متابعات

احتفاظ الثنائي الشيعي بالصوت التفضيلي لمرشحه..يعقّد المواجهة بين حليفه والصوت السني

البقاع الغربي- خاص مناطق نت

البقاع الغربي وراشيا، هل هي دائرة من الدوائر الإنتخابية الخمس عشرة التي أنتجها القانون ‏الإنتخابي الجديد فقط ؟ أم أنها أكثر من دائرة ؟ ولماذا التركيز على هذه الدائرة والإهتمام ‏بأدق تفاصيلها ؟ وما هي ملامح الصورة الأولية للإستحقاق الإنتخابي ؟ ‏
هنا في البقاع الغربي وراشيا كل الطوائف متواجدة، مزيج شعبي رسم العيش المشترك ‏بصورة فريدة، وكل التيارات السياسية لها حضورها، لذلك بدأت الحرارة الإنتخابية تدبُّ ‏رويداً رويداً في شرايين المنطقة، وبدأت معها التكهنات حول طبيعة التحالفات المتوقعة وسط ‏سيل من الإشاعات حول تركيبة اللوائح، ويهدف مطلقوها، إما إلى تحييد النظر عن حقيقة ‏الأمور، أو إلى قطع الطريق على بعض التحالفات التي هي في طور المخاض الأخير.‏
بين الضبابية التي تغلب على مشهد المرشحين لدى الطائفة المسيحية، وبين الحسم التقريبي ‏للمرشحين الدروز، وبإنتظار أن يُعلن الرئيس نبيه بري عن مرشحه لهذه الدائرة أو ‏المرشحين المنافسين له، بعد التوافق بين الثنائي الشيعي على أن يكون مقعد البقاع الغربي ‏من نصيب حركة أمل، يترقب الشارع السني ما ستؤول إليه الأمور خصوصا عند الفريق ‏الأكبر في هذه الدائرة، تيار المستقبل.‏
حتى اللحظة لم يحسم التيار الأزرق أسماء مرشحيه، ولا صيغة تحالفاته على مستوى ‏الدائرة، وسط تنافس كبير لبعض الأسماء التي يتردد صداها بين الحين والآخر هنا وهناك، ‏رغم أنه لا شيء أكيداً أن قيادة التيار قد حسمت خياراتها، بينما يواصل الوزير السابق عبد ‏الرحيم مراد إتصالاته لتشكيل لائحته، والتي بات من المؤكد أنها ستحصل على دعم حزب الله ‏المطلق، بعدما أكد الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله أنه لن يتخلى عن حلفائه ومنهم ‏الوزير مراد.‏
أحد رجال القانون المطلعين على تفاصيل البقاع الغربي تحدث لـ ” مناطق نت ” فقال : ” ‏تنفس الوزير مراد الصعداء بعد نيله جرعة الثقة من حزب الله وبات يضمن للائحته الوصول ‏للحاصل الإنتخابي، ويسعى لتوفير مروحة واسعة من الأصوات التفضيلية لحسم فوزه بأحد ‏المقعدين، هذا الأمر دفعه لحسم القرار ضمنياً بعدم وجود مرشح سني آخر على لائحته، كي ‏لا تتشتت بالإتجاهين، رغم إطلاقه بعض الوعود لبعض الأسماء، ولإعتقاده أن تيار المستقبل ‏غير قادر على تشكيل رافعة للمرشحين معاً، وأن قاعدة التيار حالياً مهتزة نسبياً “.‏
أضاف : ” يُدرك الوزير مراد أن عودته للمجلس النيابي لا تقوم على حيثيته الشعبية فقط، ‏ولا على المؤسسات التي يُديرها، ( خصوصا أن هذه المؤسسات ربحية وهناك دعاوى في أروقة القضاء الشرعي بشأنها )، بل ‏على إلتحاقه بمحور المقاومة والممانعة، وهذا الأمر سيف ذو حدين، ويُدرك أنه من ‏المستحيل عليه فوزه من دون الإعتماد على القاعدة الشعبية لحزب الله، الأمر الذي قد يُثير ‏الشارع السني في وجهه لأنه سيعتبر وصوله على الرافعة الشيعية وليس على شارعه ‏المتحدر منه “.‏
ورغم طفرة المرشحين في الشارع السني المعروفين منهم والمغمورين، الجميع يترقب قيادة ‏تيار المستقبل وأين سترسو بورصة ترشيحاتها، فالوزير جمال جراح ما يزال الأقوى ويستند ‏على حضور كبير خلال عام في وزارة الإتصالات، وتطاوله الشائعات من كل حدب وصوب، ‏أيضاً النائب زياد القادري يعتمد على حيثية عائلية كبيرة عدا عن قاعدة المستقبل، وتظهر ‏بعض الأسماء الأخرى الوازنة والمهمة والتي ستشكل إضافة هائلة للائحة المستقبل في حال ‏تمّ إختيارها، لحضورها وتاريخها وإرثها الكبير الممتد في بقية الطوائف.‏
يُدرك جميع المرشحين السنة في دائرة البقاع الغربي وراشيا، أن الإصطفافات السياسية ما ‏تزال هي هي، وأن النسبة المئوية لفوزهم تكاد تنحصر في وجودهم على لائحة المستقبل، ‏وبالرغم من كثرة الترشيحات حتى اللحظة، إلا أن تنحصر تحت عنوان ” شوفوني أنا هون ‏‏”، ولعلمهم المسبق أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد .‏
وعلى ضوء حال الترقب، وبعد الإجتماع الأخير لثلة كبيرة من فعاليات البقاع الغربي وراشيا، ‏صدر بالأمس بيانهم وتضمن تأييد المجتمعين وإعلان ثقتهم بالزعيم الوطني الرئيس سعد ‏الحريري وبسياساته التي تكرس الإستقرار والأمن والتأسيس لبناء الدولة والنهوض ‏الإقتصادي، والإلتزام بالقضايا الوطنية والقومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والحق ‏بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.‏
أحد المشاركين في هذا اللقاء أكد لموقعنا أنه لا تراجع عن تبنّي رؤية الرئيس الحريري ‏لمستقبل البلاد، فنحن أمام خيارين لا ثالث لهما، إما مع مشروع الدولة القوية العادلة التي ‏تُعنى بحياة ومصالح مواطنيها، أو أمام الإنقياد وراء مشاريع مختلفة من مصلحتها بقاء ‏الدولة ضعيفة وغير قادرة ليظل الجمر متقداً تحت الرماد، وكل الخوف أن تهب رياح المنطقة ‏علينا فنقع في المحظور.‏
لن تكون إنتخابات البقاع الغربي وراشيا مشابهة للدورتين السابقتين، هذا أمر شبه مؤكد، ‏لكنها ستُحدد أي العناوين ستكون هي الغالبة لمنطقة يعتبرها الكثيرون صورة مصغرة عن ‏لبنان، طائفياً وسياسياً. ‏
‏ ‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى