مختارات

مقابلة قديمة مع ماركيز…عندما كان في الحضيض

تنقل “مرسيدس” زوجة غابو، بأن ماركيز أثناء كتابته  رواية ” لا أحد يكاتب الكولونيل”، حدث أن أطلق صراخا من غرفته وخرج منها خائفا، ولما سألته عن السبب وما الذي يجري، أجابها وكأنه يعترف بخطيئة: لقد قتلت الكولونيل، وكي تخفف عنه “مرسيدس” حاولت إقناعه أن يبحث عن مخرج يطيل به عمر الكولونيل ببضع صفحات.

بأي حبر كان يكتب غابو؟ وهل كان ما يقصّه علينا حبرا على ورق؟ من منّا لم ير نفسه ذائبا في ذاك الحبر أو مقيما على ذاك الورق؟ لقد جعلنا نقتنع بأن الواقع الذي نعيشه هو المجاز، أما الواقع الذي نقرأه من مخيلته فهو الحقيقة، الحقيقة التي نعجز عن رؤيتها، كانت أبعد من نظرنا مع أنها الأقرب إلينا.

لقد جعل غابو زمننا واسعا كبيرا، يمتد إلى أبعد مما يدب على هذه الارض، جعله أكبر من وقته، فيه فرح أكثر وحزن أكثر مما يصنعه ناس هذا الزمن، كادت مخيلة غابو أن تكون كوكبا جديدا من اليسير للجميع الوصول إليه بمركبات العاطفة والحب والروح.

مات غابو في عام 2014، وهل نقبل نحن هذا الموت بهذه السهولة؟ وقد رأينا هلعه عندما مات أحد شخوص قصته!! غابو يكره الموت، وكان جديا في إماتة هذا الموت، لقد حاول سلبه شيئا من قوته الغامضة، وخلق نوعا من الموت لا يحدث قطيعة كاملة مع الحياة، اي أن شيئا من الحياة لا يستطيع الموت أن يناله، وهنا يصح التساؤل أين المجاز والحقيقة في موت غابو؟  فالرجل ما زال حيّا يرزق في افكارنا وكلماتنا، فهو لم يغادر رواياته ورواياته لم تغادر غرفنا الدافئة وأوقاتنا الهادئة، لقد أخذنا إلى تلك الإضافة التي زاد فيها الزمان..إنه في الوقت الإضافي الذي صنعه.

أهمية هذه المقابلة مع غابرييل غارسيا ماركيز التي أجراها الصحافي الكولومبي جيرمان كاسترو في العام 1976، ونشرت في كتاب دردشة معلنة الصادر عن دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع – ترجمة أمل فارس، أنها تعيد إلى بدايات غابو..بدايات لا بد من معرفتها لتقصي ينابيع هذا الدفق الإنساني.

                                                                                                                                   حسين حمية

 

*************************************************************************************

س: من خلال قراءة مؤلفاتك يمكن أن نلاحظ أن دخولك إلى عالم الأدب أو العالم بشكل عام لم يكن سهلاً، بل كان عنيفاً وصعباً بعض الشيء؛ فقد قدمت إلى بوغوتا في الثالثة عشرة من العمر. ما هو الدافع الذي جعلك تغامر بالمجيء من قرية شعبية كما هي لاكوستا إلى بلد مختلف تماماً من الناحية الثقافية مثل بوغوتا؟

ج: أولاً، من الصعب جداً تخيل ما كانت عليه كولومبيا في العام 1943، وهي الحقبة التي تتحدث عنها حضرتك. لم تكن كولومبيا واحدة أينما ذهبت، بل كانت متعددة؛ هكذا كنت أراها. حينها كنت أعتقد أن كولومبيا هي بوغوتا فقط، وأرجع ذلك إلى أنه في ذلك الوقت كان على كل من يريد الحصول على منحة دراسية يتوجب عليه القدوم إلى بوغوتا. كنت مقيما في بارانكيجا، وكان عليَّ القدوم إلى بوغوتا لتقديم امتحان القبول، وهذا ينطبق على كل الراغبين في المشاركة في مسابقة المنحة تلك أينما كانوا في أنحاء البلاد.

كنت أعيش في منزل يولد فيه طفل كل عام، من الصعب عليَّ تحديد الأعمار جيداً، لكن إذا كان عمري في ذلك الوقت 13 عاماً فأنا متأكد من أنه كان لدي 8 أخوة. جاء وقت كان لا بد لي فيه من مغادرة المنزل، وكان لذلك فائدتان، الأولى على الصعيد الشخصي، وهي “النجاة عوماً” كما يقول المثل، أما الأخرى فكانت لتخفيف العبء الثقيل عن العائلة. لهذا قررت مغادرة بارانكيجا لتقديم امتحان قبول للمنحة في بوغوتا العاصمة، كان ذلك عام 1943 وكنت في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة، لست متأكداً. وفي الحقيقة، لا أحد يملك الخبر اليقين حول تاريخ ولادتي. اشترى لي والدي تذكرة السفر، وكان القارب آنذاك وسيلة النقل عبر نهر ماكدالينا. بشكل طبيعي كانت الرحلة تستغرق 8 ساعات، لكن إذا كانت حالة الطقس سيئة يمكن للقارب أن يتوقف حتى 16 مرة، وكان توقف القارب بالنسبة إليَّ بمثابة فرحة عارمة. استغرقت رحلتنا عشرة أيام. عند الوصول كان علينا أن نستقل القطار. كان قطاراً بطيئاً جداً، تشعر وكأنه يتشبث بأظافره في الجبل لكي يستطيع الصعود. عند الظهيرة كان يجتاز منطقة السافانا، وكانت تجربة رائعة جداً عبور السافانا في قطار بطيء بالكاد يتحرك ويتنفس بصعوبة، ثم فجأة يبدأ بالإسراع وكأنه حصان. يتوقف في محطات حيث يبيعون دجاجاً أصفر وبطاطا مهروسة. كان الطقس بارداً جداً، وأجزم أنه يصعب على الذين ولودوا هنا في المناطق الحارة أن يتخيلوا إحساس البرد. أنا لم يسبق لي شخصياً أن اختبرته. بالإضافة إلى الإحساس الغريب الذي انتابني في المرتفعات في ذلك العلو الشاهق حيث بالكاد يستطيع المرء أن يتنفس.

وصلت محطة السافانا في بوغوتا وحيداً عند الرابعة عصراً. في مقابلات عديدة حين كنت أُسأل أي مدن العالم تدهشني أكثر، كنت أجيبهم: “بوغوتا!”. هي أكثر مدينة تركت أثراً في نفسي، وصولي إليها عند الظهيرة، كانت مدينة شاحبة مغطاة بالرماد، ثم الأمطار الغزيرة والترامواي الذي يطلق شرارة كهربائية من جانبيه بينما يتمسك الركاب جيداً بداخله. الرجال جميعهم كانوا يرتدون ثياباً سوداء مع قبعات طويلة، ولم يكن هناك امرأة واحدة في الشارع، وهذا يعد أمراً في غاية الخطورة بالنسبة إلى الكوستينيوس (نسبة إلى من يعيشون في منطقة لاكوستا). كنت أحمل حقيبة “باوون”، وصرت أسأل عمن يمكنه أن يحمل لي الحقيبة إلى نزل في الشارع العاشر، كان شارعاً ضيقاً جداً. وصلت إلى النزل ودخلت الغرفة واندسست في الفراش، وما أن غمرت جسدي بالغطاء حتى أحسست وكأنه مبلل تماماً، وكان ذلك من شدة برودة الطقس. العيش في بوغوتا لم يكن سهلاً، بل كان بمثابة امتحان صعب.

س: كيف استطعت الحصول على المنحة الدراسية في المعهد الوطني، مع أنه في ذلك الوقت كان مجموع المتقدمين يبلغ ثمانمئة بينما كان هناك ثلاثون مقعداً فقط؟

ج: الحقيقة أن حظي الجيد، الذي لطالما اعتمدت عليه، لعب دوراً في ذلك، لا أكثر. ومن الحوادث الأخرى التي كانت حاضرة بقوة كان عندما نشر محرر جريدة “الإسبيكتاذور” في إحدى الأعمدة ملاحظة تفيد بأن الجريدة ستمنح فرصة لأولئك الكتاب الناشئين ممن لم ينصفوا بعد، تدعوهم فيها إلى إرسال قصصهم إلى الجريدة لكي يتم نشرها إن حظيت بقبول رئيس التحرير. وقد كنت حينها قد أنجزت قصتين، فأرسلتهما في ظرف إلى الجريدة، كان يوم الإثنين أو الثلاثاء على ما أذكر، وكنت واثقاً كل الثقة من أنهم سوف ينشرونها خلال شهر أو شهرين، وفي السبت التالي مباشرة خرجت إلى الشارع ودخلت مقهى في الشارع السابع، وعندها دهشت لرؤية أحد الأشخاص يقرأ جريدة “الإيسبيكتاذور” وكان عنوان قصتي يمتد على ثمانية أعمدة كاملة “عطلة نهاية الأسبوع”، ولكن المأزق تمثل في أنني لم أملك خمسة سنتات لكي أشتري الجريدة. اتجهت إلى النزل مجدداً وأخبرت أحد الأصدقاء بأنني قد رأيت للتو قصتي منشورة في جريدة “الإيسبيكتاذور”، فتعجب لذلك؛ فقد نشرت خلال فترة قياسية ولم يكن قد مر على إرسالي لها سوى بضعة أيام. كان يملك السنتات الخمسة، فذهبنا واشترينا الجريدة لنتأكد فعلاً من أن قصة “عطلة نهاية الأسبوع” منشورة. بعد أيام قليلة كتب إدواردو سالاميا، وهو محرر جريدة “الإسبيكتاذور”، في زاويته الأسبوعية “البلد والعالم” ملاحظة جاء فيها: “أرجو أن يكون قراء قصة “عطلة نهاية الأسبوع” قد انتبهوا إلى ظهور كاتب جديد لم نعرف عنه سابقاً، وسيكون له مستقبل عظيم”. وكان انطباعي عندما قرأت الملاحظة بأنني في مأزق كبير، فلا يمكنني التراجع بعد هذا وعليَّ أن أتابع الكتابة طوال حياتي.

س:كنت مبعوثاً لجريدة “الإسبيكتاذور” إلى سويسرا لتغطية قمة الدول الأربع العظمى. أي طريق تابعت هناك؟

ج: لم أعد من تلك البعثة إلا بعد انقضاء ثلاث سنوات، فقد كان من غير المعقول أن أصل إلى جينيف وأرجع مباشرة بعد انتهاء القمة إلى بوغوتا، فقررت المكوث وسافرت إلى روما وبقيت فيها ما يقارب العام، ثم توجهت إلى باريس. ويوماً كنت مع الصديق ميندوسا في أحد المقاهي وكان يقرأ جريدة “لوموند” الفرنسية، فقال لي: “هنا خبر يمكن أن يكون مزعجاً بالنسبة إليك، لقد أقفلوا جريدة “الإيسبيكتاذور”!”، فقلت له حينها إنه أجمل خبر سمعته في حياتي، فلم أكن أرغب في العودة إلى كولومبيا في تلك الفترة. كنت أملك تذكرة العودة إلى كولومبيا، فاتجهت إلى مكتب الحجوزات وألغيت الحجز واسترجعت قيمته، أعطوني المبلغ نقداً، ثم اتجهت إلى فندق فلاندو وصعدت إلى غرفتي ووضعت النقود في درج طاولة النوم جانب السرير. وأخيراً بدأت بتحقيق أول حلم في حياتي، وهو تفرغي للكتابة دون أن يزعجني أحد. وهنا شرعت بكتابة “ليس لدى الكولونيل من يكاتبه”. هذه الرواية هي نوع من القصص الدائرية “التي تعض ذنبها كما يقال”، كنت على علم بقصة جدي مع التعويض الذي أمضى حياته في انتظاره ولم يأتي، عن اشتراكه ككولونيل في الحرب الأهلية، وبعد أن فارق جدي الحياة قالت لي جدتي: “لقد مات جدك وهو ينتظر تعويض نهاية الخدمة، ولكنه لم يأت. لا بأس، أنا متأكدة من أن أحفاده سيستلمونه، وإن لم يفعلوا سيصل إلى أولادهم دون شك”. لكن التعويض لم يصل أبداً. وهنا ولدت فكرة الرواية، وفي البدء كنت أعزم على كتابتها ككوميديا، لكن بعدما بدأت الكتابة حدث شيء ما بدل رأيي، فخلال انقطاعي ذلك للكتابة في غرفة الفندق كنت أخرج من الدرج يومياً ما يكفيني من المال لشراء الطعام، أنزل إلى مطعم عند الزاوية ثم أعود وأصعد مجدداً لأتابع الكتابة. وفي يوم مددت يدي إلى الدرج ولم أجد أي قرش فيه، فتبدل حالي، وعوض الكوميديا أعدت كتابة الرواية بشكلها الحقيقي، فكنت أنزل من الطابق السابع لأرى إن كان أحد من الأصدقاء الذين قد بعثت لهم برسائل أطلب فيها عونهم المادي قد بعث لي بالرد، ثم أعود لأكتب صفحة أخرى في القصة. والمدهش حقاً شعور راودني بان أحداً من أصدقائي لن يرد عليَّ نهائياً، وهكذا جاء وقت كنت أكتب فيه ما أعيشه تماماً وحرفياً، لذلك أعتقد، وبغض النظر عما يقوله النقاد، فإن أفضل أعمالي على الإطلاق هي رواية “ليس لدى الكولونيل من يكاتبه” لأنني كتبت فيها الحقيقة كما كانت تحدث فعلاً.

س: تلك الحقبة التي عشتها في باريس أقارنها مع حقبة مشابهة عشتها في المكسيك بعد مغادرتك باريس بسنوات، عندما كتبت رواية “مئة عام من العزلة”، حيث كان عليك أن تترك عملك في إحدى المحطات التلفزيونية لتتفرغ للكتابة، ومررت بظروف مادية صعبة. ويستحضرني الآن ذلك الموقف الذي حدث لك عندما انتهيت من كتابة “مئة عام من العزلة” وأردت إرسالها عبر البريد إلى الأرجنتين. هلا حدثتنا عن ذلك؟

ج: في الحقيقة كانت رواية “مئة عام من العزلة” تزن أكثر بكثير مما يتخيل المرء! لقد كتبت الرواية في المكسيك بين الأعوام (1965-1967). كانت حقبة مدهشة، صحيح أنها كانت صعبة لعدم امتلاكنا المال، لكن في المقابل كانت فترة ذهبية بالنسبة إليَّ ككاتب، لأنني كنت أكتب كقطار سريع، وهذا في الواقع أفضل ما يمكن أن يحدث للكاتب. عندها ألحت عليَّ الأفكار وكان لا بد من البدء في كتابتها. أوكلت إلى زوجتي مرسيديس مسؤولية المنزل، ووافقت بالطبع لأتفرغ بشكل كامل منذ ذلك الحين للكتابة، والآن عندما أسأل أولادي عن تلك الفترة يقولون لي إنهم يتذكرونني كرجل منعزل طوال الوقت في غرفته، بينما كنت أشعر بأنني المخلوق الأكثر اجتماعية وإنسانية على وجه الأرض!

لآن أدرك أنني لم أخرج من غرفتي طوال ثمانية عشر شهراً! خرجت لمرة واحدة عندما أخبرتني مرسيدس بأنه لم يعد في إمكانها التصرف، فقد نفد آخر قرش في حوزتها. فقمت بأخذ سيارتي إلى مكتب الرهونات “مونتي دي بيذاد” ورهنت السيارة، وقلت لها: “هاكِ مالاً لعشر سنوات قادمة!”. لكن المبلغ لم يكفِ سوى لثلاثة أشهر. وواصلت الكتابة، بعدها اتصل صاحب المنزل يطالب بأجر ثلاثة أشهر متأخرة لم ندفعها، وأذكر كيف أن مرسيدس غطت سماعة الهاتف بيدها وسألتني عن الوقت المتبقي لكي أنجز الرواية، فقلت لها: ستة أشهر، وعندها قالت للمالك إننا سندين له بستة شهور إضافية. فسألها المالك إن كانت ستدفع كامل المبلغ بعد سبعة شهور، فقالت نعم. فقال لها: لا بأس إذا أعطيتني كلمة شرف، فلا مانع عندي من الانتظار. فقامت بتغطية السماعة مجدداً: “يقول كلمة شرف! هل أنت واثق من أنك ستنهي الرواية في ستة شهور؟”. فقلت لها: “نعم”.

وفعلاً، بعد سبعة شهور دفعنا له المبلغ كاملاً، فبعد أن انتهيت من الكتابة باشرت العمل في مجال الإعلانات لكي أوفي الديون. وفي اليوم الذي ذهبت وزوجتي إلى البريد لإرسال الرواية، وكانت من سبعمئة صفحة، فقام عامل البريد بوزنها وأخبرنا بأن أجرة إرسالها من المكسيك إلى الأرجنتين، بحسب وزنها، 82 بيزو، وكنا نملك 54 بيزو فقط. فقمنا بقسم الكتاب إلى نصفين، وقلت لموظف البريد: “زنها لي حتى مبلغ 54 بيزو!”. وهكذا فعل. ثم وضعتها في ظرف كبير وختمته وأرسلتها أخيراً.

وعدنا أدراجنا وبحوزتنا الجزء المتبقي من الرواية، وهناك قامت مرسيدس بإخراج كل ما تبقى لدينا في المنزل مما يصلح لرهنه، فأخرجت المدفأة الكهربائية التي كنت أستخدمها عند الكتابة، شخصياً يمكنني الكتابة في أي ظرف كان، لكن ليس في الجو البارد! ثم الخلاط الكهربائي الذي كانت تستخدمه لصنع عصير الفواكه الطبيعية للأطفال، وكذلك مجفف الشعر خاصتي، وذهبت بكل هذا إلى مكتب الرهن وأعطوها مقابل كل ذلك 50 بيزو، وهنا ذهبنا مرة أخرى لإرسال ما تبقى من الرواية إلى الأرجنتين، لكننا لم نكن قد لاحظنا بأن الجزء الذي أرسلناه كان القسم الأخير من الرواية وليس الأول.

س: ولم تعد بعدها إلى كولومبيا. يقولون إنك أدرت ظهرك للبلد أو تجاهلته بابتعادك هذا.

ج: ليس الأمر على هذا النحو، الحقيقة أنني لم أعد إلى كولومبيا بسبب الظروف التي فرضت عليَّ ذلك وليس لأي سبب آخر، والذين ينتقدونني بسبب إقامتي خارج كولومبيا يركزون على فكرة أن المعيشة خارج كولومبيا هي أفضل مما هي عليه في الداخل. أؤكد لك بأنني لم أشعر بالراحة يوماً إلا في كولومبيا، المحبة التي يظهرها الناس لي هنا لا يمكن أن أجدها في أي مكان آخر، أصحاب المطاعم لا يقبلون أن أدفع فاتورة الطعام، أصحاب سيارات التاكسي أيضاً، عمال المقاسم. قبل فترة طلبت إجراء مكالمة دولية، فقالت لي عاملة المقسم: “لدينا إضراب، لكن أنت يمكنك الاتصال”. أنا لم أنسَ بلدي، إنه كلام فارغ. وأمر مهم أود إضافته هنا؛ في أي مكان أكون فيه وأمارس فعل الكتابة فأنا أكتب رواية كولومبية بلا شك، فراويتي لا تصبح يابانية مثلاً إذا أنا كتبتها في اليابان. دائماً وأبداً، ما أكتبه أنا هو نتاج كولومبي خالص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى