متابعات

كسروان جبيل في مرمى المال الانتخابي..والمرشحة زغيب تطالب تطبيق القانون ووضع ضوابط

زهير دبس

لا شك أنّ دائرة كسروان جبيل ستشهد معركة حامية انتخابياً والسبب في ذلك رمزيتها المسيحية الصافية، والمارونية تحديداً باستثناء المقعد الشيعي الوحيد الذي يخترق نسيجها. الدائرة التي تتوزّع مقاعدها بين خمسة نواب موارنة لكسروان وثلاثة لجبيل هم مارونيان وشيعي تضمّ معظم الأحزاب المسيحية من تيار وطني حر وقوات لبنانية وكتائب وكتلة وطنية وأحرار، بالإضافة إلى زعامات لها حيثيتها المناطقية على الساحتين الكسروانية والجبيلية (نعمت افرام ومنصور البون وفريد هيكل الخازن).
ترشّح في الدائرة التي يبلغ عدد الناخبين فيها حوالى ١٨٠ ألف، ٣٨ مرشحاً بينهم ٨ شيعة و١١موارنة عن قضاء جبيل و١٩ مارونياً عن كسروان. هذا ومن المتوقع أن تتراوح نسبة الاقتراع في الدائرة ما بين ٦٥ و٧٠ في المئة، وهو ما سجلته الانتخابات الأخيرة في الـ ٢٠٠٩. وعليه فإن العتبة الانتخابية المتوقعة ستكون بحدود الـ ١٥٠٠٠.
المرشّحة في الدائرة عن قضاء كسروان جوزفين زغيب تتحدّر من بلدة كفرذبيان وهي عضو في مجلسها البلدي لدورتين متتاليتين ٢٠١٠ و٢١٠٦. وهي أيضاً رئيسة جمعية «بيتي» للتنمية المحلية. حائزة على دكتوراه في التنمية المحلية وفي الحوكمة من جامعة Birmingham في لندن وهي مستشارة في مجال التنمية وأستاذة جامعية في جامعات LAU والبلمند.
تقول زغيب إنّ ترشّحها هو استمرار للنضالات التي بدأت منذ العام ٢٠١٣ تحت عنوان الحراك المدني. وتتابع أن اللائحة المنضوية فيها أصبحت جاهزة تقريباً وسيُعلن عنها في الأيام المقبلة. وهي واحدة من لوائح عدة تتشكل في الدائرة أبرزها اللائحة التي يتزعمها العميد المتقاعد شامل روكز وتضم إضافة إليه منصور غانم البون ونعمت افرام وزياد بارود ومستقلين في كسروان وسيمون أبي رميا ووليد خوري في جبيل. تضيف زغيب أن هناك لائحة يعمل على تشكيلها فريد هيكل الخازن ومن الممكن أن تتشكل لوائح أخرى في الدائرة، فالقوات والكتائب لم يقولوا كلمتهم بعد، لكن هذه الأطراف الثلاثة لن تستطيع بلوغ الحاصل الانتخابي منفردة.
عن القوة الناخبة الأكبر في الدائرة تقول زغيب إن التيار الوطني الحر يملك نسبة عالية من القوة الناخبة لكنها لن تكون كالتسونامي التي حصلت في الـ ٢٠٠٥ خصوصاً أن مرشحا واحداً ينتمي للتيار إضافة لروكز في كسروان وإثنين في جبيل بخلاف المرة السابقة فكانوا كلهم مرشحو التيار. وعليه تتوقع زغيب أن لا تستطيع لائحة واحدة الاستحواذ على مجمل الأصوات في الدائرة وهي ستتوزع بين اللوائح المختلفة.
عن اللائحة التي تنتمي إليها تقول زغيب إنها تضم مجموعة من الناشطين المستقلين بالإضافة إلى حزب سياسي جديد تنتمي إليه زغيب هو «مواطنون ومواطنات في دولة» والذي يتولّى الأمانة العامة فيه الوزير السابق شربل نحاس، وسيكون في اللائحة مجموعات أخرى «مسيرة وطن» و«لقاء السيادة والهوية». وقالت إن اللائحة لن تضمّ قوى حزبية موجودة في السلطة القائمة، لكن احتمال تحالفها مع قوى اليسار قائم، وفق عناوين الحقوق والعدالة الاجتماعية.
عمّا إذا كانت اللائحة التي تنتمي إليها زغيب ستسطيع الوصول إلى الحاصل الانتخابي قالت إن لائحتهم ستكون مكتملة وهي ستكون مناصفة بين الذكور والإناث وتراعي تمثيل كل النسيج الكسرواني الجبيلي ساحلاً وجرداً. أضافت أن هناك أملاً كبيراً في الوصول إلى العتبة الانتخابية. وبالتالي الوصول إلى البرلمان حينها سينقسم عملنا داخل البرلمان إلى شقين الأول يتعلق بموضوع بناء الدولة المدنية والثاني هموم المنطقة التي ترشّحنا منها وهي كثيرة.
عن الذي يميزهم كمشروع سياسي عن اللوائح الأخرى تقول زغيب إن لديهم رؤية واضحة لمستقبل لبنان وهو مفهوم الدولة المدنية التي تستند إلى الدستور اللبناني الذي يقول بمادته السابعة إن لبنان دولة مدنية يتساوى فيها كل اللبنانيين. تُصان فيها حقوق الإنسان والمرأة على السواء وهذا هو مشروعنا الأساسي في حال وصلنا إلى الندوة البرلمانية، فالنظام اللبناني ليس نظاماً طائفياً لكن كان هناك إرادة سياسية منذ الطائف حوَّلته إلى نظام طائفي ويمكننا مراجعة الدستور لإثبات ذلك. تضيف زغيب أن عِماد هذه الرؤية هو القضاء المستقل الذي يستطيع أن يحاسب ويفتح كل الملفات.
عن القضايا الخلافية في لبنان ونظرتهم إليها ومنها سلاح حزب الله تقول زغيب إن سلاح حزب الله أساسي ولكن ليس أولوية الآن، فالأولوية هي لمشاكل الناس ومنها أن لبنان احتل المرتبة ١٣٧ في موضوع محاربة الفساد، ومنها أن أكبر نسبة تلوث وأمراض سرطانية في الشرق الأوسط موجودة في لبنان وفق دراسة أجريت حديثاً، ومنها أيضاً موضوع تعزيز الضمان الاجتماعي وخلق فرص عمل التي تقول الإحصاءات أن٤٠ ٪ من الشباب بلا عمل. أضافت زغيب «منذ الـ ٢٠٠٩ أنتج المجلس ما يقارب ال ٣٢٠ قانونا لكن فقط ٢٠ في المئة من هذه القوانين يحاكي مشاكل الناس».
عن تصنيف منطقة كسروان جبيل بأنها أقل حرماناً من غيرها قالت زغيب إن مستوى الفقر في المنطقة ليس منخفضاً وهي منطقة ينقصها الكثير على المستويات كافة، منها التغطية الصحية لشريحة كبيرة من الناس لا يوجد لديها ضمانات صحيَّة بالإضافة إلى عدم وجود جامعة في الأعالي وعدم وجود شبكة مواصلات مضافاً إليها البطالة التي تنتشر بنسبة عالية بين الشباب، ولا ننسى غياب شبكة الريّ والصرف الصحي التي بقيت جميعها وعود بلا تنفيذ.
عن القانون الانتخابي قالت زغيب إنه ليس نموذجياً لكنه يفي بالمطلوب ويشكِّل فرصة حقيقية للتغيير، وأحد عيوبه هو الحاصل الانتخابي العالي الذي يُخفِّض نسبة الديمقراطية ويغيِّب صوت الأقليات، وإصلاحه يكون بجعل لبنان دائرة إنتخابية واحدة مع نسبية وهذا الشيء يعطي الحقَّ في تمثيل صحيح لشرائح واسعة يلحق بها غُبن في هذا القانون. وقالت زغيب إن الصوت التفضيلي يُشرِّع الباب واسعاً أمام المال الانتخابي ويُفسح المجال أمام أصحاب الرساميل الكبيرة الولوج من هذا الباب، وهذا ما يحصل في كسروان الآن التي تشهد تدفق للمال الانتخابي، فهناك مرشّح لديه إمكانيات مالية كبيرة افتتح في كل قرية وبلدة كسروانية بين ٤ و٦ مكاتب إنتخابية له، يضم كل من هذه المكاتب بين ٤ و١٠ موظفين والنتيجة أن لدى هذا المرشّح حوالى الـ ٢٥٠٠٠ موظف. وعليه طرحت زغيب سؤالاً حول من يراقب ويرعى تطبيق القانون الذي وضع ضوابط للمال الانتخابي.
وقالت إن إعلان اللائحة ينتظر اكتمال اللوائح الأخرى «فنحن نخوض الانتخابات على مستوى كل لبنان ضمن حملة وطنية شاملة تشمل ١٥ دائرة انتخابية». وختمت «الأمل في إيصال عشرة في المئة من النواب إلى البرلمان يحملون تطلعات مختلفة تحاكي أفكار وهموم الشباب وهواجسهم، يباشرون لحظة وصولهم إلى الندوة البرلمانية وضع قوانين مختلفة لها علاقة بالعناوين التي تحدثنا عنها آنفاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى