انتخابات

نقمة بقاعية على الترشيحات الحزبية

كتب علي سلمان

للمرة الاولى منذ انتخابات العام 1992 يُبدي أهالي البقاع استياءً وغضباً عارمين  بلغ حدود الكلام العلني على التقصير والاهمال والاستهتار العَمدي الذي ينتهجه نواب المنطقة منذ توليهم مقاعدهم النيابية،  فتكاد لا تمر مناسبة من فرح او حزن او جلسات خاصة او عامة إلا وتسمع احاديث الناس عن الحرمان المزمن لمنطقة بعلبك الهرمل على جميع المستويات الخدماتية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية… ولسان حال البقاعيين ان الشعارات الطنانة الرنانة “التي كنا ننساق خلفها مُتخلين عن كل حقوقنا في العيش الكريم، لم تَعد تُجدي نفعا لاننا وصلنا الى الفقر المُدقع وبتنا نحتاج الى لقمة العيش التي اصبحنا غير قادرين على تأمينها”.

لقد خرج أهالي البقاع من خوفهم وعن صمتهم بعد ان ضاقوا ذرعاً بوعود نوابهم العُرقوبية، وبعد ان اشتد خناق الفقر على رقابهم وحتى رقاب اجيالهم قبل  ان تولد،  ولم يعد باستطاعتهم القبول “بمسحة ذقن” من هنا، وبكلام معسول من هناك، ولا بإلصاق التهم بهم ان هم عبّروا  عن رفض مرشح “مجرب” أو آخر ذي تاريخ اسود او مشبوه. وصاروا أكثر وعياً من كلام نوابهم الحاليين ومَن وراءهم من جهات حزبية وسياسية.

وإزاء ما يدور من كلام حول اسماء المُقترحين للترشيح في المنطقة، عبّر الاهالي عن رفضهم المطلق  لاي منهم ان هم  كانوا تابعين لجهة حزبية مجربة، لانهم يعتبرون ان الاهمال الصادر من النواب الحاليين مردُه الى عدم وجود قرار سياسي  لدى “أسيادهم”  لانماء البقاع وايلائه الرعاية اللازمة وضَمه الى لائحة المناطق الاخرى المُعطاة حيزاً متميزاً في الخدمات والاهتمام والمتابعة على كل الصعد.

وهم يتطلعون الى نهج جديد وتغيير في العقلية السياسية والحزبية تجاه البقاع، وهذا لن يتحقق الا اذا ترشحت اسماء خارج الاطار الحزبي الذي اصبح تقليداً مفروضاً على المنطقة،  ومتمتعة بالاضافة  الى الحيثية الاجتماعية والشعبية، بالكفاءة  والنزاهة والانتماء الى وطنية البقاع واحقيته في التمنية. ويبقى الحزبيون المنتسبون ماليا الى احزابهم،  والمنتفعون فرديا من الاحزاب المهيمنة على المنطقة هم الصامتين  قسرا، حتى انهم لم يعد بامكانهم الدفاع عن تقصير مسؤولي احزابهم ونوابهم  ووزرائهم امام المعترضين على ادائهم.

وما يزيد من حدة النقمة  على نواب المنطقة مظاهر الفلتنان الامني والاجتماعي التي تفشت في الاونة الاخيرة حيث تحولت الى ظاهرة سائدة في العديد  من المناطق البقاعية  ولم تجد رادعاً رسمياً، رغم المطالبات والمراجعات التي يقوم بها ابناء المنطقة للجهات الرسمية المعنية، ويُحمل البقاعيون مسؤولية ذلك  لنواب المنطقة واحزابهم الذين  يحمون الخارجين على القانون ويمنعون السلطات الامنية والقضائية من ملاحقتهم كما يقولون. ولقد جاء احصاء معدل الفقر في لبنان مؤخراً ليؤكد ان اعلى نسبة يسجلها البقاع وتبلغ 38%  وهي مستوى يعد خطيرا جدا في المقياس العالمي للفقر. وهذا يعني ان نسبة البطالة  هي الاعلى وطنيا مع ما تخلفه من نتائج سلبية على البيئة البقاعية، ما يرفع من مستوى الصرخة لدى اهالي المنطقة الذين كفروا بكل شيء ولم تعد تعني لهم الانتخابات  النيابية الا موسما يحصد خلاله المرشحون مقاعد ليست على قياسهم وقد تسحب من تحت اجسادهم هذه المرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى