مختارات

“بيت المسرح ” برالياس .. شجاعة العودة إلى الفن الأصيل

كتب خالد صالح

بعد إنتهاء العرض الأول لمسرحية ” جبال الصوان ” للأخوين الرحباني في العام 1969، دخل الإعلامي جورج إبراهيم الخوري إلى خلف الكواليس فشاهد عاصي الرحباني يبكي بشدة فسأله : أتبكي والمسرح يضجّ بهذا النجاح الكبير ؟، أجابه عاصي بحكمته المعهودة : نعم أبكي لأن الناس لن تقبل بعد الآن أقل من جبال الصوان ..

كان عاصي الرحباني يعلم قيمة المسرح ودوره، فللمسرح أهمية كبيرة في الحراك الثقافي، سواء كان محليا أو وطنياً وحتى دوليا، فالمسرح عالم من الفن وبحر من الثقافة وعلينا إستغلاله من أجل تطوير الجانب الثقافي في الوسط الاجتماعي، ليس فقط الإكتفاء بعروض مسرحية لا تكاد تسمن ولا تغني من جوع، بل يجب علينا أن نعمل من أجل تطوير ثقافتنا في هذا المنحى ونبدأ بتطوير المسرح من كل الجوانب، بدءاً بمسرح الطفل والمسرح المدرسي والمسرح الجامعي وكل أنواع المسرح التي هي الآن ليست في المستوى المطلوب، من هنا نحن نرى الآن أن الحراك الثقافي في لبنان وخصوصا في المناطق في أدنى الاهتمامات ..

وفي البقاع، تشعر أن ثقافة المسرح ليست من ضمن إهتماماتنا، وكأن هذا الفن الراقي لا يعنينا، لكن أن تقوم مجموعة من شباب بلدة برالياس بتصويب إهتمامها لهذا الفن المتميز، فهذا بحد ذاته شجاعة، تجعل من المراقبين والمهتمين تتابع حركتهم على هذا الصعيد بشيء من الدهشة، وتطرح ألف سؤال وسؤال، أهمها : هل ينجح الفن المسرحي في البقاع، وماذا ينقصنا هنا لتطوير هذا الجانب من الفنون الجميلة ؟.

يجيب محمد الميس وهو المشرف الأول على فرقة ” بيت المسرح ” ومخرجها : تأسست الفرقة في العام 2012، وقدمت حتى الآن ثمانية أعمال مسرحية، كان آخرها منذ شهرين تقريباً بعنوان ” بيت للإيجار ” من تأليف الأستاذ جمال موسى، ورغم أن ثقافة المسرح حتى اللحظة لم تصل للمستوى الذي نطمح إليه، نحن نعمل بصمت وروية، نقيم الورش الفنية للتدريب على الأعمال المسرحية، وزرع مفاهيم المسرح في العقول من مسرح الصورة إلى المسرح الإيمائي فالمسرح الإيحائي وصولا للمسرح الموسيقي .

ويؤكد الميس : واجهتنا صعوبات جمّة في البداية، لكن إيماننا بصوابية رسالتنا، رسم أمامنا معالم الطريق، فالمسرح من منظورنا هو رسالة إجتماعية، ونؤمن بقيمة المسرح كوسيلة إتصال مباشر بين المؤدي والمتلقي من دون وسائط إعلامية أو تقنية، وتلقينا مساندة كبيرة من إدارة نادي ناصر – برالياس السابقة والحالية، التي وضعت بتصرفنا كل الإمكانات المتاحة للنجاح، وحالياً رئيس النادي الأستاذ فايز سلوم ورئيس اللجنة الثقافية الأستاذ عمر الحشيمي يقدمان التسهيلات الكبيرة لإنجاح مشروعنا الهادف لإعادة إحياء المسرح ليلعب الدور الحقيقي في إبراز الوجه الثقافي لبلدتنا برالياس ولمنطقة البقاع عموماً .

ويقول أيضاً : إن نقص الوعي الثقافي المسرحي لدى المواطن البقاعي موجود، من هنا تكمن أهمية المسرح في نشر الوعي الثقافي في الوسط الإجتماعي، فالمسرح كان ولا يزال وسيظل هو النقطة الوحيدة التي تبدأ منها الثقافة لكي تساهم في تطوير المجتمع والوصول به إلى أعلى المستويات، فالمسرح يبقى قاعدة وقاعدة كبيرة بإمكانها أن تمرر العديد من المعلومات التي قد تفيد وتغني الرصيد وتزيده تثقيفه ومعلما لما يدور حوله، وإذا أردنا أن نرى المواطن البقاعي في أعلى المستويات من الناحية الثقافية، يجب علينا أن نقوم بإعطاء الأهمية الكاملة للمسرح الذي هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلاله أن نراه يتغلب على نقص الوعي الثقافي .

ويتابع الميس: إن خلف المسرح هدف أعلى يقصده كل فاعل في التجربة المسرحية، لأنه في أول الأمر خطاب مؤثر وللتأثير جوانب سلبية وإيجابية فلا يصيب مصادفة بل بتخطيط سليم وإجتهاد مستمر وإلا كان تلوثا فكريا وثقافيا لا يرقى بالمجتمع بل يزيده إنحطاطا وتراجعاً،  فلا مسرح بلا تأثير.

ويختم بقوله: إن المسرح يعمل على إكساب الشباب الكثير من أساليب السلوك والإتجاهات الإيجابية، نحو الذات والمجتمع والوطن، تبعاً للتوجهات الثقافية العامة، ومن خلال الإختيار الجيد للنص المناسب يمكن تحقيق هذا الهدف وغيره من التنمية الإجتماعية، والإنتماء للوطن والقدوة الحسنة والثقة بالنفس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى