متابعات

علي صبري حمادة …. يُمثل بعلبك الهرمل من يشبهها

حسين حمية

عندما شاهد زميلي الجنوبي في بلدة حزين كيف يقدم علي صبري حمادة نفسه ويتعاطى معه زوّاره ومناصروه أو يتحدث عن ترشيحه وحملته الانتخابية، قال لي، من الخطأ مماثلة الزعامات التاريخية في الجنوب مع نظيرتها من الزعامات في منطقة بعلبك الهرمل، عندما سألته عن الفرق، قال لي: أنظر إلى الأسعديين والخليليين والعسيرانيين وآل الزين في الجنوب لم يعد لهم حضور مع الأجيال الجديدة، لكن يختلف الأمر مع الحماديين في بعلبك الهرمل، ما زال لهم حصانة ولو أنها ضامرة.
في خطابه الانتخابي، لا يوقظ المهندس حمادة التاريخ، يترك هذه المسألة الناس، لكن أمر ما دفع هذه القضية إلى الواجهة مع اقتراب الانتخابات والفرص التي أفسح لها في المجال القانون النسبي جزئيا مع الصوت التفضيلي، لم تعد المنطقة ذات لون واحد، ولم يعد ممكنا تذويبها بالسياسة، القانون الجديد أضاء على ألوانها الأخرى، أعاد تلميع خطوط انقساماتها التي كانت غير مرئية إلى ما قبل إقراره، لتعود منطقة غنية بتعدديتها وتنوعها الأهلي والحزبي والمذهبي والطائفي والثقافي.
عندما يسقط الواقع أو تنكشف هزالته كما في منطقة بعلبك الهرمل لا يبقى في الأفق سوى سؤال واحد هو ” كيف تكون إعادة البناء؟”، من أين يكون، وكيف؟ يقول لنا حمادة : ” لقد مر حوالى الثلاثة عقود والمنطقة في قبضة الثنائي الشيعي، ماذا كانت النتيجة، غير ارتفاع نسبة الفقر وتزايد البطالة واضطرا ب الأمن وتردي خدمات الدولة إلى الحضيض في كل المجالات ونمو معدلات الجريمة بأنواعها وازدياد نسب النزوح إلى أحزمة الفقر في بيروت”.
لا يعتبر حمادة أن الحرمان في بعلبك الهرمل سقط سهوا أو تقصيرا، هذه بنظره هو سياسة عن سابق وتصور وتصميم للاستثمار سياسيا وشعبيا على عوز المنطقة، ويقول: ” سمّوا لي مشروعا اقتصاديا او خدماتيا في منطقتنا على مستوى الدولة؟ إن تزفيت الطرقات ومد قساطل هذه ليست مشاريع دول ولا تمثل سياسات إنمائية حتى البلديات تخجل بمثل هذه الانجازات الصغيرة، من خلال الممارسة والمعاينة، ثبت لنا أن الثنائي الشيعي لا يمتلك أدنى تصور لإنماء المنطقة وهو لا يأبه لها وهي تغرق في أتون مشاكلها المزمنة والمستجدة”.
يدرك حمادة أن المعارضة في منطقته تحقق لها نصر ابتدائي، عندما فرض الموضوع الإنمائي والخدماتي والمناطقي نفسه على المعركة الانتخابية المقبلة، وهذا الإنجاز لم يكن من صنع المعارضة ولو أنها تستثمر بقوة عليه، إنما من خطأ حسابات الثنائي الشيعي وتماديه في إدارة ظهره لمطالب الناس ووقف تدهور أوضاعهم المعيشية، واستناده على تجنيد المنطقة إلى جانبه بشعاراته السياسية الكبرى، وهنا يشدد حمادة ” لسنا مختلفين معهم حول العداء مع العدو والتصدي له، هذه بديهية ومن المسلمات لا تحتاج إلى فحوصات انتخابية في بعلبك الهرمل، خلافنا معهم حول حصة المنطقة وحقوقها في عطايا الدولة وتقديماتها، إن لجهة المشاريع أو الإنماء أو التوظيف أو الاستثمار أو كل ما يتصل بتيسيير حياة أبناء المنطقة ومعيشتهم”.
يغيب عن بال الثنائي الشيعي بحزبيه الكبيرين، أنه عندما تتخطى الشكوى من واقع الحال حدودا معينة كما في بعلبك الهرمل، تتفتح أذهان الناس باتجاهين متضادين، منها الأفكار الجديدة وهذه باتت بمتناول الجميع، وأيضا باتجاه الذاكرة، لتعيد الاعتبار لها، وهذا ما يحدث في المنطقة، يحضر اسم الزعيم الراحل صبري حمادة اينما كان، ليس تحزبا أو سياسة أو على معنى الحمادية قديما، إنما يحضر كسلطة معيارية، على ضوئها تتحدد الكفاءة والأهلية لتمثيل المنطقة”.
في بعلبك يقولون ” علي صبري حمادة” أو “علي صبري”، ما زال ذاك الزعيم التاريخي حاضرا، وهو الذي كان محور معظم انتخابات المنطقة في القرن الماضي، وعندما التقينا بالمهندس حمادة، لم نسأله عن إرثه الزعاماتي، كما هو لم يأخذنا إلى هناك، لكنه قال:” منطقتنا يجب أن يمثّلها من يشبهها، ولا يريد الطرف الآخر للمنطقة أن تتمثل بأسماء قادرة على إدخالها في المعادلة اللبنانية”.
في جولتنا الانتخابية أمس ببعلبك الهرمل، تعمدنا حضور أكثر من ديوان انتخابي كمستمعين، أغلبها معارض للثنائي الشيعي، في هذه المجالس، هناك تسليم بأن الكتلة السنية والمسيحية ممثلتين بتيار المستقبل والقوات ستحصدان مقعدين، في حين الكتلة الشيعية المعارضة يتوقف نيلها مقعد أو مقعدين على أكثر من شرط، منها ما سمعناه وهو أن تتحد في لائحة واحدة الأسماء التالية: حسين الحسيني، يحيى شمص، علي صبري حمادة، رفعت المصري، علي زعيتر وعباس ياغي.
اكتفى حمادة بترحيبه بالتعاون ومشددا على أهميته منعا لبعثرة الحاصل الانتخابي للمعارضة، ومؤكدا بالوقت نفسه على انفتاحه للتعاون مع الجميع ليمتد إلى المستقبل والقوات والتيار الوطني واليساريين، لكن لا شيء جاهز عنده: “الآن مرحلة مشاورات ومفاوضات وهناك تباينات ومناورات، لكن بالنهاية هذه المرحلة لن تطول، واعتقد أن اقصى حد لظهور لائحتنا هو نهاية الأسبوع المقبل”.
لم يشأ حمادة أن يضعنا في نوعية الخلافات التي تمنع ظهور لائحة قوية وموحدة للمعارضة لإنجاح مساعي التوافق، ولو تناهى إلينا بعضا منها سننقلها في تحقيق آخر. وعند هذه النقطة، نودع علي صبري حمادة، مع نهاية الهزيع الأول لليل، مع أن القصر الحمادي في حزين ما زال مشعّا ويستقبل المزيد من الزوّار، في حين فتحت مع زميلي حديثا طال عن الزعامات الجنوبية والبعلبكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى