متابعات

حريري جديد أم عون الثاني؟

حسين حمية

كانت قد أطلقت جريدة مؤيدة لفريق 8 آذار اسم الحريري الثاني على الرئيس سعد الحريري قبل إعلان استقالته، على اعتبار أن اداءه خلال ترؤسه الحكومة الأخيرة كان مغايرا عما كان عليه، عندما كان يقود فريق 14 آذار قبل التسوية الرئاسية، ذات الجريدة تتوقع بعد عودة رئيس الحكومة المستقيل إلى لبنان، أن نكون أمام حريري جديد، ولنقل الحريري الثالث، والمقصود، هو في حال تراجع عن الاستقالة أو تمت إعادة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة، سنكون أمام نسخة حريرية مختلفة عن السابق.

لا ضرورة للتذكير بالمواقف والممارسات التي قام بها فريق 8 آذار الحكومي، والتي أدّت إلى خلع لقب الحريري الثاني على رئيس الحكومة حينذاك، كان هناك انتهاكات واضحة  لشروط التسوية الرئاسية في ما يتعلق بالنأي بالنفس، قابلها الحريري إعلاميا باعتراضات خجولة وأحيانا تجاوزها، لكنّه على ما قال في مقابلته التلفزيونية من الرياض، كان يحذّر في الغرف المغلقة من التمادي في هذا النهج وخطره على لبنان.

بات واضحا، من خلال وجهة التطورات المتلاحقة منذ إعلان استقالة الحريري في الرياض، وبعد التصعيد السعودي المفتوح على احتمالات الحصار وهز الاستقرار والفوضى،  أن صفحة ما كان يُسمى ب”الحريري الثاني” قد طويت، وأن اي تسوية لحماية لبنان تقتضي العودة لحريري الغرف المغلقة والاستماع جيدا لما كان ينبّه ويحذر منه.

وعليه، لا اعتقد أننا أمام حريري جديد (كما يتوقع البعض)، ففي ظل ما يُحكى عن وساطة مصرية فرنسية لدى الرياض، تسعى لإبقاء سعد الحريري رئيسا للحكومة بالتراجع عن استقالته أو تكليفه من جديد، سنشهد نسخة جديدة من شريكه في التسوية أي الرئيس ميشال عون.

منذ خروج الحريري من الرياض إلى كلمة الأمين العام لحزب الله، وفي حال ذهاب مساعي إنقاذ لبنان إلى نهاياتها السعيدة، هناك ما يشي بظهور عون الثاني، بعد انفتاح السيد حسن نصرالله على مناقشة خلفيات استقالة الحريري، وهذا الانفتاح يعني إعادة الاعتبار في مكان ما لمبدأ النأي بالنفس، مع التسليم بأن إعادة الاعتبار هذه لن تغطي كامل مسارح الصراع السعودي الإيراني.

وبما أن المرحلة الأولى من التسوية كانت في عهدة الحريري، فإن مرحلة تعويم هذه التسوية ستكون في عهدة رئيس الجمهورية، ومن نافل التوقع أن تمسك عون بعدم قبول الاستقالة، ليس لمخالفتها الشروط الشكلية فقط، إنما أيضا لوجود رهان قوى لدى بعبدا بإمكانية التراجع عن هذه الاستقالة أو استمرار شراكتها مع الحريري في ظل حكومة جديدة.

هناك سلفة من حزب الله لبعبدا في مسألة النأي بالنفس، يعتبرها عون مع تعهده بالتزامها، كافيين لإقناع الحريري ومرجعيته الإقليمية بالتراجع عن مسار التصعيد وبالتالي حماية لبنان وإنقاذ عهده من أزمة قد تطيح بكل تطلعاته وأحلامه الرئاسية.

ولو أن البيان الناري لوزراء الخارجية العرب الأخير لم يرسم بشكل دقيق حدود الفصل ما بين الحكومة اللبنانية وحزب الله، إلا أن كلام الأمين العام للجامعة العربية في بيروت بالأمس، يتلاقى مع سيناريو تعويم التسوية أو ترقيعها، عندما نفي اي استهداف للبنان وحث المسؤولين اللبنانيين على الضغط على حزب الله.

ايا كانت التوقعات، لبنان لن يعود إلى ما قبل الاستقالة، لكن مع مجيء الحريري إلى بيروت، سينطلق المخاض، بطلق ولادة التسوية أو بطلاق الشراكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى