متابعات

“الجمعة المخيفة” بدءا من الغد…إرباك إسرائيلي يمواجهة عزم فلسطيني

مسيرات أخرى من الضفة والحدود اللبنانية والأردنية

مناطق نت

مع انطلاق “مسيرة العودة” غدا من قطاع غزة باتجاه السياج ومحاولة عبوره، ستكون إسرائيل في مواجهة تحديات أمنية شديدة الخطورة، وأي خطأ في معالجتها، تجعلها تنفتح على حريق هائل يشعل المنطقة بأسرها، وإذ يتحدث الجيش الإسرائيلي عن إجراءات لاحتواء هذه المسيرة، إلا أن استخبارات هذا الجيش تتحدث عن ان العقد الأمني الهادىء في “المناطق” بات من الماضي، لتتأهب الدولة العبرية للدخول في عصر أمني جديد، قوامه ليس المواجهة بين هذا الكيان والتنظيمات الفلسطينية المسلحة، إنما مواجهة مباشرة بين الشارع الفلسطيني بكامل طاقته الجماهيرية والجيش الإسرائيلي.

“المسيرة الكبرى” دعت إليها الهيئة الوطنية لتحضير مسيرة العودة، وتنهض هذه المبادرة على مواجهة الاحتلال بالعمل الشعبي الشامل، كبديل مؤقت عن العمل العسكري، والتعويل على النضال السلمي كأداة للوقوف بوجه الظلم، وستشارك في هذه المسيرة بموجب الدعوة الموجهة، كافة أطياف الشعب الفلسطيني وتلويناته المدنية والسياسية والثقافية والأهلية، وإذ البداية من يوم غد الجمعة، فهي ستتواصل إلى 14 أيار موعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

لن تقتصر “مسيرة العودة” على قطاع غزة، إنما ستنضم إليها لاحقا مسيرات جماهيرية من الضفة الغربية وعرب ال48، ومسيرات أخرى من الحدود الأردنية واللبنانية، وستنصب الخيام على مقربة من الجيش الإسرائيلي مع محاولات تجاوز النقاط الإسرائيلية، وهذا سيؤدي حتما إلى صدامات وضحايا مع قابلية للتصعيد وتطورها إلى مواجهات عسكرية كبيرة.

الجيش الإسرائيلي بدأ منذ اسبوع يتحدث عن استعدادته، ونقلت صحيفة هآرتس، أن رئيس الأركان غادي ايزنكوت واعضاء القيادة العامة للجيش شاركوا في اجتماع انعقد في إحدى القواعد العسكرية وناقشوا فيه سبل مواجهة المسيرات والتظاهرات التي اقترب موعدها..
وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبرمان حذر الفلسطينيين من اي “حماقة” مؤكدا قدرة جيشه على التعامل مع المسيرات، ومن جانبه، أمر رئيس الأركان بتعزيز القوات على امتداد القطاع في نهاية هذا الأسبوع. كما سيتم تدعيم القوات بوحدات من الشرطة وحرس الحدود الخبيرة في التعامل مع خرق النظام بوسائل تفريق المظاهرات والقناصة. وستبقى أوامر فتح النيران كما هي: من يحاول اجتياز الحدود ستتم معالجته وفقا لنظام «اعتقال مشبوه» (إطلاق النار في الهواء ومن ثم على الأقدام)، ومن سيحاول إصابة الجنود ستتم إصابته.

وحتى لو نجح الجيش الإسرائيلي  في استيعاب الموجة الأولى للمسيرات القادمة من غزة إن بالغاز المسل للدموع أو بإطلاق الرصاص، فهناك توقعات بحدوث عمليات عسكرية في الضفة الغربية تستهدف المستوطينين والجنود الإسرائيليين،  كما تخشى إسرائيل من نجاح الفلسطينيين بعبور السياج، فمنذ أيام تمكن ثلاثة شبان فلسطينيين من غزة  من اختراق السياج الحدودي والتوغل في العمق الإسرائيلي لمسافة 20 كيلومتراً ولمدة ساعات قبل أن يعودوا إلى القطاع سالمين. وسيستمر تراكم التوتر بطريقة تدريجية إلى 14 أيار،.

تحاول تل أبيب تخريب الطابع السلمي للمسيرة الكبرى، باتهام حركة حماس بتنظيمها، وهي لن تعدم اي وسيلة لتثبيت مثل هذه الدعاية لتبرير استخدام القوة لفض التظاهرات وإبعادها ومنعها من عبور السياج، لكن هذه التظاهرات وكل ما ينجم عنها، سيدخل في اللعبة الكبرى التي تدور رحاها في المنطقة، خصوصا أن ذروة التوتر ستكون في 14 ايار،وفي هذا التاريخ  يصادف يوم النكبة، ونقل السفارة الأميركية للقدس، واتضاح موقف إدارة ترامب لجهة إلغاء الاتفاق النووي الإيراني، واجتماع هذه المصادفات وتقاربها زمنيا يضعان المنطقة على فوهة برميل بارود لا أحد قادر على ضمان عدم اشتعاله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى