مواسم

إنها الانتخابات المخصيّة

حسين حمية

لسنا في بلاد الآخرين، لنقع على عنوان جامع مانع لانتخاباتنا، عنوان يعطي معنى لهذا الجهد الشعبي الكبير، إنها ليست بين يمين ويسار، أو اشتراكيين وليبراليين، أو قوميين ووطنيين ببعد أممي، ليست بين دينيين وعلمانيين، أو إصلاحيين أو محافظين، لسنا في فرنسا أو الهند أو أميركا أو إيران، إنتخاباتنا انتخابات فقط، هي في الجبل غيرها في الجنوب، وفي الشمال تختلف عن البقاع، وفي بيروت الأولى ليست كما بيروت الثانية وبيروت الثالثة.
دارت انتخابات أوروبا على قيمها ومستقبلها، هل تخفف من تسامحها تجاه مع من يختلف معها في الدين والعرق والثقافة ؟ انتخاباتها دارت حول مساحة ديموقراطيتها، هل تتوسع أو تضمر لمواجهة اللاجئين والمهاجرين، أنتخبت لتختار مستقبلها المودع بين ماكرون ولوبان، هل تمضي في وحدتها السياسية والاقتصادية، أو تعود أمما وشعوبا كما قبل الاتحاد الأوروبي.
كذلك الولايات المتحدة الأميركية، هناك معان عظيمة وضخمة في انتخاباتها، ويعرف الناخب أن صوته أكان لهيلاري كلينتون أو لدونالد ترامب يميت مصالح كبرى ويحيي مصالح أخرى، به تنتعش قطاعات اقتصادية وتكسد قطاعات اقتصادية، على انتخاباته يتغير العالم كله، تقل الحروب أو تزداد، لم تكن الانتخابات للانتخابات.
في إفريقيا، لم تعد الانتخابات علامة على تدخل الغرب بشؤونهم، لم تعد شبهة أميركية أو استعمارية ولو قدمت إليهم من هناك، لقد تمت أفرقة (من إفريقيا) الانتخابات وتأصلت، أصبحت وسيلة للتغيير وبديلا عن الانقلابات والحروب الأهلية، وهي تجري اليوم على كيفية إدارة الدولة وتطوير خدماتها ورفع الضغوط الاجتماعية عن الناس، وآخر مآثر الانتخابات الإفريقية هو خروج جاكوب زوما من حكم أكبر دولة في القارة السمراء، لقد أزاحته الانتخابات باسم محاربة الفساد وارتفاع معدل البطالة ولم يخرج رفيقه القديم نيلسون مانديللا من قبره ليعيده إلى رئاسة دولة جنوب إفريقيا.
وهكذا الانتخابات في الهند، هي خلاف كبير بين الهنود حول تزاوج القومية مع الدين، وانتصار مودي هو هوية متطرفة ومؤقتة للهند، والروس ينتخبون بحثا عن مجد ضائع، والأتراك والإيرانيون يدفعهم حنين امبراطوري للتصويت لهذا أو ذاك.
لكن ماذا عن انتخاباتنا اللبنانية؟ ما هو العنوان الذي نختاره لهذه الانتخابات عندما يتحالف المردة والقوات اللبنانية ضد جبران باسيل في الشمال؟ أو أن ننتخب جميل السيد على أنه مرشح مستقل؟ أو البير منصور على أنه قومي سوري؟ أو تحالف المستقبل مع التيار الوطني هنا وخلافه معه على بعد أمتار هناك، أو أن يترشح عضو التيار الوطني ضد مرشحي التيار نفسه بموافقة قيادة هذا التيار كما في كسروان جبيل؟ أي عنوان لانتخابات عندما يتحالف حزب الله مع نقولا فتوش؟ أي عنوان؟ ؟ ؟ ..إنها بلا عنوان..إنها الانتخابات المخصيّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى