Uncategorized

اللاجئون في عكار تحت المراقبة المشددة: ذل العيش (تجريبي)

نعكاسات العمليّة العسكريّة في مخيمي القاريّة والنور في عرسال، امتدت لتطال باقي مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان، لاسيما في مخيمات عكّار، التي يعيش أبناؤها في هاجسيّن. أولهما، تكثيف المداهمات وما يليها من حملة اعتقالاتٍ يقوم بها الجيش اللبناني أخيراً تحسباً لمخاطر أمنيّة؛ وثانيهما، الحديث عن احتمال ترحيلهم إلى مناطق آمنة في سوريا، وما يتبع ذلك من انقسام اللاجئين بين راغبٍ بالعودة إلى بلاده وخائفٍ من العودة قبل انتهاء الحرب.

معركة عرسال التي أسفرت عن اصابة عسكريين، من بينهم 7 عسكريين من عكار، ووفاة 4 لاجئين كانوا موقوفين لدى الجيش لأسباب غامضة ربطها بيان قيادة الجيش بالمناخ، وضع مخيمات عكار تحت المراقبة الأمنيّة الشديدة. وجعل سكانها يشعرون أنّهم باتوا في دائرة الاستهداف بسبب التوجس والقلق على مصيرهم، سواءً بقيوا في لبنان أو عادوا إلى سوريا.

“فقدنا شعورنا بالأمان أكثر من قبل”، يقول أبو تركي (55 عاماً)، وهو أحد اللاجئين في مخيم الريحانيّة في ببنين- عكار، الذي يخشى من العودة إلى سوريا، بعدما هرب مع عائلته من وظيفته الحكوميّة وأصبح اسمه على لائحة المطلوبين. فـ”المنطقة الآمنة لن تضمن حمايتنا من الاعتقال فور دخولنا الأراضي السورية”. يُقاطعه جاره أبو أحمد، ليُكمل قائلاً: “لكن وضعنا في لبنان ليس أحسن حالاً. وفي كلي الحالتين نعيش في مأساة. فحياتنا في المخيم تحولت إلى رعب ونحن نترقب في كلّ مرة مداهمة الجيش الذي يُفتش خيمنا، ويبدأ حملة اعتقالاته”.

اكتظاظ المخيمات في عكار بات تبريراً لأيّ مداهمةٍ أمنية، بحجة ترجيح وجود خلايا إرهابيّة نائمة في داخلها، تشكل خطراً أمنيّاً على سكانها ومحيطها. فإحصاءات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تشير إلى وجود 750 مخيّماً عشوائياً في عكار، يُقارب عدد السوريين المسجلين فيها 98 ألف لاجئ في مختلف أرجاء المحافظة، فيما يتجاوز فيها عدد السوريين غير المسجلين بنحو 200 ألف لاجئ.

ومخيم الريحانيّة، الذي أنشئ في البدء لإيواء كبار السن والأرامل وعائلاتهن، واللواتي يبلغ عددهن 60 سيدة، يعتبر أكبر مخيمات عكار. إذ توسّع وأصبح يضم نحو 30 ألف نسمة. وفي السياق، يقول مروان المصري، وهو مدير اتحاد الجمعيات الإغاثيّة في عكار، لـ”المدن”، والمسؤول عن إدارة المخيم، إن أهالي المخيم يعيشون مخاوف كبيرة من مداهمات الأجهزة الأمنيّة ومن تسلل طابورٍ خامسٍ يُفسد عيشتهم. فـ”عملية عرسال رفعت منسوب الضغط عليهم، وهناك عدد كبير من العائلات تركوا المخيمات ويشتركون سوياً في البحث عن بيوت محايدة لاستئجارها رغم ضيق أوضاعهم الإقتصاديّة، لاسيما أن الجيش قام قبل أسابيع باعتقالات طالت 138 شخصاً بين قصّار وبالغين، لأسباب متفاوتة تتعلق بالأوراق الثبوتية وأحياناً حيازة دراجات، ومنهم من لم يخرج بعد”.

اللافت أن مصدر خوف اللاجئين في مخيمات عكار لا يقتصر على الخطر الأمني، إنما طالهم في محيطهم. ووفق المصري، فإنّ “نسبة كبيرة من سكان عكار اللبنانيين، انعكست أحداث عرسال سلباً عليهم، وهناك تحركات تطالب بترحيل السوريين إلى بلادهم بعد إصابة 7 عسكريين في عرسال من عكار. وبعض المناطق أصبحت تضيّق عليهم لدرجة إصدار قرارٍ يمنع اللاجئين من التجول على الدراجات بعد الساعة الثامنة مساءً”.

وكانت بلدة حلبا، وهي مركز محافظة عكار، شهدت أخيراً تحركات شعبية تطالب بوضع حدٍّ لاستقبال اللاجئين، لتهديدهم الأمن ولقمة العيش، خصوصاً أن المخيمات شُيِّدت عشوائيّاً في المنطقة الساحلية في عكار، ولم تعد قادرة على استيعاب مزيد من اللاجئين.

في المقابل، يؤكد مصدر أمني، لـ”المدن”، أنّ الاعتقالات ليست تعسفيّة في المخيمات. لكن “الخطر الأمني الذي يُهدد اللاجئين واللبنانيين معاً، يحتم تشديد المراقبة والمتابعة”. إضافة إلى ذلك، “هناك سعي لإعادة رسم خريطة انتشار المخيمات وتوزيعها الجغرافي في عكار وترتيب وجود النازحين فيها، حفاظاً على الأمن والاستقرار”.

وحيال ما يحصل، ثمّة عائلات تتمنى العودة إلى سوريا. إذ تصف جميلة، التي هربت مع عائلتها قبل 4 سنوات من القصير إلى لبنان، حياتها بـ”عيشة الذل”. “هربنا من ذل الموت إلى ذل العيش. فنحن نحلم بالعودة إلى بلدنا، لأن التعاطي معنا صار كأننا كائنات شيطانيّة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى