متابعات

الجراح لا يلتفت للإشاعات وملتزم قرار تياره ومصادره تكشف مفبرك “نظرية الصفعة”

كتب خالد صالح


ماذا يحصل في البقاع الغربي ؟ وهل حقاً هناك تململ في صفوف تيار المستقبل عشية ‏الإنتخابات النيابية المقبلة ؟ وما هي حقيقة التجاذبات التي إنتشرت ” الخبريات ” عنها في ‏الآونة الأخيرة ؟.‏
المتابع والمراقب لمجريات الأمور، يرى بالعين المجردة حركة عادية جداً تدور رحاها في ‏أروقة التيار الأزرق، وما تتناقله الصالونات السياسية على إمتداد المنطقة، يكاد ينحصر ‏تحت عنوان واحد ” التغيير “، من دون الأخذ بعين الإعتبار مخاطر هذا المطلب، والذي قد ‏يفضي إلى نتيجة لا تُحمد عقباها.‏
ما هي حقيقة مطلب التغيير، وهل هذه الحقيقة حقيقية أم أنها مجرد إشاعات يعمد بعض ‏الأطراف على بثها لخلق بلبلة ” مقصودة ” ؟.‏
في البقاع الغربي تكثر ” المطابخ الإعلامية “، التي تسعى إلى ضخّ معطيات بعناوين متباينة ‏ومسميات عدة، معطيات وليدة مخيلة واسعة النشاط لكن أهدافها تبدو واضحة جداً، لأنها ‏تُظهر أمراً وتُضمر أمراً آخر، ومنها أنها تعتبر أن وزير الإتصالات جمال جراح شكل خلال ‏الأزمة الحكومية الأخيرة ” رأس حربة ” لمشروع يهدف إلى الإنقلاب على الرئيس سعد ‏الحريري، وأدى إنكشاف هذا الأمر إلى إتخاذ القرار على مستوى قيادة التيار بعدم تبني ‏ترشيحه عن هذه الدائرة في الإنتخابات المقبلة .‏
مصدر مقرّب من الوزير الجراح أوضح لـ ” مناطق.نت ” ” أن بعض الجهات دأبت في ‏الآونة الأخيرة على إظهار الجراح وكأنه على تباين جذري مع قيادة التيار، وهذه الجهات ‏معروفة الهوى والهوية، لكن الوقائع عكس هذا تماماً وما تزال حركة وزير الإتصالات كما ‏هي ولم يتبدل المشهد في أيٍ من صوره، وما يُحكى عن صفعة تلقاها في الآونة الأخيرة لا ‏يعدو عن كونه زوبعة في فنجان لا أكثر، لاسيما وان صاحب نظرية ” الصفعة ” كان مستقبلياً سابقاً وتم كف يده لتقلباته الدائمة، وأن حال التململ في صفوف التيار والتي يُروج لها، ‏لا أساس لها وتدخل فقط في زاوية الفقاقيع الإعلامية “.‏
مؤخراً نظمت منسقية تيار المستقبل في البقاع الغربي ندوة حوارية لعضو المكتب السياسي ‏الإعلامي جورج بكاسيني، بمشاركة فعاليات بقاعية أصدرت في نهاية اللقاء بياناً داعماً ‏للنهج الذي يعتمده رئيس الحكومة ما بعد الإستقالة والرجوع عنها، وسرعان ما حاول ‏البعض تسويق فكرة أن اللقاء برمته معد مسبقاً لقطع الطريق على أي محاولة لترشيح ‏الجراح من جديد، وأن البيان موجه ضد الوزير مباشرة، لكن هذه الفكرة سرعان ما سقطت ‏وتلاشت كلياً بعدما إستضاف الجراح بكاسيني وأعضاء المكتب السياسي والمنسقية على ‏الغداء في منزله. ‏
القاصي والداني يعلم أن الوزير الجراح إستطاع منذ العام 2005 وحتى اليوم أن يتسلق قمة ‏العمل السياسي في المنطقة بخطوات ثابتة، حتى بات من صقور التيار الأزرق، وبات الرقم ‏الصعب في البقاع الغربي، هذا الأمر يُدركه أخصامه قبل حلفائه، لهذا تُصوّب عليه سهام ‏الإشاعات بشكل دائم، لعلم الخصوم أن إزاحة الجراح من المعادلة، مع ما يُمثله من ثقل كبير ‏سواء على مستوى بلدته ” المرج ” القاعدة الأكبر إنتخابياً على مستوى هذه الدائرة، أو ‏على مستوى المنطقة ككل بعدما نجح الجراح في تكريس حضوره فيها على أكثر من صعيد.‏
تضيف المصادر : إستهداف الجراح لإبعاده، يعني تعبيد الطريق أمام خصومه للندوة ‏البرلمانية، لعلمهم أنه الأقوى، لهذا يستثنى النائب زياد القادري من أي هجوم، خصوصاً أن ‏حديث الحلقات الضيقة يتضمن تسريبات أن حليف الجراح في الإنتخابات المقبلة سيكون ‏رمزاً بقاعياً مهماً كان في إنتخابات العام 2009 رقماً صعباً في اللائحة المنافسة، وأن ‏خوض الجراح الإنتخابات جنباً إلى جنب معه، يعني حسم الموقعين السنيين بشكل كبير.‏
وتؤكد المصادر عينها أنه لا شيء محسوماً على مستوى الترشيحات، وأن الوزير الجراح ‏وبصفته ” المستقبلية ” كعضو المكتب السياسي لتيار المستقبل ملتزمٌ بأي قرار يُتخذ من ‏قبل القيادة، سواء لناحية المواقف السياسية أو لناحية الترشح من عدمه، وأن الحملات ‏الممنهجة التي تُشنّ عليه منذ فترة لا تعنيه ولا يلتفت إليها، وأن التركيز حالياً ينصبُّ على ‏إنجاح وتمتين العناوين العريضة التي أطلقها رئيس الحكومة في بيان العودة عن الإستقالة ‏أولاً، وإستكمال ما بدأه قبل عام من خطط وبرامج في وزارة الإتصالات.‏
تبدو مشهدية دائرة البقاع الغربي وراشيا حتى اللحظة غير جلية بالكامل، تحديداً في الأوساط ‏السنية، ولا تزال التفاصيل أسيرة حالة الترقب لما ستسفر عنه التحالفات، لأن هذا المسار ‏سيكون له الدور الحاسم، خصوصاً وأن بقية الأفرقاء السياسية التي يتشكل منها النسيج ‏الشعبي في هذه المنطقة قد حسمت إلى حدٍّ كبير مرشحيها، لهذا تتوجه الأنظار نحو تيار ‏المستقبل بإنتظار أن تحسم قيادته أسماء مرشحيها، لأن في ذلك تظهير لطبيعة المعركة في ‏منطقة تشكل خزاناً كبيراً للتيار.‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى