متابعات

لماذا تتحدث بعبدا عن تهديدات خطيرة؟

حسين حمية

يجدر التوقف عند الذي قاله المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية ميشال عون، جان عزيز، وهو حديث تم تداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وهو حرفيا: “أنّنا بشكل متزامن مع استقالة الحريري، تلقّينا رسائل خارجية تقول إنّ الأزمة ليست أزمة إستقالة، بل هجوم كبير على لبنان، هناك محاولة إستهداف كبيرة من قبل جهات خارجية، وإنّ الوضع ليس قصة إستقالة أو عودة إلى حرب تموز 2006، أو إلى 13 تشرين، بل عودة إلى عشية 1982″، مبيّناً أنّ “الرسائل أكّدت أنّ هناك قراراً كبيراً اتّخذ على المستوى القيادة بأنّ اللعبة انتهت، وعليكم اتخاذ الإجراءات لحماية أنفسكم”.

كلام عزيز وأهميته مستمدة من موقع صاحبه، وهو يوضح ما يشغل بال بعبدا، وليس المقصود منه التعبئة العسكرية أو الشعبية، ولو كان كذلك لألقي هذا الكلام في جموع العسكريين أو في مهرجان خطابي، وليس في برنامج “توك شو” من على شاشة التلفزة.

التهديد أقل من الإنذار، هو مفتوح على مهل زمنية يمكن تمديدها، وشروطه ليست مقفلة، فيه مساحة من الأخذ والعطاء، وقد اختار عزيز توقيته المناسب، بعد ظهور الرئيس سعد الحريري في مقابلة تلفزيونية من منزله في الرياض، وفيها أعلن عن عودة وشيكة له إلى بيروت، وهذه العودة وإن كانت لتقديم استقالته خطيا إلى رئيس الجمهورية إلا أنها منفتحة على التراجع عنها شرط احترام التسوية الرئاسية وخصوصا ما يتعلق منها بالنأي بالدولة اللبنانية عن الصراعات الإقليمية.

واضح هنا، أن بعبدا، من خلال معايشتها لأجواء التهديدات الكبيرة التي نقلتها، لا تكتفي بمعالجة استقالة الحريري من زاوية شكلها والالتباسات المحيطة بإقامة الحريري في الرياض، بل هي منخرطة بالتوازي مع ذلك، في معالجة أبعادها الإقليمية التي تضعها على جبهات الصراع المشتعلة ما بين إيران والسعودية على امتداد المنطقة العربية.

تعظيم التهديدات الخارجية على لبنان إن كانت بالفعل أو بالمبالغة تتقاطع مع شعار “لبنان أولا” الذي ردده الحريري في مقابلته الأخيرة، وهو تقاطع مستجد ما بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، كان في السابق حبرا على ورق البيان الوزاري وقد يكون تقاطعا صامتا في خلال فترة ما قبل استقالة الحكومة.

ترجمة هذا التقاطع لا يحتاج إلى اتفاق جديد بين الرئيسين عون والحريري، هو موجود في متن التسوية الرئاسية، لا بل هو جوهرها السياسي، واسمه سياسة الناي بالنفس عن صراعات السعودية وإيران، وهذه السياسة هي التي أعطت الإجماع الإقليمي لهذه التسوية.

مع إصرار بعبدا على معرفة ظروف الاستقالة من صاحبها وتقديمها وفقا للاصول، كان هناك لازمة ما انفكت ترددها وهي “لنبني على الشيء مقتضاه”، والبناء هنا منفتح على قبول الاستقالة ورفضها، ,ايضا العودة عن الاستقالة وتعويم التسوية الرئاسية.

أي تعويم للتسوية الرئاسية، يتوقف نجاحه على اتفاق بين بعبدا وحارة حريك، ولو أن عون في مواقفه يلتزم سياسة الناي بالنفس، لكنه يأخذ على محمل الجد اعتراضات شركائه في الحكم من فريق 14 آذار على انتهاك هذه السياسة من قبل حلفائه في فريق 8 آذار بالحكومة، ولا يستبعد هنا، أن يكون حزب الله قد سلّف عون في هذا المجال ما يعيد الاعتبار نسبيا لمبدأ النأي بالنفس، وهذا التسليف هو أدنى مما يطلبه الحريري وتشترطه السعودية، لكنه كاف لتذخير الوساطة الفرنسية.

ويبقى السؤال، ماذا لو فشلت باريس؟ وماذا عن التهديدات الخطيرة التي ذكرها عزيز؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى