متابعات

ذاب الثلج وبان الخوف من الجفاف..وآمال الفلاحين معقودة على شباط

كتب علي سلمان

لم تكن “الثلجة” التي استفاق اهالي البقاع، أمس، على سماكتها الرقيقة، على حجم توقعاتهم وامنياتهم ودعواتهم التي بلغت حدّ السماء لانقاذ مواسمهم الزراعية من الجفاف والتلف وهي في أرضها وقبل أن تولد. سنتيمرات قليلة من الثلج، لم تتجاوز في أكثر المناطق البقاعية مستوى قطع الطرقات، ما عدا المناطق الجبلية التي انقطعت طرقاتها لبعض الوقت فقط، لم ترو ظمأ الارض العطشى لجبال من الثلوج، وشوق تربة لانهار من الامطار تُعيد للبقاعيين املهم بحصولهم على مواسم مات اكثرها بسبب الجفاف قبل ان يظهر على سطح الحقول والكروم والسهول. عاصفة من الثلوج والامطار وتدنٍ في درجات الحرارة  والصقيع هلّلت لها وسائل الاعلام لأيام، لم تُقدِم للارض وخيراتها سوى الخراب والرياح التي اقتلعت فيها خيم زراعية ورمت  كروماً على تربتها الظمأى.

جانبٌ من سهل البقاع الممتد من بلدة الفرزل جنوباً وصولاً الى مدينة بعلبك شمالاً، لم تصمد الثلوج  على تربته سوى ساعات صباحية قليلة، فحرارة الارض فيها اقوى من برودة الثلوج التي جاءت متأخرة بحسب ما يقول  مزارعو المنطقة الذين يعتمدون على “فحول” الشتاء لري اراضيهم، وهي الكانونان الاول والثاني وبعض من شهر شباط، فهذه ايام التخزين  والخير والعطاء، واذا انقضت بجفاف او بشُح، فان ذلك يكون نذير شؤم بضرب المواسم الزراعية وبخسارة مالية مبكرة كما يؤكدون.

وحتى الآن، أي في نهاية “فحلٍ” من فحول الشتاء لم ير البقاعيون بشارة خير لمواسم زراعية تعوض عليهم ما خسروه  في الاشهر الخوالي، سيما وان “ثلجة اليوم” لم تكن بالمستوى المطلوب لري مزروعاتهم كالبصل والثوم والبطاطا وهي مصدر الرزق الاساسي الذي يعتمد عليه غالبية البقاعيين. والمزارعون في المنطقة لم يعتمدوا يوماً  على الوسائل العلمية في قياس معدل الامطار لتحديد كمياتها  التي تحتاج اليها مزروعاتهم واراضيهم ويعود ذلك الى نوعية  التربة وجغرافيتها وطبيعتها، فكميات  قليلة من الامطار تروي احيانا تربة وتجعلها خصبة معطاءة في حين  ان كميات كبيرة منها تتساقط على ارض صلبة تمنعها من التسرب الى باطنها مانعة حتى من نمو الاشواك فيها. وعليه فان قياس مُعدل المياه المتراكم في التربة البقاعية على مبدأ المزارعين البقاعيين القائم على ضرب المِعول في الارض لتحديد مستوى عمق الرطوبة فيها لم يصل الى المستوى المطلوب الذي كان عليه في السنة الماضية في مثل هذا الشهر، وهذا يؤشرعلى جفاف قادم اذا لم يتولّ التعويض عن هذا النقص شهر شباط المقبل، وسيكون المزارع البقاعي على موعد مع جديد من مواسم زراعية قليلة  ومحاصيل شبه معدومة وبالتالي فان الخسارة المالية والوقوع بالعجز والدين  سيكون بانتظار المزارعين البقاعيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى