بروفيلات

هل تُفتح سائر ملفات قضايا الاغتيال بعد الحكم على الشرتوني؟

علي سلمان

فتحت محاكمة حبيب الشرتوني الباب واسعاً امام إمكانية فتح ملفات أخرى في العديد من قضايا القتل والاغتيال، وهذا ما لم تكن بعض القوى السياسية تريده على اعتبار ان قضية الرئيس بشير الجميل كان المراد لها ان تقفل بهدوء.

القوى السياسية المتحالفة حاليا وهي كانت على خصومة بل على عداوة في مرحلة سابقة، وجدت نفسها الان في حراجة كبيرة امام جماهيرها وامام مبادئها خصوصا في الامور المتعلقة بنظرتها الى المبادىء الوطنية والقومية والعقائدية.

فبشير الجميل الذي كان يمثل اليمين في السبعينيات ومطلع الثمانينيات تقابله الاحزاب اليسارية كالحزب الشيوعي والقومي والبعث العربي الاشتراكي وغيرها،  لم يعد عميلاً او متعاملاً مع العدو الصهيوني وفقاً للواقع السياسي القائم الان،  فحزب الكتائب الذي ينتمي اليه الجميل موجود على الساحة السياسية والكل يتعاطى معه برلمانيا وسياسيا واجتماعيا وفي كل المجالات خصوصاً حزب الله مثلاً الذي يحمل لواء المقاومة والعداء للكيان الصهيوني، وهذا ما يطرح تساؤلا عقائدياً وايديولوجياً كيف يدان بشير الجميل بجرم العمالة من قبل القومي  وحزب الله والشيوعي وسواها في حين يتم الاعتراف والتعامل والتنسيق والتعاون في بعض الاحيان مع حزب الكتائب الذي لاجله قتل بشير.

وحزب الله الذي اشتد عضده المقاوم منذ التسعينيات كان يمثل حالة مستقلة بذاته مُقدماً فكره على انه حزب ديني جهادي لا يؤمن باحزاب اليمين الذي يعتبرها متعاملة مع اعداء لبنان ولا يؤمن باحزاب اليسار كونها علمانية وهي بالتالي مُصنفة كافرة بالنسبة اليه، علماً ان هذه الاحزاب سبقته في المقاومة وقدمت عناصرها استشهاديين في حين اعتبرهم هو انتحاريين، عاد هذا  الحزب اليوم ليعترف بكل مقاوم ومُدافع عن لبنان وإن اختلف معه في العقيدة الدينية والحزبية واصبح الدفاع عن لبنان هو الجامع المشترك بينهما.

ثم كيف يصبح حبيب الشرتوني مقاوما بطلاً في نظر حزب الله الذي كان يكفر الحزب القومي في الثمانينيات وبالتالي لا تقبل شهادة او مقاومة اي من عناصره على المستوى الديني بحسب نظرة الحزب الذي يتشارك حاليا في الجهاد والنظرة للخطر الاميركي الصهويني مع القومي.

واذا كان كل حزب في لبنان يسارياً او يمينياً او اسلامياً كان له شهداؤه المغتالون لاسباب متعلقة بالمعيار الذاتي للعمالة والخيانة والوطنية له الحق في اعادة فتح ملفات الاغتيال ليُنصف شهداءه، فهذا يعني ان الواقع السياسي سيتغير برمته وتُفك التحالفات التي تمت لمصالح وغايات ليست وطنية ولا قومية ولا اسلامية، وبالتالي تعود كل القوى الى تموضعها الفكري الحزبي الذي انطلقت منه وتكتشف الجماهيرتاريخ احزابها الحقيقي وتُغربل نفسها إن وعت مُستقبلها لتحدد مُستقبلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى