مواسم

الحريري ونصرالله .. الوجوه تحكي ما لا يقال ‏

كتب خالد صالح ‏

أطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ليقول كلمته تعقيباً على الإستقالة المفاجئة ‏التي أقدم عليها رئيس الحكومة سعد الحريري، وكما كانت إطلالة الحريري فيها شيء من ‏اللبس والغموض، كان هدوء السيد ملفتاً وفيه شيء من الغموض، وكأن ما وراء الأكمة ما ‏وراءها ..‏

بين الإطلالتين تقرأ في تقاسيم الوجوه أموراً لم تُقال، فلا الحريري ظهر بمظهر المقتنع بما ‏أقدم عليه، ولا هدوء السيد نصرالله أوحى للناظر إليه أن الأمور تسير كما يجب، أظهر الرجلان ‏أن هناك ” قطبة مخفية ” لم يحن بعد موعد الإفصاح عنها، فلا السقف العالي الذي تضمنه ‏خطاب الإستقالة دلّ على الحقيقة، ولا الإتزان والهدوء في خطاب السيد دلّ على أن ما ذكره من ‏تفاصيل يختصر هذه الحقيقة المغيبة.‏

كل الفرضيات تظل فرضيات، في السياسة هناك متحركات تُقرأ من أكثر من زاوية، وكلها على ‏شيء من الجدية، لكن السؤال : هل هذه المتحركات هي الحقيقة ؟ وهل الوقائع هي الصورة ‏الكاملة لمسار الأحداث ؟.‏

إستعرض السيد حسن نصرالله الوقائع، داعياً الى عدم العودة الى المناخات السابقة من ‏تحريض طائفي وإعتصامات والإبتعاد عن الشارع لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى توتير الأوضاع، ‏والإلتزام بالهدوء على المستوى الإعلامي وعدم التصعيد السياسي في لبنان، وإعتبر أن قرار ‏الإستقالة قرار سعودي، لكنه لم يتطرق للأسباب الكامنة وراء هذا القرار، ربما لأنه لا يعلم، ‏ولا يريد الخوض في أمور لا يعلمها، وربما يعلم أموراً ليس الآن الوقت المناسب للبوح بها ‏وإطلاع الرأي العام عليها.‏

الحريري، ورغم وضوحه في كتاب الإستقالة وتحميله إيران مسؤولية العبث بأمن المنطقة، لم ‏يوضح أي مسؤولية هذه، وبدأ كأنه أثناء تلاوة الإستقالة في واد ومضمون الكتاب في وادٍ أخر، ‏أيضاً لم يكن واضحاً في مضمون زيارته الأولى للسعودية وما جرى في الزيارة الثانية، ‏وبينهما تفاصيل اللقاء مع مستشار مرشد الجمهورية الإيرانية.‏

نصرالله غمز من خلال خطابه ما تناولته وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي، لأنه وبأسلوبه ‏المعتاد مرر ما يريد عندما قال ” إذا سُمحَ له “، فهل لديه من المعطيات تؤكد أن الحريري فعلاً ‏ممنوع من التحرك ؟، أم أنه يردد صدى الشارع ليعزف على هذا الوتر، ورغم أنني لا أظن أنه ‏لديه معطيات أكيدة، فإنه واكب جمهوره بتعميم هذه الملاحظة .‏

الحريري وبعد كلمة نصرالله مباشرة، نشر على تويتر صورة له مع السفير السعودي الجديد ‏في لبنان بعد أدائه القسم أمام الملك، وكأنه يقول أنا هنا بإرادتي التامة، وقرار عودتي بيدي، ‏أعود متى توافرت الظروف المناسبة لذلك.‏

السيد حسن نصرالله نفى بالإستناد إلى التقارير الأمنية وجود أي عملية إستهداف جسدي ‏لإغتيال الحريري، ونفى وجود اي بوادر لحرب إسرائيلية جديدة على لبنان، فإسرائيل تخوض ‏الحرب وفقاً لمعطياتها هي لا وفق المعطيات السعودية، وأكد عدم قدرة السعودية على خوض ‏عاصفة حزم جديدة تجاه لبنان.‏

بين الإطلالتين تتوارى تفاصيل كثيرة، ولولا الشحنات العاطفية للرجلين المتفشية في ‏جمهورهما، لقلت أن الإثنين لم ينجحا أبداً في توضيح الصورة للناس، فلا حجة الحريري كانت ‏مقنعة، ولا تعليق نصرالله كان دقيقاً، وربما الساعات الثمانية والأربعين القادمة ستنجلي ‏الصورة، وتتكشف الخيوط التي أدخلت البلاد في دائرة التجاذبات والتي لن تخرج منها كما ‏كانت خلال عام التسوية .‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى