مواسم

القتلة الحقيقيون (تجريبي)

الشاب المغترب سند الدندشي قتله صديقه بقصد سلبه..ما لفتني، أنه لم تحظ هذه الجريمة البشعة من الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي بالحجم الذي حظيت به جرائم سابقة..تراجع الاستنكار، يؤشر إلى تكيف مجتمعنا مع جرائم القتل، والاعتياد على أنها من تفاصيل حياتنا اليومية..كثيرون ما زالوا يعتقدون أن العصا السحرية لمكافحة هذا النوع من الجريمة هو الإعدام..مع أني اعتقد أن هذه العقوبة لا طائل منها، وترويج هذه العقوبة لها أهداف تتجاوز مكافحة جريمة القتل، إلى ترسيخ شخصية معينة للدولة تقوم على القهر والترويع، والدول الفاشلة دائما تحتاج إلى أعلى منسوب من التخويف لإكراه الناس لسلطتها.
المشكلة برأيي، في مكان آخر، لأن الأمن أمنان، الأمن الأول هو المعروف، ويتشكل من الأجهزة الأمنية والقوانين والأحكام القضائية، والأمن الثاني وهو ذهنية الجماعة أو المجتمع، وما تختزن من قيم وروادع، لا أعتقد أن الخلل في الأمن الأول ولو تعتريه عيوب عديدة، لكن المشكلة، في الأمن الثاني، أي المجتمع، وباختصار بنخبه السياسية والثقافية والفنية والإعلامية والاقتصادية، اي هذه النخب التي يقع على عاتقها بناء الأمن في ذهنية الجماعة أو المجتمع.
لما الكذب؟ نحن في هذا البلد منذ أكثر من 13 عاما نتحدث في موضوعين أو ثلاثة، سلاح حزب الله وبناء ديموقراطية في سوريا ومن قتل الحريري والوقوف إلى جانب كوريا وفنزويلا..لكن بالمقابل تُركت الأبواب مشرعة للجريمة بكافة أنواعها.
أغلب القتلة في الجرائم الأخيرة ينتمون تقريبا إلى نمط سلوكي واحد، وليس وحدهم في هذا، هم غالبية ساحقة، والاستثناء من ليس مثلهم، اتحدى أي شخص أن يعبر بسيارته شارعا معينا بطريقة اعتيادية، هو مضطر إلى تقديم تنازلات منعا لحدوث جريمة يذهب ضحيتها أو هو يدخل السجن، وهذه التنازلات مطلوبة منه يوميا.
كل شيء هنا يحفزّك أن تكون قاتلا أو مستعدا للقتل..في البيت والحي والشارع والشغل والإدارة والنقاش والحوار..
أغلب الجرائم الأخيرة، كانت للكسب المالي، أو نوع من الفتوة لإثبات التعالي على القانون والناس…استطيع أن أبين بالتفصيل، استدخلت هذه السلوكيات بطريقة مبالغة جدا على حياة ناسنا…والإدانة تصيب السياسيين والإعلاميين والاقتصاديين، وهم المجرمون من وراء الستارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى