متابعات

ريفي في البقاع .. المواجهة المفتوحة مع المستقبل خدمةً لمن ؟

البقاع – خاص مناطق نت

ماذا يريد اللواء أشرف ريفي من فتح معركة البقاع ؟ هل معركته الإنتخابية مع تيار ‏المستقبل أم مع حزب الله ؟ ولماذا توقيت زيارته الأخيرة للمنطقة بعيد خطاب البيال ؟
لا حاجة لبذل الجهد الكبير في عملية رصد حركة وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي في ‏البقاع، كي تقرأ الخطوط العريضة لهذه الحركة، توازنات اللعبة الانتخابية في المنطقة لا تعطي شعار السيادة الذي يرفعه فعالية يُعول عليها، وإستعادة خطاب دورتي الـ 2005 والـ 2009 تجاوزتها التطورات، كذلك اختياره شعار ‏الهجوم على تيار المستقبل ومنازلته في البقاع ووصفهم بأنهم ” أشباه الرجال ” أولاً، ‏ومتابعة هجومه على حزب الله وسلاحه ثانياً، سيكون مفعوله موضعيا وهو اللعب على مشاعر ” ‏الزعلانين ” من تيار المستقبل، من دون برنامج سياسي واضح المعالم.‏
يُدرك اللواء ريفي حجمه الحقيقي في البقاع، وهو يعرف أنه من الصعب جداً مقارعة القوى ‏الرئيسية فيه، وأنه ومنذ حوالى العام تقريباً وهو يحاول خلق مساحة من حرية الحراك ‏لسياسته من دون أن ينجح في إختراق البقاع أوسطه وغربه، ويُدرك أن تيار المستقبل ‏يسبقه بأشواط وأن قاعدة الأخير مهما أصابها الترهل ما تزال تُمثل الشريحة الأكبر من ‏الشارع السني، وليس بمقدوره من دون برنامج سياسي حقيقي وخطاب سياسي متقدّم أن ‏يتحرك قيد أنملة، مهما حاول شد العصب السني تحت عناوين تحرك الوجدان السني، وأهمها إغتيال الرئيس ‏الشهيد رفيق الحريري.‏
لم يعد خافياً على أحد أن ” البحصة ” التي أراد الرئيس سعد الحريري أن ” يبقّها ” بعد ‏أزمة الرابع من تشرين الثاني الماضي، تُطاول بشكلٍ رئيسي اللواء ريفي وهذا ما أكده ‏مضمون خطابه الأخير في البيال، لهذا تحرك اللواء ريفي بإتجاه البقاع عقب إحتفال 14 ‏شباط، ليرفع من وتيرة خطابه في تصرف إرتدادي على قاعدة ” بتغدا فيه .. قبل ما يتعشّى ‏فيّ “، وحط رحاله لدى ” الحردانين ” من رجال المستقبل، أو الذين يناوشون الحريري ‏لغايات في نفس يعقوب.‏
مصدر موثوق متابع لحركة اللواء ريفي تحدث لـ ” مناطق نت ” فقال : ” يعتقد اللواء ريفي ‏أن البقاع سيلتقط إشاراته كما فعلت طرابلس في الإنتخابات البلدية، لكنه ” دعس دعسة ‏ناقصة ” منذ اليوم الأول لإطلالته على البقاع، فالجهة التي حط الرحال عندها ليست بالجهة ‏التي تفتح له أبواب البقاع، وهي تتواصل مع ريفي لغايتين، الأولى إشارة للرئيس الحريري ‏بضرورة التخلي عن ” الوزير جمال جراح ” تحديداً، والثانية لأن الطريق إلى الوزير السابق ‏عبد الرحيم مراد مستحيلة ومقطوعة منذ أكثر من عقدين من الزمن، وليس حباً باللواء ريفي ‏ومشروعه أو خطابه السياسي.‏
أضاف المصدر : ” من يخدم اللواء ريفي في سياسته ؟، هل حقاً هو يسعي لترتيب البيت ‏الداخلي كما يقول ؟، أم يعمل على إضعاف المستقبل بكل قوته ويقدم خدمة إلى حزب الله ‏الذي هو يهاجمه بإستمرار ؟، من المستفيد الأول من سحب بعض الأصوات من طريق ‏المستقبل، أليس الفريق الذي يواجهه سعد الحريري ؟، إني أستغرب كيف لبعض الأسماء ‏التي كانت تدعي تمسكها بإرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أن تتخلى عن نهجها بمجرد ‏فشلها في الوصول إلى منصب كانت تطمح إليه، فوجدت في طروحات اللواء ريفي متنفساً ‏عن غضبها ليس إلا “.‏
يعرف وزير العدل السابق أن المنازلة في البقاع خاسرة وبالضربة القاضية، لكنه فقط يريد ‏تسجيل بعض النقاط الفنية، لاسيما بإتجاه المملكة العربية السعودية، وأن يشكل خياراً ‏سياسياً بديلاً من المستقبل في الساحة السنية، فالحالة الإعتراضية التي يراهن عليها في ‏البقاع يريدها أكثر من مجرد رد فعل، لذلك جمع في تصوره للمرحلة المقبلة الإعتراض على ‏تدخل حزب الله في سوريا ومسألة مرجعية السلاح في لبنان، لمعرفته بخصوصية المنطقة ‏التي عانت الكثير من الحرمان وتفشي البطالة والفقر، الأمر الذي يخلق حالة متطرفة يُعوّل ‏عليها لتحقيق إختراق ما في الإنتخابات المقبلة.‏
مجموعة من الشباب المندفعين خلف اللواء ريفي والمنضوين تحت إسم ” ناشطون ” ‏وجدوا من تحركات ريفي معبراً نحو الإبتعاد عن الإصطفافات السياسية التقليدية، ويأملون ‏مستقبلاً أن يتحوّل حراكهم إلى برامج تنهض بالبلاد، وهم يعرفون تماماً أن الإنتخابات فرصة ‏لإثبات وجودهم ليس إلا، وقد تحدثوا لموقعنا عن الإستحقاق الإنتخابي بعيداً عن التحالفات ‏والأسماء، ووصفوا تموضعهم الجديد بأنه إعتراض علني على سياسة المستقبل الذي لم ‏يقدّم للمنطقة أي شيء، وأنهم يتلمسون من اللواء ريفي خيراً في المرحلة المقبلة، من دون أي حساب لحراكهم ومدى تأثيره على نتائج الإنتخابات.
يعتمد ريفي في حركته على تجميع المعترضين على الأسماء أكثر من النهج، فتقاربه مع ‏عمر حرب ناجم عن إعتراض الأخير على الوزير جمال جراح وليس على نهج المستقبل، ‏علماً أن حرب كان من المشاركين في إحتفال البيال، ومن المحتمل خوضه الإنتخابات على ‏لائحة ريفي، ودخوله مجدل عنجر كان من زاوية الإعتراض على عدم نجاح الشيخ خالد عبد ‏الفتاح في دورة القضاء الشرعي وإنقلابه على المستقبل، رغم أن المجدل ببلديتها الحالية ‏تعتبر بلدية المستقبل، من هنا تبدو قراءة ريفي للواقع قراءة ضعيفة لأنه يستقي معطياته ‏من مصدر واحد لا اكثر، الزعلانين فقط .‏
المرج بداية ثم سعدنايل وأخيراً مجدل عنجر، يُدرك ريفي حجم هذه البلدات الثلاث ونسيجها ‏الإجتماعي وتركيبتها الديموغرافية، ويحاول العزف على أوتار المذهبية لأنه السبيل الوحيد ‏الذي يملكه لتجييش الناس، يهاجم التسوية السياسية بكل مكوناتها، ويطلق عناوين مرحلته ‏المقبلة، ” الرجال ” في مواجهة ” أشباه الرجال ” حتى رحيل السلاح غير الشرعي، مصوباً ‏سهامه نحو الرئيس سعد الحريري، الذي قدّم البلد إلى حزب الله على طبق من ذهب.‏
هل سيلقى ريفي آذاناً صاغية لخطابه في البقاع ؟، أم أن الزعلانين سيجدون فيه معبراً ‏لتنفيس غضبهم فقط لا غير ؟.‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى