متابعات

الحريري في البقاع الغربي ..‏مجازر الغوطة لن تكون خط عسكري للسيطرة على قراركم ‏

كتب خالد صالح ‏

لم تكن إطلالة الرئيس سعد الحريري في البقاع الغربي مجرد إطلالة لإعلان لائحة ” ‏المستقبل للبقاع الغربي وراشيا ” فقط، بل كانت محطة حاسمة ختم فيها مواقفه من المعركة ‏الإنتخابية، مؤكداً على جملة من الثوابت التي صبغت أداءه السياسي ورسمت معالم المرحلة ‏المقبلة بكل جوانبها.‏
في السياسة ذهب الرئيس الحريري أبعد مما كان يتوقعه جمهوره البقاعي، لامس القضايا ‏الكبرى في السياسة والإقتصاد والإنماء، ووجه رسائل واضحة لخصومه، هذه المنطقة التي ‏تحررت من ظلامية الوصاية السورية بفعل الوفاء للرئيس الشهيد، وإرتدت الأزرق متباهية ‏به، لن تخلعه مهما كانت المغريات، ومهما إشتدت عليهم العظائم.‏
من البقاع الغربي كان التأكيد على عدة مسلمات، أولها لن أسمح للمجازر التي ترتكب في ‏الغوطة أن تكون تذكرة ” خط عسكري ” للعودة إلى البقاع ومصادرة قرار البقاعيين، هؤلاء ‏الذين إنتفضوا لدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودحروا الوصاية و ” طويلة ع رقبة أي ‏شخص أن يصادر قرار البقاع وأهله “، والبقاع ” ليس ملكاً لأزلام بشار ومرشحيه “.‏
وقف سعد الحريري بين جمهوره البقاعي، واثقاً من أن البقاع لن يخذله، وهو بات على ‏دراية كافية من الوعي السياسي ليُعلم الناس معاني الإلتزام، وبهذا يصبغ الحريري البقاع ‏باللون الأزرق، ويفتح المعركة الإنتخابية على مصراعيها، وحق له أن يستخدم كل الوسائل ‏المتاحة بين يديه، لأن خصومه يستخدمون كل ما لديهم لإسقاطه في معقله الأحب إلى قلبه، ‏البقاع الغربي.‏
كان من الملفت التناغم بين الرئيس الحريري والوزير وائل أبو فاعور وتقاسمهما الأدوار في ‏التصويب على جملة مسلمات، فالحريري وجه رسالته بأن هناك شخص واحد فقط يريدونه ‏بأي ثمن، شخص واحد يحاولون أن يقولوا هو في وجه سعد الحريري، شخص واحد ساهم ‏في إغتيال الرئيس الحريري سياسياً، شخص واحد وهل تعلمون لماذا شخص واحد، لأنهم لم ‏يجدوا غيره.‏
ذهب الحريري في حديثه للبقاعيين إلى ما يريدون سماعه، إلى حديث من القلب إلى القلب، ‏إلى ختام إعلان لوائحه في البقاع الغربي لأن ختامها مسك، والبقاع الغربي وأهله هم المسك ‏النقي، ناداهم للنزول بكثافة للإقتراع بقوة لمشروع الدولة، لبناء مؤسساتها التي تليق بهم، ‏لدعم مشروع إستعادة السلطة والقرار وحصرية السلاح بيد الشرعية.‏
الوزير أبو فاعور وجه سهامه نحو الشخص الآخر، ذلك الشخص الذي إحتفى بالخيمه بسيده ‏العميد، المتلون والمتنقل تارة ذات اليمين وأخرى ذات الشمال، الذي إبتكر الأرثوذكسي ‏ليكون حاجزاً بين اللبنانيين، موجهاً صرخته الكبرى بأن من وضع هذا القانون الإنتخابي ‏عقل مسخ، موتوا بغيظكم، موتوا بوهمكم، فالرئيس سعد الحريري لا يحاصر والرئيس وليد ‏جنبلاط لا يحاصر، عيشوا في أوهامكم، وسيكون السادس من أيار يوم يقول البقاع الغربي ‏وراشيا الكلمة الرصاصة في وجه كل من يريد إفراغ إتفاق الطائف من مضمونه الأغلى ‏العيش المشترك، هذا الذي يدعي أن البقاع في السادس من أيار سيستعيد العزة والكرامة، ‏فهل لو تم قبوله على اللائحة لكان موقفه معاكساً ؟
وقال أبو فاعور : لسنا مع أخصامنا على النقيض السياسي فحسب، بل على النقيض ‏الأخلاقي، لسنا مرشحين فرديين تحولنا خلال أسبوع واحد فقط إلى مرشحين حزبيين، داعيا ‏أهالي البقاع الغربي وراشيا إلى الإختيار بين مرشحي البراميل المتفجرة والكلور القاتل وبين ‏مرشحي مناصري الشعب السوري وقضيتهم المحقة.‏
لم يكن إحتفال إعلان لائحة ” المستقبل للبقاع الغربي وراشيا ” إعلاناً إنتخابياً فقط، بل كان ‏تأكيداً على الثوابت السياسية للمرحلة المقبلة، وكان رفضاً للتحالف مع من لا يشبه ‏المستقبل – الإشتراكي في السياسة، فهذا التحالف العميق يجعلنا نرفض إستئجار نائب أو ‏إسقاط نائب أو إستعارة نائب من منطقة أخرى.‏
قال سعد الحريري كلمته وهو يدرك أن البقاع الغربي وراشيا قلعة من قلاع المستقبل، ‏وحصن من حصونه المنيعة، وهو يعلم أيضاً أن هذا الشعب الأبي لن يخذله وسيكون في ‏الموعد كما كان من قبل، قالها سعد الحريري : أنا أثق بكم . ‏

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى