متابعات

رهان حزب الله على مراد يصطدم بالمزاج الانتخابي للبقاع الغربي

البقاع الغربي – خاص مناطق نت

لا يخفى على أحد أن القانون الإنتخابي الجديد كان نتاج إصرار الثنائي الشيعي ” حزب الله وحركة أمل ” على اعتماد النسبية الجزئية مع الصوت التفضيلي، فهذا القانون يفتح لحزب الله مدخلاً على الساحة السنية، ويعظّم من فرص حلفائه في اختراق لوائح السنية السياسية ومثل هذا الطموح لن يمنع الحزب من التضحية ببعض المقاعد في مناطقه، والكل يذكر تلك السابقة غير المألوفة في الحياة السياسية اللبنانية، عندما جرى التضحية بوزير شيعي إبان تشكيل وزارة الرئيس نجيب ميقاتي لمصلحة توزير حليف سني.
على هذا، يعوّل كثيرا حزب الله على إحداث اختراقات في الملعب النيابي السني خصوصا أن مشروعه بأبعاده الخارجية (الذي هو على عداوة مع دول عربية سنية) يحتاج إلى تغطية من الطوائف الأخرى، وخلافا للدورات الانتخابية السابقة، حيث كان المرشحون السنّة المتحالفون مع الحزب يظهرون مسافة معينة عن حليفهم الشعي، يلاحظ أن القانون الجديد أعفاهم من أخذ هذه المسافة مستندين إلى ما يوفره الصوت الشيعي في دوائرهم.
دائرة البقاع الغربي التي كان يحتكر تمثيلها نيابيا في الدورتين الماضيتين تيار المستقبل مع حلفائه من 14 آذار، يرشحها حزب الله لتكون دفرسواره إلى التمثيل السني، وهذا ما أكده الوزير السابق عبد الرحيم مراد من خلال إطلالته التلفزيونية عبر شاشة الـ ‏MTV‏ ‏في برنامج ” بموضوعية “، ليقدّم نفسه المرشح الأول لـ” حزب الله ” للإنتخابات النيابية ولرئاسة ‏الحكومة.‏
يحاول إعلام حزب الله كسب المعركة الانتخايبة قبل حدوثها، بالحديث عن سهولة اختراق اللائحة المنافسة واعتبار فوز مراد تحصيل حاصل، وإسناد هذه المزاعم بإجراء استفتاءات الكترونية ضمن شريحة من الناس (بعضهم لا يحق له الانتخاب) مؤيدة له والبناء عليها، دون الأخذ باعتبارات القانون الجديد وكيفية توزيع المقاعد واحتساب الأصوات. مناطق نت، حملت هذه المعطيات إلى أحد الخبراء الانتخابيين الذين يقرأون بطريقة موضوعية الواقع الانتخابي في البقاع الغربي، وكان نقاش حول رهانات حزب الله بتحقيق اختراق وإيصال مراد للندوة النيابية.
يقول الخبيرلـ ” مناطق نت” : ” في نظرة ‏سريعة إلى نتائج إنتخابات العام 2009، وفي قراءة دقيقة لأرقامها، نجد أن اللائحة التي كان ‏يرأسها مراد نالت ما يقارب الـ ( 9000 صوتاً سنياً )، هذه المحصلة أمنتّها له اللائحة بما تضمه ‏من أسماء وازنة آنذاك، ولو حذفنا منها الأصوات التجييرية لتلك الأسماء لبانت القاعدة المتواضعة له، بينما نالت لائحته في ذلك الوقت ما يقارب الـ ( 12000 صوتاً شيعياً ) كانت ‏محصّلة دعم الثنائي الشيعي له، عدا عن أصوات الناخبين المسيحيين والدروز، والأحزاب اليسارية ‏في المنطقة، وهذا ما يؤكد حقيقة اليوم أن مراد لولا القدرة التجييرية لكتلة حزب الله الناخبة ليس ‏بمقدوره ملامسة الحاصل الإنتخابي “.‏
ويضيف الخبير: “ضعف القاعدة الانتخابية السنية لمراد، تضع الثنائي الشيعي أمام حرج كبير هو كيفية اقتسام الصوت التفضيلي الشيعي بين مراد وإيلي الفرزلي من جهة وبين مرشح الثنائي الذي ينتمي لحركة أمل، والحرج سببه، أن مراد يحتاج إلى كمية عالية من الأصوات التفضيلية وستكون على حساب المرشح الشيعي والفرزلي، ولهذا يسعى مراد إلى دفع الفرزلي للترشح على لائحة المستقبل، كما يحاول بكل جهد ممكن من خلال التواصل مع الثنائي الشيعي ( حزب الله وحركة أمل ) ‏الحصول على نسبة تترواح بين خمسة آلاف إلى ستة آلاف صوت تفضيلي منهم، كي يصبح ‏بمقدوره خرق لائحة المستقبل”.
أما على الأرض، فيقول أحد الفاعلين والعارفين بخفايا الأمور وفي حديث خاص لموقعنا : ” يخطىء من يعتقد أن عبد ‏الرحيم مراد بمقدوره تحقيق الفوز، فهو أولاً بالنسبة لأهالي البقاع الغربي ” مرشح حزب الله ” ‏مع ما يحمله هذا الترشح من مضامين، وهو أشبه بترشح النائب الوليد سكرية في البقاع الشمالي، ‏وليس بمقدوره أن يدّعي تمثيل الشارع السني في المنطقة، وهو سيكون تحت رحمة الحزب في ‏غالبية القرارات التي سيتخذها، لأنه في حال وصوله للبرلمان، سيكون مديناً لهذا الثنائي بهذا ‏الأمر “.‏
وقال : ” يعيش مراد الكثير من الصراعات في الكثير من البلدات البقاعية، نتيجة سياساته المتقلبة ‏منذ العام 1992، ويحاول العودة لرأس السلطة في المنطقة ليس خدمة لأهاليها، بل طمعاً بالنيابة ‏لحماية مصالحه لا أكثر، فهو قضى بين النيابة والوزارة قرابة أربعة عشر عاماً من دون أن يقدم ‏للمنطقة أي شيء، أما حديثه الدائم عن المؤسسات فهو تسويق لمؤسسات ربحية أسوة بغيرها من ‏المؤسسات على مساحة الوطن، ويكفي أن تنظر إلى الأقساط المدرسية والجامعية في تلك ‏المؤسسات ومقارنتها بغيرها من المؤسسات التربوية على مساحة الوطن لتدرك حقيقة هذا الأمر ‏‏”.‏
أضاف المصدر : ” يلعب مراد على عواطف الناس في الكثير من المحطات، فهل وجبات الطعام ‏في مؤسساته تقدم مجاناً للفقراء ؟، وهل المساهمة في طعام المآتم والخيم وما إلى ذلك من أمور ‏تبنى الزعامات ؟ وهل إذلال الناس في كمية ( عشرة ليترات مازوت ) يُحصن كرامات الناس ؟ هو ‏بهذه الأمور يحاول أن يحيد أنظار الناس عن الحقيقة الأهم في هذه المرحلة بأنه ” مرشح حزب ‏الله الأوحد “، مع العلم أن أهالي المنطقة يكنون الود لحزب الله في مقاومته للعدو الصهيوني، لكن ‏ليس في تكريس زعامة وهمية لهم “. ‏
مراد أكد وفي أكثر من تصريح، أنه حزم أمره وسيخوض الإنتخابات بجانب حركة أمل وحزب الله، ‏فالثنائي الشيعي يسعى لتأمين فوز ما يزيد عن الـ 43 نائباً من كل الطوائف، ويعترف أن القانون ‏ظاهره نسبي لكن باطنه أرثوذكسي، ومع ذلك يطمح لكمية من أصوات الثنائي ليواجه مرشحي ‏المستقبل، لاسيما بعد تعميم السيد حسن نصرالله أن عبد الرحيم مراد خطّ أحمر، وله الحقّ في أن ‏يتحرك كيفما يشاء، ويقول مراد مزهواً ومتباهياً : ” في المرّة الماضية نلنا 92% من أصوات الشيعة، ‏هذه المرّة قد ننال 100‏‎%‎‏ “. ‏
يعرف الضالعون في السياسة والمراقبون للتحالفات الإنتخابية على مستوى البقاع الغربي، أنه من ‏دون الموقف الأخير لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله والذي أعلن فيه وقوفه بجانب حلفائه ‏في أكثر من دائرة، ليس بوسع الوزير مراد تأمين الحاصل الإنتخابي، وأنه من دون الأصوات ‏التفضيلية التي سيقوم الحزب بتجييرها له لن يكون بوسعه منافسة مرشحي المستقبل، ولا ضير ‏عنده أن يكون ” مرشح حزب الله ” وحتى في لائحة الوفاء للمقاومة، طالما هذا الأمر يمهد له ‏الطريق للعودة إلى الندوة البرلمانية. ‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى