مواسم

نقمة بعلبك الهرمل انتخابيا…بين إنكار الثنائي الشيعي وأطماع خصومه

حسين حمية

النقمة الشعبية في بعلبك الهرمل هي سابقة على الانتخابات وليست وليدتها، إنما الانتخابات أتاحت لهذه النقمة التعبير عن نفسها، وهي تنبع من موقف غاضب من السلطة لأسباب معروفة، فهي ليست ضد الثنائي الشيعي كأحزاب تمثّل جماعات وفئات من الناس، إنما ضدهما كأحزاب في سلطة تعمدت عن سابق تصور وتصميم تهميشهم وحرمانهم ومنعهم عن عطايا الدولة وتقديماتها.
الطريف، أن الجميع فوجىء بحجم وشكل النقمة المناطقية في بعلبك الهرمل، حتى أن البعض ممن يريد أن يمتطي ظهرها، داهمه الوقت ولم يحسن التحضير لها أوالاستعداد لحلبها سياسيا على أفضل وجه، في حين الطرف المتضرر منها، غافله زخمها وقوة اندفاعها وخروجها عن حساباته، فأخذ يتخبط في محاصرتها، وإذ ينجح في رتقها من مكان، تنفتق باتساع أكبر من مكان آخر.
كنّا في مناطق نت، أول من لحظ ظهور خطاب مناطقي في بعلبك الهرمل لمواجهة السلطة، وكتبنا في 15 شباط (قبل تشكيل لائحة الثنائي الشيعي) تحت عنوان ” الخطاب المناطقي في بعلبك الهرمل بمواجهة الثنائي الشيعي”، وإذ نعلم أن في مواسم الانتخابات تنتعش مطالبات المحلية والمناطقية، غير أن في بعلبك الهرمل، كان واضحا أن مشاعر النقمة والغضب تتجاوز ترف المناطق الأخرى في مطالباتها، وأن الخطاب المطلبي في المنطقة في حال عدم تسكينه وتهدئته أو الإمعان في تجاهله، ستقوى من جهة قابليته للتسييس، وستنفتح شهية تسييسه من القوى المناوئة للثنائي الشيعي.
ما زال الثنائي الشيعي (عبر الخطاب الانتخابي لحزب الله في بعلبك الهرمل) يتعامل مع النقمة الشعبية الانتخابية في المنطقة عن طريق الإنكار، إن بتذكيره أهل المنطقة بإنجازاته والتبدلات الإنمائية والمعيشية التي أحدثها في الفترة الماضية، أو بنزعه الدوافع المطلبية المناطقية لهذه النقمة واعتبارها ذات منشأ سياسي بحت، تتحرك وفقا لإيحاءات قوى سياسية هي على خصومات كبيرة مع حزب الله.
بالمقابل، يحاول فريق من كان يتسمى ب “14 آذار” أن يفيد من هذه النقمة في بعلبك الهرمل، فهذا الفريق يعاني من القحط الجماهيري حتى في مناطقه، وإذ هو اليوم أمام غنيمة لم يسع يوما لها، وعليه، فهو لن يتوانى عن ركوب ظهر هذه الاندفاعة الشعبية لتقريشها بالسياسة وتلميع خطابه، مستغلا أخطاء الثنائي الشيعي وعدم إفراز الناقمين على أوضاعهم قيادة موحدة تبني سدّا منيعا بين تبنيها لمطالب المنطقة وحاجاتها، وعدم تدفق الحماسة إلى مسارح الصراعات السياسية الأخرى.
وهنا تكبر المهمة، على المندفعين بإخلاص لخدمة منطقتهم، وإنقاذها من ربقة الفقر والعوز، وإنصافها مع المناطق الأخرى، أن يدركوا أنهم يمشون على خيط رفيع، واي اهتزاز بسيط سيلقي بحماستهم وغضبهم في مهاوي سياسات أخرى وتذهب منافع شخصية لغيرهم.
وهذه المهمة تقع على عاتق المرشحين بالدرجة الأولى، وعليهم أن يسارعوا قبل فوات الأوان لتشكيل لائحة واحدة، معيارها الأوحد هو خدمة المنطقة وأهلها، وأن تكون شخوص هذه اللائحة من مرشحين لا يثيرون اللبس عند هذا الطرف أو يفتحون شهية الطمع عند طرف آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *