متابعات

«الزهراني صور… معاً» لائحة خارج القيد الطائفي… هل ستستطيع اختراق جدار الطوائف؟

حيدر حيدر
تنفرد دائرة صور الزهراني عن غيرها من الدوائر الانتخابية على مستوى لبنان بعدد من المميزات منها أنها تملك أعلى حاصل إنتخابي بين الدوائر الانتخابية إذ من المتوقّع أن يبلغ حوالى الـ ٢٦٠٠٠ صوت وربما أكثر في حال تخطت نسبة المشاركة في الانتخابات في الدائرة الخمسين في المئة. وهناك توقعات تقول بأنها ستبلغ عتبة الستين في المئة. السبب في ذلك هو عدد الناخبين المسجّل على لوائح الشطب والذي يبلغ ٢٩٧٩٠٠ ناخب مقابل تدني عدد المقاعد المخصصة لهذه الدائرة «سبع مقاعد».
موزّعين على الشكل التالي: شيعة ٢٤٢٥٠٠ ويشكلون ٨١ في المئة من مجموع الناخبين. روم كاثوليك ٢٠٠٠٠. سنة ١٨٠٠٠. ومن الميزات التي تنفرد بها الدائرة أيضاً أنها الدائرة الانتخابية التي يترشّح فيها على الدوام الرئيس نبيه برى وهي تضم بلدة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله (البازورية)، بالإضافة إلى أنها ستشهد نهار الأحد المقبل ولادة لائحة مكتملة للمعارضة وهذا يعتبر إنجازاً كبيراً للحراك المدني الذي ينشط في منطقة صور ويلعب اليسار وتحديداً منظمة العمل الشيوعي دوراً فاعلاً فيه مع عدد كبير من المستقلين الذين تبلورت حيثيتهم الشعبية خلال الانتخابات البلدية التي أجريت في العام ٢٠١٦، وتنامت مع الاستحقاق النيابي الحالي. إضافة إلى الحزب الشيوعي الذي له ممثِّل في اللائحة.
من هذه الشخصيات إبن بلدة البازورية الدكتور إبراهيم فرج الذي من خلال عمله كطبيب يملك حيثية شعبية في القرى المحيطة ببلدته البازورية وفي قضاء صور ولعب دوراً بارزاً في وضع المداميك الأولى للائحة المعارضة ولو أنه عزف عن الترشيح. الدكتور فرج كان له تجربة ناجحة في الانتخابات البلدية الماضية حيث نالت اللائحة التي لعب دوراً أساسياً فيها ٤٠ في المئة من الأصوات. إضافةً للدكتور فرج هناك لجنة تشكّلت لإدارة العملية الانتخابية وتألفت من السادة محمد فران (مقرراً) نادر الأسعد، نصر الطاهر، رائد عطايا، عمر خالد، منيف فرج، حبيب كرشت والإعلامي حسان الزين وانضم إليهم ٤٠ شخصية لها فعالية في المنطقة. وبغض النظر عما إذا كانت لائحة المعارضة «صور الزهراني.. معاً» ستستطيع خرق لائحة الثنائي أم لا فإن تجربة الاعتراض في هذه الدائرة تستحق التوقُّف عندها وستشكّل نموذجاً يُحتذى للعمل المدني الحر. اللائحة المنافسة للائحة الثنائي التي انطلقت حملتها في الحادي عشر من شباط الفائت وضمّت حوالى ٢٦١ شخصية من الأطياف السياسية والحزبية والمستقلة كافة، ستعلن أسماء مرشحيها في الدائرة في لائحة ستكون مكتملة باستثاء المقعد الكاثوليكي عن دائرة الزهراني الذي يتم التفاوض بشأنه مع المرشّح وسام ديب. الأسماء هي: عن قضاء صور الدكتور أحمد مروة، لينا الحسيني، ناصر فران وهو رئيس منتدى صور الثقافي، رائد عطايا وهو محامي (مرشح عن الحزب الشيوعي). أما قضاء الزهراني فسيضم رياض الأسعد ود. حمزة عبود وهو ناشط سياسي مستقل.
اللائحة المعارضة شكّلت مجموعة من اللجان لمتابعة حيثيات العملية الانتخابية واختارت مقراً لها تبرع به أحد الناشطين وهو في مدينة صور. اللائحة تعمل تحت عناوين وثوابت سياسية عدة منها الحفاظ على سيادة الدولة وعقم النظام الطائفي ومحاربة الفساد وحل مشكلة النفايات والكهرباء وقضايا الصحة والسكن والتعليم والضمان والحفاظ على نهر الليطاني ومياه رأس العين وشاطىء صور وحماية زراعتي الحمضيات والتبغ.
المبارزة الانتخابية في هذه الدائرة لن تكون سهلة خصوصاً أن الثنائي الشيعي يملك نسبة تمثيلية عالية في الجنوب عموماً وفي منطقتي الزهراني صور خصوصاً، حيث بلغت نسبة المقترعين للائحته في العام ٢٠٠٩ حوالى ٧٥ في المئة من مجمل الأصوات. وإذا كان التعويل على الصوتين السني والمسيحي في هذه الدائرة لكي يصبا في مصلحة لائحة الاعتراض فإن الصوت الشيعي الناقم لا يقلّ حجماً وأهمية عن أولئك الصوتين، فالتذمر والاستياء هما لسان حال معظم الناس على امتداد الوطن والمواطن الجنوبي جزء من هذا الوطن.
معظم الأسماء التي تتألف منها لائحة المعارضة في دائرة الجنوب الثانية باستثناء رياض الأسعد هي أسماء تخوض تجربة الانتخابات النيابية للمرة الأولى، ولكن هذا لا يعني أنها لا تملك حيثية شعبية في مناطقها، فالبعض منهم كان رئيس بلدية كالدكتور حمزة عبود والبعض الآخر طبيب كالدكتور أحمد مروة ومنهم رئيس منتدى ثقافي كناصر فران. يبقى التحدي في أن تستطيع اللائحة استقطاب جميع أصوات الاعتراض في الدائرة وأن تشكّل رافعة لهم، والتحدي أيضاً أن يُحسن أعضاء اللائحة إدارة العملية الانتخابية للائحتهم من حيث التنظيم والمتابعة وصولاً إلى هندسة الصوت التفضيلي.
الاستحقاق النيابي الكبير على مرمى شهرين من الآن فهل ستستطيع اللائحة المنافسة للائحة السلطة في الدائرة التي تعتبر عتبتها الانتخابية الأعلى في لبنان من بلوغ تلك العتبة واختراق ذلك الجدار الاسمنتي المنيع، وهل ستستطيع اللائحة الأقل حسابات طائفية والأقل اصطفافاً سياسياً وحزبياً حجز مقعد أو مقاعد لها في الندوة البرلمانية؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى