متابعات

البقاع الغربي وراشيا .. الفرزلي ينسف تحالفاته السابقة نحو تحالفات جديدة

البقاع الغربي – خاص مناطق نت ‏

لا يمكنك أن تنظر إلى صورة البقاع الغربي وراشيا الإنتخابية، من دون أن تبحث في ‏تفاصيلها عن إيلي الفرزلي، في محاولة للوقوف على حركة هذا الرجل، الباحث عن أي ‏وسيلة تُعيده إلى أروقة المجلس النيابي، حتى لو كان الثمن التخلي عن حلفاء الأمس، ‏والعمل على إيجاد حيثية جديدة له في البقاع الغربي وراشيا.‏
إيلي الفرزلي ” عرّاب الأرثوذكسي ” يقف الآن على مفترق طرق بين تحالفاته السابقة التي ‏إستمرت ما يزيد عن ربع قرن وبين رؤيته المستجدة، يتلمّس طريقه بحذر، يقيس الأمور ‏بالطول والعرض، فأن يخسر معركته الإنتخابية للمرة الثالثة توالياً هذا يعني نهايته سياسياً، ‏لهذا أطلق منذ أيام عبر إطلالة تلفزيونية موقفه بصراحة : ” أنا مرشح التيار الوطني الحر ‏في البقاع الغربي، وفي حال الفوز سأكون عضواً في تكتل التغيير والإصلاح “.‏
تُشير إستطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدّم الفرزلي مسيحياً عن بقية المرشحين في هذه ‏الدائرة سواء أرثوذكسياً أم مارونياً، ورغم هذه الأريحية التي أظهرتها الإستطلاعات إضافة ‏إلى التأييد المطلق من القاعدة الإنتخابية للتيار الوطني الحر في هذه الدائرة، إلا أن التردّد ما ‏زال يحكم حراكه في حسم مسار تحالفاته، خصوصاً أنه بات معلوماً أن التيار الوطني الحر ‏على تفاهم إنتخابي مع تيار المستقبل، ومع إعلانه الأخير سيفرض عليه القانون التخلي عن ‏تحالفاته السابقة والتي هي بدورها غير واضحة أيضاً.‏
في حوار خاص مع ” مناطق نت ” قال الفرزلي : ” إن الخيارات الوطنية التي يترجمها ‏رئيس الجمهورية، دفعته لتبنيها بالمطلق، فالحرص على الوحدة الوطنية الآيلة إلى ‏الإستقرار بكامل وجوهه هو الغاية، وفخامة الرئيس من المتمسكين بإتفاق الطائف الذي ‏يُعتبر الركيزة الأساس للحفاظ على صيغة الشراكة بين المسلمين والمسحيين، هذه الصيغة ‏التي أخرجت لبنان من الحرب الأهلية”.‏
يؤكد الفرزلي أن القانون الإنتخابي الجديد يعطي الفرصة لتمثيل حقيقي لكافة الأطراف، وأن ‏النسبية فرصة للإنتقال بالبلاد في مراحل لاحقة إلى تطبيق بقية بنود إتفاق الطائف وأهمها ‏إلغاء الطائفية السياسية وإعتماد اللامركزية الإدارية، وهذا الأمر يحتاج إلى إرادة وطنية ‏كبيرة، وهذه الإرادة متوافرة اليوم بعد التسوية التي أفضت إلى إنتخابات الرئاسة الأولى ‏وتشكيل حكومة إستعادة الثقة برئاسة الرئيس سعد الحريري.‏
يقول الفرزلي : أين سيكون رئيس الجمهورية في الإستحقاق الإنتخابي سأكون، بغضّ النظر ‏عن التحالفات السابقة التي كنت من ضمنها، فهذه التحالفات لم تكن يوماً سياسية بل كانت ‏إنتخابية، ولم تكن على عناوين عريضة لأنها لم تكن تحمل مشروعاً سياسياً، لهذا لا ضير ‏من أي تحالف حالياً، طالما أنه سيكون تحالفاً سياسيا إنسحب إلى تحالف إنتخابي، حتى ولو ‏كان في المقلب الآخر للتحالفات السابقة. ‏
لا ينفك الفرزلي من تباهيه بالقانون الأرثوذكسي، ويعتبر أنه من أفضل القوانين التي طُرحت ‏سابقاً، ورغم أن القانون الجديد ” النسبية – 15 دائرة ” فيه ضمنياً وليس علنياً شيئاً من ‏الأرثوذكسي، لكن النسبية ستكون مفصلاً مهماً في الإنتخابات المقبلة، خصوصاً مع إعتماد ‏الصوت التفضيلي، هذا الأمر سيعيد ترتيب أسماء المرشحين في الدائرة الواحدة وتوزيعها ‏نسبياً وطائفياً على المقاعد الستة، الأمر الذي يمكن أن يطاول بالخسارة أي مرشح من دون ‏إستثناء ومن ضمنهم الفرزلي أياً كانت تحالفاته .‏
يعتقد الفرزلي أن النسبية فرصة لتغيير الذهنية السائدة، وينطلق محاولاً التسويق لفكرة ‏التوافق في الدائرة رغم يقينه أن محاولته مصيرها الحائط المسدود لعدة إعتبارات، ويقول : ‏بغض النظر عن نجاحي في هذا المسعى أم لا، فأنا حددت وجهتي المقبلة وموقفي بات علنياً، ‏وهو نابع من القناعات السياسية قبل أن تكون من ضمن الخيارات الإنتخابية، لكن هذا لا ‏يمنع من المحاولة لتجنيب المنطقة آثار معركة تلوح قساوتها يوماً بعد آخر.‏
يدرك الفرزلي هذه الحقيقة، ويعرف أن المعركة قاسية، وأن أثمانها باهظة وأنه هو شخصيا ‏قد يدفع الثمن، لهذا رسم سلسلة من العناوين لحراكه السياسي، مواقف رئاسة الجمهورية، ‏إتفاق الطائف، الوحدة الوطنية، ويولي إهتمامه في إتجاهين، الأول نحو تثبيت موقعه في ‏المعادلة السياسية الجديدة، والثاني رفع نسبة الأصوات التفضيلية المتوقع حصوله عليها، ‏لتجنب الوقوع في المحظور.‏
بالرغم من أن القانون الجديد طائفي بإمتياز بوجهٍ مستتر، وليس بمقدور أن من المرشحين ‏العمل خارج الإطار الطائفي والإصطفافات المذهبية إلا فيما ندر للوصول إلى الحاصل ‏الإنتخابي، والذي يعتبر العقبة الأولى في هذا القانون، هذا الأمر سيكون له إرتدادات سلبية ‏على الجميع من دون إستثناء، لأن النسبية على اللائحة والصراع على الصوت التفضيلي. ‏
من هنا هل سينجح إيلي الفرزلي في خلق مساحة جديدة له وسط هذا الإصطفاف ؟، أم سيقع ‏في حبائل قانون ساهم بقوة في وضع معالمه الأولى فيكون قد كتب بيده نهايته السياسية في ‏منطقة البقاع الغربي وراشيا ؟.‏
‏ ‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى