متابعات

لماذا القلق الإيراني من بولتون…وهل المطلوب رأس النظام؟

حسين حمية

يُروى أنه في بداية الحرب العالمية الثانية، وجّه هتلر رسالة مطولة إلى ستالين يحذّره من من انضمام الاتحاد السوفياتي إلى الحلفاء ودخول الحرب إلى جانبهم ضد ألمانيا. من جانبه ستالين، وفي رده على التحذيرأو التهديد، بعث إلى هتلر بصورته التي يختصرها شارباه الطويلين والمعقوفين، دون أن يذكر مع الصورة أية كلمة. عندها فهم هتلر ما هو الرد السوفياتي.

أن يعيّن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جون بولتون مستشارا للأمن القومي الأميركي خلفا لهربرت مكماستر، بمثابة صورة ستالين، لا يحتاج الإيراني أو الروسي أو الفلسطيني إلى قراءات وتحليلات لفهم مغزى هذه الصورة. فإن أمثال بولتون، مواقفهم تغلب مواقعهم، وسمعتهم تسبق سياساتهم.

على عادة ترامب في تعييناته وإقالاته التي تقوم على إدارة السياسة بطريقة الصفقات التجارية، يكون استدعاؤه لبولتون بمثابة شراء لرزمة من السياسات المتطرفة والمتشددة تجاه روسيا وإيران والفلسطينيين، وأيضا شراء رزمة مواقف شديدة الانحياز لإسرائيل، مقابل تمرير ترامب مشاريع إدارته ومساعدته على التخلص من ورطاته الداخلية.

بعد تعيين بولتون، بدأت تصدر مواقف إيرانية تنطوي على قلق من نيات أميركية مضمرة تجاهها، فقد اعتبر النائب حسين نقوي حسيني، الناطق باسم لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى إطاحة النظام الإيراني، من خلال تعيين شخصيات متشددة في إدارته. ورأى ان خطة لإطاحة النظام الإيراني لا تزال على جدول أعمال الإدارة الأميركية.

واعتبر سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني ان «الإجراءات والقرارات التي يتخذها الرئيس الأميركي تتناسب مع سلوكه وطابعه الصبياني». وتحدث عن «سياسة ثابتة (تنتهجها) الإدارات الأميركية المتعاقبة، في اتباع استراتيجية إضعاف إيران».

وتابع: «المخجل بالنسبة الى دولة كبرى هو أن يتسلّم مستشار الأمن القومي فيها مبالغ من زمرة إرهابية قتلت 17 ألف مواطن بريء في إيران»، في إشارة الى حضور بولتون عام 2017 تجمّعاً لـ «مجاهدين خلق»، أبرز تنظيم مناهض للنظام الإيراني في المنفى.

هناك علاقة بين تعيين بولتون وبين اقتراب موعد انتهاء المهلة التي أعطاها ترامب للأوروبيين لتعديل ما يعتبره نقاط ضعف في الاتفاق النووي الإيراني، لجهة برامج طهران الصاروخية ونظام التفتيش.

وإذ مضى شهران على هذه المهلة، لا يبدو أن الفرنسيين الذين تولوا مفاوضات طهران، نجحوا في إقناع المسؤولين بتحقيق تنازلات ترضى الإدارة الأميركية، من هنا، كانت قرارات ترامب الأخيرة بتنظيف إدارته من معارضيه، بدءا من وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي استبدله بمايك يومبيو، وانتهاء بماكمستر الذي حل محله بولتون.

لا حاجة لانتظار بولتون كي يتسلم مهامه لمعرفة موقفه من الاتفاق النووي، فهو كان من اشد من معارضيه، وقبل تعيينه، وعندما كان خارج المسؤولية، تقدم باقتراحات بمثابة مخارج لترامب لنفض يديه من هذا الاتفاق المذكور.

وينقل ايلي ليك في “الشرق الأوسط أن بولتون حث إدارة ترمب على اتباع استراتيجية دبلوماسية وسياسية صاغها في ورقة تناول خلالها كيف أن إيران في حالة انتهاك بالفعل للاتفاق. ودعا بولتون لتنسيق القرار مع الحلفاء، مع إقصاء روسيا والصين عن تلك المشاورات (دولتين اشتركتا في التفاوض حول وإبرام الاتفاق عام 2015) حتى الدقيقة الأخيرة.
أيضاً، حدّد بولتون مجموعة من الخيارات تقترب للغاية من تغيير النظام. وحث البيت الأبيض على تشجيع عقد مناقشات داخل الكونغرس للضغط على حلفاء لإنهاء حقوق الهبوط والإرساء بالنسبة للطائرات والسفن الإيرانية، ومطالبة إيران بسداد تعويضات لضحايا الإرهاب، استجابة لأحكام صادرة عن محاكم أميركية، وإعلان دعم أميركا للمعارضة الديمقراطية داخل إيران، وتوفير الدعم لمجموعات الأقليات الإيرانية مثل البلوش في إيران وعرب خوزستان والأكراد وكذلك «المقاومة الداخلية في صفوف نقابات العمال ومجموعات الطلاب والنساء».

بين بولتون أمس وبولتون اليوم مسافة خطرة، هي المسافة التي تفصل الاقتراح عن القرار، فماذا يحدث بعد تسلمه مهامه؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى