متابعات

بعد إخراج تيلرسون ومجيء بومبيو..قيادة العالم برئيس أرعن ووزير صارم

حسين حمية

ما إن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريدته على تويتر التي أقال فيها وزير خارجيته ريكس تيلرسون من منصبه، حتى كان هناك إجماع عند المراقبين والمحللين، بأن هذا القرار ينبىء بسياسة أميركية خارجية متشددة، على اعتبار أن تيلرسون كان من أبرز الوجوه المعتدلة في إدارة البيت الأبيض.
قرار ترامب ينطوي على أكثر من هذا التبسيط في التوصيف، والإقالة هي نصف القرار، والنصف الآخر له هو تعيين رئيس وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو خلفا لتيلرسون، ومن هذا التعيين، يمكن ترقب آثار قرار ترامب الأخير على السياسات الخارجية للدولة الأولى في العالم.
مقابل علامات الاستياء من الإقالة والتعيين في طهران وموسكو وأنقرة والدوحة، نلحظ علامات الابتهاج والإشادة لذات الأمر في الرياض وأبو ظبي وتل أبيب والقيادات الكردية، وهذا ما عكسته وسائل الإعلام لهذه الأطراف، فالتباين بقراءاتها يعكس حجم وطبيعة التغيرات المرتقبة من مجيء بومبيو ورحيل تيلرسون.
لقد كان ملاحظا، أن سياسة واشنطن الخارجية خلال العام الماضي، كانت تعاني من التنافر الواضح بين ترامب وتيلرسون حيال روسيا وكوريا الشمالية وتركيا وإيران، ولم يكن هذا التنافر شخصيا ولو حدث أن قال تيلرسون عن رئيسه بأنه أحمق، هو بالحقيقة ناجم عن تضارب مصالح ضخمة، كانت تتصارع فيما بينها داخل كبريات مؤسسات الإدارة الأميركية، تيلرسون القادم من القطاع النفطي والرئيس التنفيذي السابق لشركة إكسون موبيل، اصطدم مرارا مع متطلبات الصناعات العسكرية التي احتل ممثلوها مواقع أساسية في إدارة ترامب، وليس بعيدا أن يكون الاهتزاز الأول لولاية تيلرسون قد حدث بعد صفقات الرياض العسكرية (بضع مئات المليارات من الدولارات) التي أبرمها ترامب مع المملكة العربية السعودية خلال زيارته الأخيرة لها، وما أعقب هذه الصفقات من تفجر الأزمة بين الرياض والإمارات من جهة والدوحة من جهة أخرى، لا بل تعتبر قطر أن إزاحة تيلرسون تمت برشاوى من دولة الإمارات.
بومبيو قادم من صناعة الاسلحة فهو خبير بالسلاح، إضافة إلى أنه مستشرق، ويوصف بالمحارب العنيد، وقد لقي تعيينه ترحيبا إسرائيليا وله تصريحات معارضة بقوة ضد إيران وموسكو، ويحتج على النزعة “الإسلامية المتشددة” لحكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعليه، سياسة بومبيو المقبلة لا تحتاج إلى عناء الاستكشاف، فشفافية هذا الرجل، كفيلة بمعرفة السياسة الخاجية الأميركية المقبلة.
أمران على قدر كبير من الأهمية، يجب أخذهما بالاعتبار في قراءة السياسات المقبلة لإدارة ترامب، الأول اكتمال عسكرة الإدارة الأميركية بعد خروج المدني الوحيد منها أي ريكس تيلرسون، ليكتمل الانسجام في الطاقم المتشدد لهذه الإدارة، كون بومبيو سيكون على وفاق مع صهر الرئيس جاريد كوشنير ومستشار الأمن القومي هربرت مكماستر وسفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيك هايلي.
والثاني، هذا الانسجام، سينهي الرهانات على التنافرات داخل الإدارة الأميركية، فكثير من السياسات وخصوصا في الشرق الأوسط، كانت تغتذي من اختلاف الآراء داخل الإدارة الأميركية حيال القضايا الساخنة فيها، فطول أمد الأزمة الخليجية الخليجية يعود لتنافر الموقف بين ترامب وتيلرسون، كذلك كان هذا التنافر سببا في تأخر ظهور استراتيجية اميركية للتعامل مع الأزمة السورية والاتفاق النووي الإيراني والصراع التركي الكردي والقضية الكورية.
مهما تضاربت الآراء من مجيء بومبيو إلى خارجية أميركا وترحيل تيلرسون منها، هناك تبدلات كبيرة قادمة بالسياسة الخارجية الأميركية، أما مسألة توصيفها بالإيجابية والسلبية فستكون تبعا لمصالح الأطراف المعنية بها، لكن سيكون مبررا أن تقلق كل من طهران وأنقرة والدوحة، فالعالم يُقاد برعونة رئيس وصرامة وزير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى