مختارات

التحرير الثاني و”نقاوة” المصطلحات..اليهود نموذجا (تجريبي)

غضب يهود ألمانيا، من غلاف مجلة “شتيرن”لتصويره الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مؤدياً التحية النازية ويحمل علم الولايات المتحدة، وظهرت صورة الغلاف مرفقة بعبارة “كفاحه – النازية الجديدة، عصابة كلو كلاكس العنصرية: كيف يثير دونالد ترامب الكراهية في أميركا”.
فقد اعتبر ناطق لإحدى المنظمات اليهودية في ألمانيا أن تصوير الرئيس ترامب يؤدي تحية هتلر بالعنوان الفرعي “كفاحه” يقلل من الأثر الإقصائي لجرائم النازيين ويهون من أثر كتاب هتلر الدعائي الأيديولوجي الذي يحمل عنوان: كفاحي”.
هناك سياسة صهيونية معروفة، تحرص على تصوير الهولوكوست على أنه أم المآسي البشرية، وكل الفظائع التي شهدتها البشرية أو ستشهدها لا تداني بآلامها وأوجاعها تلك التي لحقت باليهود على ايدي النازيين، واستدعت هذه السياسة بناء بوليس فكري وثقافي وإعلامي يتولى قمع توصيف اي مأساة في العالم بالهولوكست أو التشبّه بها، فهكذا تغدو جرائم المستعمرين بحق الشعوب الأخرى أو المجازر التي يرتكبها الحكام بحق رعاياهم او الفظائع الناجمة عن الحروب أو تلك التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين والعرب هي أدنى مرتبة من الهولوكست بغض عن النظر عن عدد ضحاياها أو همجيتها او الكوارث المترتبة عنها.
وبالتوازي على تكريس فرادة الهولوكست، السياسة ذاتها تفرض تعظيم الإجرام النازي، لا بل احتكار صورة ضحية هذا الإجرام، فلا إجرام فوق إجرام هتلر ولا عذاب أشد من عذابه ولا همجية تتجاوز همجيته، ومن هذه الفكرة يأتي تذمر المنظمة اليهودية من غلاف شتيرن.
كل ما قلته ليس جديدا، ولقد جرى تدجين الضمير الإنساني مع هذه السياسة الصهيونية، وكثير من المآسي التي حدثت في العالم جرى طمسها أو تبهيتها ليبقى وهج الهولوكست يلفح الوجدان البشري، والمضي في الاستثمار على هذه المأساة إلى أقصى الحدود وبما يناسب إسرائيل.
بذات الوقت الذي كانت تعترض فيه منظمة يهودية على غلاف شتيرن للأسباب التي ذكرتها، كان الحديث عن التحرير الثاني في جرود عرسال، وهذا التوصيف يحمل ضمنا، مساواة بين احتلال استعماري يمتلك مقومات هائلة في التجذر والترسخ والتمدد، وبين ما هو أقل من احتلال وأكثر من تواجد غير شرعي لمجموعات بهيمية السياسة والأهداف وليست سوى أدوات لقوى دولية وإقليمية ومحلية تستخدمها بصورة مؤقتة.
لا مجال للمقارنة بين التحرير الاول والتحرير الثاني…لكن جعلهما في ترتيبية واحدة، فيه ما ينتقص الأول، ولا يرفع من سعر الثاني..هل هذا خروج على نقاوة المصطلح، أو عدم تشبه باليهود..أو قد يكون انعطافة في المهمة التاريخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى