متابعات

أمن بعلبك….أبعاد الانفلات (تجريبي)

أمن بعلبك (1)
ميدانيا، يمكن القول أن هناك استعصاء أمنيا في منطقة بعلبك، البعض يمد له جذورا إلى غابر من السنين، عندما شهدت المنطقة تفشي ظاهرة ما يسمى ب “الطفّار”، وحلول ظاهرة الثأر العشائري والعائلي مكان تطبيق القانون وعمل المحاكم، وعلى هذا اقترح السيد نصرالله ( في إحدى خطبه) على أهالي المنطقة العودة إلى ميثاق العشائر، الذي أقامه الإمام موسى الصدر، وكان القصد منه الحد من جرائم القتل الثأرية، وحماية العيش الأهلي في المنطقة، وفتح الطريق أمام الدولة للعب دورها على كافة الصعد.
يؤخذ على طرح السيد (من جهتي على الأقل)، أنه لم يأخذ بعين الاعتبار أن هذا الميثاق مضى عليه زمن طويل أكثر من 50 عاما، وأن الظروف التي أملت إعلانه، طرأ عليها الكثير من التبدلات، والجهات القادرة على إلزام الأهالي بالميثاق فقدت سطوتها وتأثيرها، إضافة إلى انهيار التشيكلة العشائرية وتشتتها وتفرقها، وهذا ما يجعل العودة إليه غير ذات معنى لافتقاده فعاليته، وهو ماحدث بعد كلام نصرالله، فوتيرة الحوادث الجرمية ما زالت على حالها وآخذة في النمو…(يتبع

من بعلبك (2)
بالمبدأ يجب رفض اي طرح يشرك العشائر والعائلات بالأمن، ليس لأن هذا الطرح لن يؤدي إلى أي نتيجة، إنما القبول به يعني العودة إلى ما قبل الدولة، إلى زمن خرجت منه المنطقة، لكن ظهور بعض ترسبات تلك الفترة، لا يعني أن هو طابع المنطقة، فهذا تصوير خاطىء، ناتج عن تشوش في رؤية المنطقة، لكن في الاستماع إلى شكاوى أهاليها، هي كسائر المناطق الأخرى، لا تستقيم أمورها إلا بالحضور الفاعل والناشط لمؤسسات الدولة، ويسودها وعي حداثي أو حضاري أو ما شئتم، يؤسس قطيعة مع فترة العائلية والعشائرية، وإن نلحظ ارتدادا نحوهما، فذلك مرده، ليس ثقافيا، إنما الفراغ الكبير الناشىء عن غياب الدولة، التي سارعت التشكيلات العائلية والعشائرية لتعبئته محققة نوعا من الردة….(يتبع)

أمن بعلبك (3)
طبعا، عند الحديث عن أسباب الاستعصاء الأمني، يمكن أن يتصدر هذه الاسباب، ضعف أداء أجهزة الأمن وغياب الدولة في المجالات الأخرى، لكن هناك عوامل لا يمكن للأجهزة الأمنية معالجتها منفردة، وعاجزة ليس لأسباب ذاتية، إنما لظروف خارجة عن إرادتها ولا تطالها قدرتها، وإذ أكتب في عجالة بسبب النعاس، أهم هذه الأسباب:
1-الوضع السوري بسبب الحروب الدائرة هناك شكل عمقا للخارجين عن القانون.
2- وعود العفو العام، وسبق وتحدثت عن أثرها، في تحفيز البعض على ارتكاب الجرائم.
3-المحاصصة الطائفية للأجهزة الأمنية، وهذه آثارها مدمرة على رجل الأمن وعلى احترام القانون.
4- بعض النشاطات الجرمية، ولا علاقة للمنطقة بها، تحتاج إلى مناخ فوضوي، مما يؤدي إلى غض الطرف عن تدهور الحالة الأمنية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى