متابعات

عفرين عقدة أردوغان: فوبيا من دولة كردية أو مخاوف اقتصادية دولية

حسين شاكر*

المراقب للشأن السوري يرى زيادة مضطردة في تعقيد المشهد السوري يوماً بعد الآخر ، مع وجود أطراف فاعلة كثيرة في المشهد السوري بمصالح متباينة. الدور التركي بدا ثانوياً فيه لعدم إغتنام الاتراك لفرص كانت في متناول اليد عندما كانت تركيا لاعبة رئيسية وحدها ولم تتدخل بشكل اكثر قوة ، قبل دخول روسيا على الخط ومجيء التحالف الدولي عام ٢٠١٤ لمحاربة الإرهاب ، كل ذلك دفع تركيا الى تحالف الضرورة الذي فرضته طبيعة المرحلة انذاك مع روسيا رغم خلافات بينهما احدثتها اسقاط تركيا لطائرة روسية .

وبعد أن أنهى التحالف الدولي مهامه في سوريا المتمثلة بالقضاء على الإرهاب ، اصبحت مصالح تركيا في سوريا في خطر حقيقي ، خصوصاً ان تهديدات واشنطن لإيران كانت فارغة ، ماجعل مشهد الأطراف الفاعلة في سوريا يعيش انسجاماً حقيقياً وتركيا الحلقة الأضعف في هذه التفاهمات ، فالروس والاميركيون متفاهمون على كل شيء ، وتفاهمهما اشبه بالتفاهم الفرنسي البريطاني بعد الثورة العربية الكبرى ، ثم إن سيطرة النظام السوري على مساحات واسعة من الاراضي وانتزاعه بعضها من المعارضة جعل الوجود التركي شبه صوري .

اولاً: ماهية الإنسجام بين الاطراف الفاعلة في سوريا باستثناء تركيا

هناك إنسجام ايراني كردي في سوريا يتجلى واضحاً بمقاتلة كل من إيران والوحدات الكردية إلى جانب النظام ، أما الأميركيون فهم أيضاً متقاربون مع النظام مع غياب الشهية الأمريكية لاسقاط النظام ، أما تركيا فهي منسجمة مع المعارضة السورية فقط وبعض فصائل هذه المعارضة غير معتدلة وصنّفة إرهابية .

مالذي جعل تركيا منبوذة سورياً ؟

بدأت تركيا متذبذة وليس لديها استراتيجة محددة في المنطقة، فهي تحالفت مع الإيرانيين ضد الأكراد في العراق في وقوفها ضد الاستفتاء الذي جرى في الخامس والعشرين من ايلول من العام الماضي، وتخلت عن حليفها الرئيس مسعود البارزاني، وفرّطت بمصالحها في اقليم كردستان العراق التي تبلغ قيمتها ١٢ مليار دولار ، إضافة إلى أن قيادة كردستان العراق كانت ترعى محادثات سلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني. إلى هذا، لم تكن استراتيجية تركيا في سوريا بأحسن احوالها ، فلم يكن يهمها المشهد السوري بقدر ما هي مهجوسة بالفوبيا الكردية ، فمثلا استبدلت تركيا حلب المحافظة الكبيرة بجرابلس لمجرد الخلاص من الشبح الكردي .

هل مخاوف تركيا اقتصادية ام امنية مرتبطة بالمخاوف من الاكراد ؟

مخاوف تركيا من أكراد سوريا لا يمكن إختزالها بشبح قيام كيان كردي على حدودها، هناك مخاوف اقتصادية ، فالنفط العراقي وأهم حقول النفط في العراق يمر من تركيا الى جيهان ، لكن مع وجود عفرين ، لن يبقى لتركيا تلك الأهمية، فالطريق ستكون سالكة للوصول الى البحر المتوسط بعيدا عن تركيا ، وإذا ماحصل ذلك فإن دورها سيتأثر وربما يجعلها تقدم تنازلات للغرب لإنتفاء الحاجة إليها، وهذه هي العقدة التي جعلت تركيا تفتح شهيتها للدخول في عفرين كي تحافظ على نفسها كلاعب اقتصادي رئيسي..

هل هناك غطاء سياسي دولي للاتراك للدخول في عفرين ؟

عملياً الاميركيون لايريدون من الاتراك الدخول إلى عفرين ، وأن يقتصر دورهم على محاربة الإرهاب ، كما أن هناك استراتيجية امريكية تتمثل بتشكيل قوة عسكرية من ٣٠ الف مقاتل يتم تشكيلها في اماكن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية لصد الارهاب ، لعدم رغبة واشنطن تكرار خطأها في العراق حين انسحبت وتركت فراغاً امنياً كبيرا.ً

على الجانب الآخر فإن روسيا ليست راغبة بالتدخل التركي في عفرين ، تجلى ذلك واضحاً في تحذير دمشق من أنها على استعداد لضرب الأهداف التركية في الجو في حال قررت أنقرة الدخول إلى عفرين، إطلاق هذا التحذير كان قبل زيارة رئيس الاركان التركية ورئيس والمخابرات التركية لموسكو، وهذا يطرح فرضية رفض الروس تركيا الدخول عفرين ، اذا ماعلمنا ان موقف النظام السوري هو انعكاس للموقف الروسي. أما من الناحية العملية فإن دخول تركيا الى عفرين يطرح مخاطر عديدة ، اولها أن محاصرة عفرين لن تكون سهلة ، وثانيها الدخول في عملية عسكرية شاقة غير مضمونة النتائج لعدم وجود غطاء دولي ، كما أن دخول تركيا عفرين بوجود الرفض الشعبي سيجعل تركيا تقع في مستنقع يضخّم كثيرا فاتورتها العسكرية.

إن زج تركيا لنفسها في عفرين سيؤثر على مؤتمر سوتشي الذي ترعاه روسيا ، وربما يفشّل هذه المحادثات ، مايعني ان الحل السياسي القادم من سوتشي سيكون في خطر ، ولن يناسب ذلك الروس ، حينها سيزداد المشهد السوري تعقيداً ولن يكون هناك حل يلوح في الافق ، لذا فلا بد للازمة السورية ان تُحل في إطار الدول الفاعلة فيها ، ولابد للاتراك التخلص من الفوبيا الكردية والبحث عن حلول بإطر داخلية وبشكل جدي وصريح لان الفوبيا الكردية لها تأثير كبير على التنمية التركية.

*كاتب كردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى