مواسم

“إهانة” الأسد…لماذا فعلها بوتين؟

حسين حمية

إلى ما كتب في مواقع التواصل الاجتماعي عن حادثة منع ضابط روسي الرئيس بشار الأسد من اللحاق بالرئيس فلاديمير بوتين، أثناء زيارة الأخير لقاعدة حميميم أول أمس، قرأت أكثر من مقالة لكتّاب مرموقين (لبنانيين) معارضين للنظام السوري حول هذه الحادثة، وإذا كانت تعليقات مواقع التواصل انحصرت في إظهار غضب وتبرير بعض الموالين من جهة وشماتة المعارضين من جهة أخرى، إلا أن المقالات التي أشرت إليها، قامت بترميز هذه الحادثة لفهم المرحلة المقبلة في سوريا وكيفية توزّع النفوذ الدولي في هذه الدولة وموقع الأسد في اللعبة الدولية.

الحادثة تنطوي بروتوكوليا على إساءة للاسد، وعموما تشهد البروتوكولات بين الرؤساء مثل هذه الإساءات، ومنها ما يُرتكب عفويا، يُذكر أن الرئيس المصري السابق محمود مرسي لدى زيارته بكين قام بترتيب بدلته أثناء عزف النشيد الصيني، والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل جذبت الرئيس الفرنسي السابق هولاند من يده ليمشي في الاتجاه الصحيح كما هو محدد في البرتوكول، ويروي ديبلوماسي خليجي أنه لما سمع موقف الرئيس السنغالي ليوبولد سنغور المؤيد لبلاده قال له “بيّض الله وجهك” وهذه إهانة لا تغتفر لرئيس أسود، وعلى ما يذكر هذا الديبلوماسي تجاهل سماعها الرئيس الشاعر سنغور.

هناك إساءات ملتبسة قد لا تكون عفوية، عندما أخذ أوباما يمضغ علكة أثناء محادثاته مع رئيس وزراء الهند نارندرا مودي،  ومنها ما جرى مع رئيس لبناني والملك محمد السادس، عندما لم يحضر الأخير في الموعد المحدد للقاء صباحا، وكان العذر أنه ما زال نائما في حين أصر الرئيس اللبناني على إيقاظه، كما يّروى أثناء زيارة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لفرنسا، سألته صحافية فرنسية عما إذا كان يتحرج من قصر قامته عند لقاءاته مع زعماء العالم، أجابها، أنه قصير لكنه أطول بسنتيمتر من نابليون، ومعروف ما هي مكانة نابليون عند الفرنسيين.

مثل هذه النوادر هي كثيرة، لكن أكثر من يتعمد الإساءات البروتوكولية هما الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، لقد دفع الأخير رئيس وزراء جبل الأسود في أحد اجتماعات الأطلسي بطريقة عنيفة أثناء أخذ الصورة الجماعية للقمة المذكورة، ناهيك عن الطريقة التي يصافح بها زعماء العالم وهي الضغط بشدة على ايديهم، وهذا ما تنبه له الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمان أثناء لقائه به في الرياض، حيث عصر بعنف يد الرئيس الأميركي وعنونت بعض الصحف بخسارة ترامب معركة المصافحة.

لا يختلف الرئيس الروسي كثيرا عن نظيره الأميركي في هذا النوع من السلوك الوقح، فقبل حادثة الأسد، ارتكب بوتين إساءة من ذات النمرة مع الرئيس رجب طيب أردوغان في قمة سوتشي الأخيرة، عندما تعمّد إهانة الرئيس التركي بسحب الكرسي من تحته لمنعه من الجلوس قبله، وكان سابقا أدخل كلبته إلى قاعة جمعته بميركل علما أنه يعرف أن الأخيرة لديها فوبيا من الكلاب، وهذا ما أثار رعبها.

هناك مبالغات في قراءة مثل هذه الحوادث، وباعتقادي في حال كانت عمدا، أنها تعكس طباع الرؤساء، وهذا ما ينطبق على كل من بوتين وترامب، فالأخير لديه نقص جراء تشكيك مواطنيه بأهليته للرئاسة وهو مضطر للتعويض عن هذا النقص بسلوكيات غير مهذّبة. وفي حادثة حميميم البرتوكولية، هناك حاجة محمومة لدى بوتين ليثبت أمام شعبه، أن روسيا عادت دولة عظمى تقود العالم ويريد منهم تصديق هذه الكذبة وهو على أبواب الانتخابات، وهو يعرف أن التأهل لقيادة العالم لن يتم بالانتصار العسكري وحيازة القوة النووية، إنما بشروط كثيرة ومتنوعة تجعل من روسيا نموذجا موثوقا في أعين البشرية.

بالمقابل، ليس الروس بحاجة لإثبات حجم نفوذهم في سوريا، وبهذا لا ينتطح فيه عنزان في الداخل والخارج، فأهمية تداول الحادثة بالصورة المتلفزة هي رسالة للروس، مع أن تضر بحليفهم السوري، لكن روسيا حاليا بأمس الحاجة لبطل عبر مشاركة واسعة للروس في الانتخابات، وهنا اللعبة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. من يقول انها اهانة للرئيس بشار الاسد فهو اماجحش لايفهم باصول البروتوكول الروسي او انسان موتور وعميل تابع للمحور الصهيوني-الاميركي -الوهابي وعيب ان تنجروا الى هذا الكلام القذر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى