متابعات

البقاع الغربي وراشيا .. جنبلاط المهمة المستحيلة لتدوير الزوايا ‏

البقاع الغربي – خاص مناطق نت ‏

وسط المعمعة الإنتخابية التي تجتاح لبنان في ظل التخبّط الحاصل على صعيد الترشيحات ‏والتحالفات لدى كل الأطراف، تشهد منطقة البقاع الغربي وراشيا حراكاً سياسياً وإجتماعياً ‏ملموساً، في محاولة للسباق مع الوقت خصوصاً مع فتح باب الترشيح.‏
حتى اللحظة التحالفات لم تبصر النور، ولم يرشح أي صيغة ثابتة رغم كل ما يتناوله الإعلام ‏من هنا وهناك، ومردّ ذلك لغياب الموقف السياسي العام، فالتسوية السياسية التي تُرخي ‏بظلالها على البلاد مع حكومة الوفاق الوطني، أفقدت الفرقاء الخطاب السياسي الحاد الذي ‏كان سائداً خلال دورتي الـ 2005 والـ 2009، وكأن الجميع يريد تثبيت عناوين حكومة ‏إستعادة الثقة ومحاربة الفساد والتوافق عليها قبل خوض الإنتخابات.‏
يؤمن الكثيرون من أهالي البقاع الغربي وراشيا، أن الوزير وليد جنبلاط بصفته الوطنية ‏ودوره الكبير في الحفاظ على الوحدة الداخلية وسعيه الدائم لتثبيت ركائز السلم الأهلي، أولا ‏من خلال علاقته التاريخية مع الرئيس نبيه بري والتي تعود إلى بدايات ثمانينيات القرن ‏الماضي، وما رافق تلك الفترة من أحداث ربطت الرجلين في مصير واحد، إستمرت على ‏وتيرة واحدة من التقارب ولم يشبها شائبة قرابة أربعة عقود، ومن ثم علاقته المميزة مع ‏الرئيس الشهيد رفيق الحريري لبناء لبنان وطي صفحة الحرب الأهلية، والتي تواصلت مع ‏الرئيس سعد الحريري منذ العام 2005 وحتى اليوم. ‏‎ ‎
وسط هذا التعقيد في المشهد الإنتخابي خصوصاً لناحية التحالفات، يتبادر إلى الذهن السؤال ‏المحوري مع إقتراب الإستحقاق، أين سيكون وليد جنبلاط في إنتخابات أيار 2018 ؟.‏
قدّم جنبلاط في إنتخابات العام 2005 الوزير وائل أبو فاعور كمرشح للحزب التقدمي تحت ‏مظلة الحلف الرباعي آنذاك، وفي العام 2009 تحت مظلة قوى 14 آذار، وخلال السنوات ‏الإثنتي عشرة إستطاع هذا الشاب من تسلق المكانة التي يريدها وليد جنبلاط لممثله في ‏المنطقة، وبسط سلطة الحزب التقدمي على الشارع الدرزي في البقاع الغربي وراشيا، ‏خصوصا خلال توليه وزارة الصحة والتي إستطاع من خلالها نسج علاقات شعبية واسعة ‏ليس على المستوى الدرزي فحسب بل على مستوى المنطقة ككل.‏
اليوم كل الأطراف السياسية تتحضر لخوض غمار الإنتخابات، وسط حيرة تُطاول الجميع في ‏ترتيب التحالفات، خصوصاً أن المشهدية المعقدة سياسياً بين مكونات البلد، تركت أكثر من ‏علامة إستفهام حول طبيعة التركيبات، فلا التحالف الرباعي قابل للحياة مرة أخرى، ولا قوى ‏‏14 آذار تستطيع العودة إلى سابق عهدها، وحده وليد جنبلاط يقرأ جيداً ما بين سطور ‏الإنتخابات، قد يُحدد في المسار الذي سيختاره صورة هذه الدائرة بعد السادس من أيار ‏‏2018.‏
وليد جنبلاط يقف على الحدّ الفاصل الآن، فهو حريص على عدم فك إرتباطه الوثيق بالرئيس ‏بري، وليس بإستطاعته التضحية كلياً بعلاقته بالرئيس الحريري، أيضاً لا عقبات أمامه مع ‏التيار الوطني الحر أو حتى القوات اللبنانية، من هنا يقول الوزير أبو فاعور : ” نحن في ‏السياسة اليوم أقرب إلى جهة لكننا أبداً لسنا بعيدين عن الجهة الثانية، نحاول تقدير الموقف ‏وقراءة الأمور بالسياسة قبل القراءة بالإنتخابات “.‏
هذا الموقف إن دلّ على شيء فإنما يدلّ أن بقاء الوزير أبو فاعور على لائحة المستقبل في ‏البقاع الغربي ما يزال قائماً، من هنا تؤكد مصادر مطلعة ومقربة لـ ” مناطق نت ” إن ‏تحالف جنبلاط مع الحريري من الثوابت، وهذا ما أثمر نمواً مضطرداً على مستوى المنطقة، ‏ورغم بعض الفتور الذي شاب العلاقة، إلا أن هذا الفتور لم يمس العناوين العريضة القائمة ‏بين الإشتراكي والمستقبل، فالمسؤولية الوطنية لدى جنبلاط تمنعه من الوقوف في وجه ‏الحريري إنتخابياً لقناعته الراسخة أن الرئيس الحريري حاجة وطنية ملحّة لإستقرار البلاد ‏على مختلف الصعد.‏
تُضيف المصادر : ” يعمل الوزير جنبلاط بهدوء على التمهيد لهذه القناعات مع الرئيس ‏بري،.. ولما لا ؟ قد ينجح في جلب مرشح حركة أمل إلى تحالفه مع المستقبل، خصوصاً أنه ‏لا خطوط حمراء في وجه الحريري إزاء هذا الأمر، فالتحالف مع بري شيء والتحالف مع ‏حزب الله شيء آخر، وهذا الأمر وإن حصل فهو في السياسة الإقليمية مقبول ولا إعتراض ‏عليه، بالنظر إلى الحيثية الإقليمية التي يُمثلها رئيس المجلس “.‏
لعل تبريد الأجواء على مستوى القيادات الثلاث بعد لقاء بعبدا الأخير، أعاد شيئاً من الحرارة ‏إلى العلاقة بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، وهذا التبريد قد يعطي جنبلاط مساحة من ‏الحرية والحركة على مستوى البقاع الغربي ويفتح الطريق نحو لائحة إئتلافية في البقاع ‏الغربي وراشيا كي لا نقول حلف إنتخابي بعيداً عن رقمه، ثلاثي أو رباعي أو خماسي .‏
جنبلاط والسؤال المركزي المقتبس عنه دائماً .. إلى أين ؟ وهل من الممكن ولادة لوائح ‏متعددة في هذه الدائرة ذات الخصوصية المعقدة ؟ وهل سنشهد تحالف القوى الطائفية ‏الأساسية في البقاع الغربي وراشيا ضمن بوتقة واحدة ؟
الترقب سيد الموقف، وإعلان التحالفات ليس ببعيد، عندها فقط يبنى على الشيء مقتضاه ..‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى