متابعات

الصراع السعودي الإيراني في لبنان..انحياز أميركي و”تطنيش” روسي

كتب علي سلمان

صحيحٌ أنّ رئيس الحكومة سعد الحريري هو الآن في ظروف مُلتبسة وموقفٍ لا يمكن التكهن به قبل جلاء الصورة حول ما جرى له أومعه، إلاّ انّ هذا لا يلغي ان ما حصل خلف جملة من التساؤلات والارتدادت وترك السيناريو السعودي بحسب ما يصدُر عن المملكة على لسان الوزير ثامر السبهان مفتوحاً على اكثر من احتمال.

فسقف الخطاب السعودي الذي بدأ من الأعلى والأخطر يُشير الى ان المواجهة الايرانية السعودية ستكون على الساحة اللبنانيّة كونها الخاصرة التي يُمكِن الاستفادة منها للضغط على النفوذ الايراني خصوصاً في اليمن سيّما انّ الخطر الحوثي في الايام الاخيرة وصل الى قلب العاصمة السعودية، ثم ان التدابير والاجراءات داخل الاسرة الملكيةّ التي اتُخذت قبل ايام تؤشر إلى ان السعودية اتَخذت قرارات جدية في المواجهة بدأت بترتيب بيتها الداخلي اولاً.

امّا السؤال، لماذا لبنان هو ساحة الصراع “العربي – الإيراني” فمرَدُه الى ان ميادين الصراع الاخرى التي بدأت في سوريا ثم اليمن فغيرها من الدول العربية، لم تستطع السعودية فيها تحقيق اي هدف يحفظ امنها او اقلّه دورها كلاعب اساسي على الساحة العربية، ثم ان الذراع اليُمنى لايران في لبنان حزب الله ممتدة الى كل الدول التي تعاني حروباً داخلية ، وهي عنصر عسكري وامني فاعل في دعم المجموعات التي تدعمها ايران في المنطقة. من هنا جاءت الخطوة السعودية في اعلان المواجهة مع حزب الله بشكل مباشر للضغط على ايران والحصول على تنازلات تعيد للسعودية دورها التاريخي في أحداث ومشكلات المنطقة العربية.

الضغط السعودي العالي السقف، وبحسب مصادر مُقربة من المملكة لن يستطيع احد التأثير عليه لانه قرار نهائي لدى الملك باحداث تغيير جذري لقواعد اللعبة بين ايران والسعودية، ويؤكد المصدر ان المُراهنة على الجانب الاميركي في هذا الموضوع هو سراب، لان المملكة واميركا متقاطعتان حول ضرورة وضع حد للنفوذ الايراني المتنامي الذي بدأ يمثل خطراً على أمن السعودية نفسها.

ويُطمئن المصدر الى أنّ السعودية حريصة على امن الداخل اللبناني لان هدفها ليس لبنان بل حزب الله ومن خلفه ايران، وهي بالتالي لن توفر وسيلة لتحقيق هدفها وحتى الان لم تقم باي عمل يؤذي لبنان لان كل الكلام والاجراءات التي تقوم بها موجهة الى حزب الله فقط

وهناك من يراهن على الدرو الروسي فيما لو بلَغَت المواجهة حدود الخطر العسكري بان يقف بوجه التصعيد السعودي، الى ان ما يجري حتى الان يشي “بتطتنيش” روسي كون روسيا رغم تحالفها مع ايران وحزب الله في الحرب السورية، لكنها لن تقبل بان تأخذ ايران مكانَها في المنطقة، وهي لذلك قد تسمح لوضع بعض الحدود للدور الايراني مع الحفاظ على المصالح الاستراتيجية المشتركة بينهما.

اذا هي حرب عربية إيرانية بامتياز وليست حربا على اشخاص ومسؤولين ومواقع رسمية في الدولة اللبنانية، وما تقوم به السعودية من اجراءات صارمة وحازمة داخلياً وبوجه حزب الله يشير الى انها لن تتراجع عن مواقفها وذلك بحسب بعض المقربين من السفارة السعودية في بيروت، ويقول هذا المصدر ان من يستطيع نزع فتيل الازمة قبل ان تتفاقم هو ايران من خلال قيامها بخطوات تتعلق بالملف اليمني وملفات اخرى هي تعرفها كان قد جري الحديث عنها سابقا على مستوى مسؤولين سعوديين وايرانيين، ويبقى ان الايام القليلة المقبلة ستُقدِم ملامح صورة للآتي من الاحداث والتطورات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى