مواسم

الإعلان الغاشم…والملح على الجرح البعلبكي (تجريبي)

هل اطلعتم على إعلان شركة allianz sana lebanono للتأمين على سرقة السيارات؟؟؟ باختصار، يقوم على حوار بين صاحب سيارة مسروقة وسارق سيارة ( يُعرف على أنه بعلبكي)، يتفاوضان فيه على مبلغ لرد السيارة، لكن شركة التأمين تحصن صاحب السيارة بوجه ابتزاز “البعلبكي” بدفعها كامل المبلغ.
لا اعتقد أن هناك مخيلة تسويقية ضحلة كمثل التي تفتقت عن هذا الإعلان الغاشم، وهو ما يقتضي إجراء مراجعة لسلوكيات القطاع الإعلاني الذي هو في مواجهة دائمة ليس مع حرّاس الأخلاق والآداب العامة، إنما من فاتورته المتصاعدة التي تدفع بالنهاية من جيوب المستهلكين دون تفرقة بينهم.
دعنا من الممارسات الشاذة والوقحة لهذا القطاع، ولنذهب إلى الإعلان الغاشم، لن أتوقف عند استخدام الإهانة الجماعية بهدف تسويق سلعة، كما لن أتوقف أمام تناسل الأفكار العنصرية في المجتمع اللبناني، وهي لم تأت من فراغ، إنما من المراكمة اللفظية والكاذبة لسياسة الإنماء المتوازن والتفاوت في توزيع المداخيل الوطنية،
وعليه، الإعلان الغاشم، نكأ جرحا مناطقيا، لم يبلسم يوما منذ قيام دولة لبنان الكبير، لا في زمن الفرنسيين ولا في زمن المارونية السياسية، ولا في الزمن السوري ولا في زمن الشيعية السياسية، لا بل كان يتسع ويتعمق مع تعاقب الحاكمين وتبدل الدول.
الإعلان الغاشم، بقدر ما يعبّر عن وقاحة وسوقية وخفّة في فهم العيش الواحد، هو يكشف صورة بعلبك في الوجدان اللبناني العام، وبدون خجل، هي صورة القاتل والسارق وتاجر الحشيش ومصانع المخدرات والخارج عن القانون والحامل للسلاح والمتصدي لرجال الدولة أثناء قيامهم بواجباتهم.
عندما ننتقل إلى صورة بعلبك في وجدان شركائهم في الوطن (لسنا شركاءهم في الدولة)، هنا، ينتهي الحديث عن الإعلان الغاشم، لتكرّ الاسئلة، وهي : من رسم هذه الصورة، وبريشة من، ولماذا، ومن يوغل في تلميع ألوانها القاتمة..حديث سيطول…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى