متابعات

البقاع الغربي: توصيات انتخابية لفرض البعد الإنمائي على المنافسة

كتب خالد صالح

تحرّكت عجلة الإنتخابات النيابية في دائرة البقاع الغربي وراشيا بوتيرة مختلفة، وبدأ صدى ‏هذه الحركة يأخذ منحى تصاعديا وسط مؤشرات توحي أن هذه الدائرة ستشهد تنافساً حاداً ‏في ظل المؤشرات السياسية التي تعيشها البلاد.‏
أمام هذه الحمى المتصاعدة، بدأ الشارع السنّي ( الكتلة الناخبة الأكبر في هذه الدائرة ) ‏برسم معالم معركته وخارطة الطريق لها، لاسيما وأن تيار المستقبل (القاعدة الأكبر في هذه ‏الكتلة) لم يشرع حتى الآن في تحريك كوادره بشكل كامل، والأمر مقتصر على بعض ‏النشاطات المتفرقة والإستعدادات الخجولة، بإنتظار التعليمات من قيادته.‏
إنطلاقاً من هذا الواقع تداعت مجموعة كبيرة من فعاليات المنطقة ( السنية تحديداً ) ‏ووجوهها الإجتماعية والإقتصادية والقانونية، إلى عقد جلسة حوار مفتوح  في مجمع الفورادا – السهول ببلدة الخيارة لبلورة الخطوات ‏الواجب إتباعها في المرحلة المقبلة، تحت عنوان واضح وصريح، كل الدعم للرئيس سعد ‏الحريري.‏


المشهد الرئيس في خارطة البقاع الغربي وراشيا، أن إنتخابات العام 2005 كانت مع إبن ‏الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفي العام 2009 كانت مع إبن رفيق الحريري وسعد ‏الحريري معاً، أما صورة اليوم فهي مع سعد رفيق الحريري، القامة الوطنية الكبيرة ‏الحريصة على الوطن، لهذا فإن العناوين التي خيضت على أساسها الإنتخابات سابقاً، لم تعد ‏صالحة للعمل وأستهلكت تماماً، وبات من الضرورة في مكان البحث عن عناوين أخرى ‏كالإنماء والخدمات وتطوير المرافق العامة، وسط حالة من العتب يمكن وضعها في خانة ‏وعنوان عريض ” عتب المحب “.‏
ورغم أنه لا شيء محسوماً حتى اللحظة على مستوى الترشيحات أو حتى التحالفات، فإن ‏مشهدية الصورة في هذه الدائرة ما تزال تعيش على صدى الأخبار المتناقلة والمواقف ‏المبهمة وحديث الصالونات السياسية، وسط كومة كبيرة من الأسئلة التي لا تزال إجاباتها ‏في علم الغيب.‏
هل هناك تحالف خماسي ؟، كيف ستكون صورة التحالفات وتصوراتها وأساساتها ؟، كيف ‏يمكن لهذه التحالفات في ظل هذا القانون ( المبهم بالنسبة للكثيرين ) أن تخدم المنضوين ‏تحت راية لائحة واحدة ؟، هل ما يزال التجاذب بين تيار المستقبل وحزب الله قائماً ‏وسينسحب على التحالفات والإنتخابات ؟، ماذا سيكون صدى المواقف الأخيرة للرئيس ‏الحريري عند حزب الله، والتي وضعته في خانة شديدة التعقيد، لا تحالف مع الرئيس ‏الحريري إنتخابياً، لكن لا خوض لمعركة في وجهه ؟.‏
تستمع إلى لغة الناس ومنها هذه المجموعة من فعاليات المنطقة، فيأخذك العتب المتعاظم ‏يوماً بعد يوم إلى أن إنقلاباً ما سيحصل في البقاع الغربي وراشيا، وأن موازيين القوى هنا ‏ستتبدل كلياً، تنصت إلى غصة مؤلمة في الأفكار المطروحة للنقاش، وبلحظة تستمع لرؤية ‏محددة وحازمة وقوية، لا خيار آخر أمامهم سوى الوقوف مع خيارات الرئيس الحريري ومع ‏سياسته التي أنقذت البلاد عبر ما يعرف بربط النزاع الذي قاده بحكمة، وتأمينه لأعلى ‏منسوب من الإستقرار وسط هذه الفوضى التي تعمً المنطقة برمتها.‏
الجميع هنا يريد دولة القانون والمؤسسات ويريد الحفاظ على سمة هذه المنطقة وعنوانها ‏العريض ” العيش المشترك “، والجميع هنا يريد صحة التمثيل، بأن يكون تمثيلاً لحقيقة ‏أبناء المنطقة، والجميع يريد لسعد الحريري أن يكون قوياً قوياً ومتمكناً وقادراً على ‏الإستمرار في تحييد البلاد عن نزاعات المنطقة الدائرة حولنا، والجميع هنا متفقٌ على أنه ‏من واجب الرئيس سعد الحريري نحو المنطقة الإستماع إليهم وإلى رؤيتهم لإنماء المنطقة، ‏فقد أرهقوا كثيراً من الوعود التي أريقت على مذبح الإنتخابات. ‏
لم يعد الإنماء يصحّ كمدخل لواقع المنطقة، فهي ترزح تحت هموم كثيرة وكبيرة، فهذه ‏الكوكبة من أبناء المنطقة يريدون ثوابت في المعايير التي على أساسها يتم تبني ‏الترشيحات، من دون المسّ بالثوابت السياسية، والمثل الشعبي ” مين أخد إمي صار عمي ” ‏لم يعد يؤت ثماره، فهم يريدون تمثيلاً يلامس حياتهم، واقعهم، معاناتهم، إبن السهل قلباً ‏وقالباً، لهذا عقدوا العزم على رفع توصية للرئيس سعد الحريري، تعكف مجموعة من الذين ‏حضروا اللقاء أنيطت بها هذه المهمة، على وضع النص الكامل لهذه التوصية ومناقشته في ‏إجتماع مفتوح آخر يعقد في القريب العاجل .‏
تيار المستقبل يدخل المرحلة الأدق، وعلى منسقياته أن تعمل بجهد مضاعف لرأب الصدع ‏الحاصل خصوصاً في البقاع الغربي وراشيا، ومما لا شك فيه أن حسم الترشيحات بشكل ‏يتناسب مع تطلعات أهالي المنطقة سيساهم في تثبيت الرصيد البشري الكبير والذي إستعاده ‏بعد الرابع من تشرين الثاني الماضي، وإيجاده لتوليفة ترضي طموحات الناس ستساعده ‏بشكل كبير في حسم الموقعين السنيين لهذه الدائرة .‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى