انتخابات

ماذا ينتظر الرئيس الحسيني؟

علي سلمان

تعيش دائرة بعلبك الهرمل على بركان من الانتظارات والتوقعات حول ما يمكن ان تصل اليها الترشيحات الانتخابية خلال المدة المتبقية من المهلة القانونية التي تنتهي في الخامس من اذار المقبل. وبعد ان اُعلنت لائحة الثنائي الشيعي او كما سماها اهالي المنطقة “لائحة السلطة” والتي ضمّت اسماء لا تحظى برضى السواد الاعظم من ابناء البقاع، تنفس المرشحون المعارضون الصعداء معتبرين ان اللائحة مُفخخة من داخلها ويمكن خرقُها بالحد الادنى وان ذهبت توقعاتهم الى ابعد من ذلك بكثير.
هذا الامل الذي يعيشه المعارضون وجماهيرهم لا يمكن ان يتحول الى حقيقة اذا ما بقَيت الاسماء لديهم خارج لائحة قوية تستطيع خوض المواجهة التي لو حصلت ستكون معركة بكل ما للكلمة من معنى تنافسي عالي الحدة، فالمرشحون المعارضون المبعثرون حتى الان ينتظرون من يقود القطار التنافسي بهم الى محطة السادس من ايار، لانه لا يمكنهم قيادة معركتهم بأنفسهم في وجه خصم يمتلك كل الامكانات المادية واللوجستية والعملانية، وهم لذلك ينتظرون على احر من نار التنافس ترشُح الرئيس حسين الحسيني الذي يشكل الرافعة والقيادة لهم لما يمثله من حيثية سياسية وشعبية وعائلية خصوصاً وانه هو القطب الاقوى الذي يستطيع ان يجعل من الانتخابات ليس نزهة لاحزاب السلطة كالمعتاد، بل يحولها الى معركة تنافسية حادة تحقق طموحات الجمهور المعارض وتطلعاته نحو سياسة رسمية مدروسة تعيد للبقاع مكانته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتفُك عنه حصار الاهمال والحرمان الذي تعاقب عليه كل من تبوأ مراكز القرار في الدولة اللبنانية.
والحسيني الذي لم يحسم خيار ترشحه حتى الان على الرغم من تواصل العديد من المرشحين المعارضين معه، بالاضافة الى بعض قيادات الاحزاب اليسارية، وبحسب ابناء المنطقة هو الان يُمثل خشبة الخلاص بالنسبة اليهم، وهُم يحُملونه مسؤولية عدم ترشُحه “لانه تخلٍ عن الكرامات والقيم والمبادىء الوطنية”. ويقولون عندما كان الحسيني في السلطة العليا وكانت كل الصلاحيات السلطوية بيده لم يُعر البقاع عناية واهمية، ولم يستطع البقاع في عهده ان ينهض من واقعه المتردي، يومها ما كان اهالي المنطقة بحاجة اليه كقوة فاعلة بوجه احد، لان الهمينة لم تكن موجودة على الساحة البقاعية، واليوم وعندما احتاجه البقاع واهله في محطة انتخابية حساسة يحاول التهرب من مسؤولياته الوطنية والانتمائية.
وكان الحسيني قد اصدر امس بياناً غامضاً لم يشِ بشيء مما يتوقعه الناس وان حمل تأويلات لا يعلمها الا الله وهو الامر الذي قد يؤدي الى ما يشبه الاحباط لدى القوى المعارضة للائحة السلطة، وبذلك يكون الحسيني قد ترك البقاع لاصحاب النفوذ التسلطي متخليا بذلك عن مبادئه الذي نادى بها طويلاً وقدم استقالته في السنوات السابقة لاجلها. وكنا قد علمنا من مصادر مُطلعة ان الرئيس الحسيني يتعرض منذ مدة لضغوطات اقليمية كبيرة لثنيه عن خوض غمار الاستحقاق النيابي، ما يؤشر إلى ان اللائحة الاولى تعيش خوف ترشحه الامر الذي يدل على ان الخصوم السياسيين داخليا وخارجيا للحسيني يعترفون بحجمه وقوته في البقاع وهم بالتالي يسعَون لابقاء الكماشة على البقاع بايديهم. وعلى اية حال هناك من ينتظر زيارة الموفد السعودي الى لبنان وما هي الشخصيات التي سيلتقيها وقد يكون الحسيني من عدادها، عندها يبني المرشحون المعارضون تحالفاتهم ويشكلون لوائحهم على ضوء ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى