متابعات

انتخابات بعلبك الهرمل..هزيمة الإنماء مسبقا

حسين حمية

تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في منطقة بعلبك الهرمل، يفترض إلى جانب نقد الأداء النيابي والتشريعي لنواب المنطقة، أن يفتح  الابواب على وسعها أمام ترشيحات قادرة على إجبار الدولة أو استدراجها على تغيير الواقع ورسم مستقبل أفضل لأبناء المنطقة وتمكينهم من نيل حصتهم كاملة من الكعكة الوطنية.

ليس هناك بالأفق ظهور مثل هذه الترشيحات، لسبب بسيط، هو أنه التذمر من نواب المنطقة والرغبة في تغيير الواقع، لم يتحولا إلى كتلة اجتماعية تقودها قوة سياسية منظمة تنافس القبضة الشديدة ل “الثنائي الشيعي” الممسك بتمثيل المنطقة، ومثل هذا التحول هو شرط اساسي لقيادة عملية التغيير الإنمائي والاقتصادي.

في الماضي الانتخابي البعيد لمنطقة بعلبك الهرمل، كان المتنافسون على تمثيلها النيابي يتوزعون على انقسامات سياسية كبرى، وطنية وقومية وأممية، تتيح لهم التحدث عن برامج اقتصادية وإنمائية وخيارات اجتماعية بديلة، تأخذ بعين الاعتبار تنمية مصالح معينة أو تفتح الأبواب لظهور مصالح جديدة، فلم يكن ترشح رياض طه (1927-1980) قائما على بعد واحد هو ضد صبري حمادة (1902-1976) وكذلك حسين عثمان ونجيب جمال الدين وزكريا رعد وحسن حمية وحسين حيدر وغيرهم في الستنينيات واوائل السبعينيات من القرن الماضي، إنما كانت تحمل وعودهم الانتخابية برامج تغيير جذرية في الاقتصاد والاجتماع وحظوظ نجاحها مرتبطة بانتصار مشاريع وطنية كبرى.

ولو أن الترشيحات الحالية في منطقة بعلبك الهرمل هي في طور الظهور، إلا أن المتوقع، هو أن الجدي منها، ستكون فيه المسألة الاقتصادية والاجتماعية شأنا تجميليا لمكيجة البعد السياسي لهذه الترشيحات، والبرنامج الانتخابي الفعلي لها، يمكن إيجازه بكلمتين هو ” أنتي حزب الله”، أو ضد حزب الله.

لا يكفي، أن تكون الهوية السياسية للمرشح هي ضد حزب الله، أو أن يكون برنامجه الانتخابي كيل الاتهامات لنواب “الثنائي الشيعي”، فهذا لا يعني، حضور القضية الإنمائية لمنطقة بعلبك الهرمل في الانتخابات المقبلة، إنما سيحدث العكس، هو تغييب الإنماء لمصلحة السياسي، وهذا أصلا ما يريده “الثنائي الشيعي”.

أضف، لدى “الثنائي الشيعي” فوائض هائلة بالسياسة للحفاظ على الاعداد الانتخابية الذي مكنته من اكتساح تمثيل المنطقة سابقا، ومعظم هذه الفوائض من إنتاج خصومه السياسيين الذين يتآخون معه في الإدارة الطائفية والمذهبية للدولة، وهذه كفيلة لطمس القضية الإنمائية في المنطقة وتحويلها إلى ناخب هزيل كما في المعارك الانتخابية الماضية.

الحديث العام، للمنافسين الانتخابيين ل “الثنائي الشيعي” عن الإنماء المتوازن وإطلاق المشاريع الاستثمارية وتكبير حصة منطقة بعلبك الهرمل في عطاءات الدولة وحفر آبار وشق طرقات وتعيين موظفين في الفئة الأولى والثانية الثالثة، كلها لن تغيّر من الطبيعة السياسية للمعركة الانتخابية المقبلة، ولن تمسك “الثنائي الشيعي” بالمكان الموجع، إنما سيثبت جهل أصحاب هذا الحديث وكلامهم التافه وافتقادهم لرؤية اقتصادية مفصلة بالأرقام والبرامج لانتشال المنطقة من واقعها الصعب.

من هنا، إلى يوم الانتخابات، لا اعتقد أن هناك متسعا من الوقت لجعل المسألة الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة بعلبك الهرمل أولوية انتخابية وتلعب دورا رئيسا في تحديد نوابها للولاية التشريعية المقبلة، فالقطار الانتخابي يسير بسرعة تفوق بأضعاف سرعة من يحاول إثارة هذه المسألة، فمثل هذه المهمة تحتاج إلى مقدمات وشروط وتنظيمات غير متوافرة حاليا، ولا يمكن تأمينها بين ليلة وضحاها.

من المحزن، أن ينحصر التحفيز الانتخابي في المنطقة بين أمرين، العفو العام، وما يتيحه الصوت التفضيلي من خرق متواضع للتمثيل الحالي، مع الإشارة إلى أن هذا الخرق، لن يشكل إضافة إنمائية، إنما شيء من ترف التنويع الذي لا يضر ولا ينفع.

للحديث تتمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى