متابعات

المواجهة الأميركية الروسية واقعة..لكن كيف؟

حسين حمية

لو تم جمع كلام ممثلة الولايات المتحدة الأميركية نيكي هايلي إلى الرد الروسي عبر وزير الخارجية سيرغي لافروف ورئيس الاركان فاليري غيراسيموف، هذا يعني أن موعد المواجهة الروسية الأميركية الشاملة بات قريبا جدا، أو هو قيد التحقق في اي لحظة.
لكن من يدقق في التهديد الأميركي والرد الروسي عليه، يجد أيضا، ما يستبعد هذه المواجهة أو حصرها جزئيا في أمكنة وأهداف معينة، والاحتمال الثاني هو المتوقع بقوة، إذ لا يُعقل حدوث مواجهة شاملة بين دولتين لديهما القدرة على تدمير الكرة الأرضية برمتها، ليس لمرة واحدة إنما لعشرات المرات.
هايلي قالت، وقولها ينطوي على إنذار شديد الوضوح، وهو ان واشنطن ستتحرك وحدها دون الرجوع لأحد، إذا لم يفعل مجلس الأمن الدولي شيئا حيال “الافتراس” الروسي الإيراني السوري المشترك للغوطة الشرقية، لكن هذا التهديد مشروط تحققه، بأن يتقاعس مجلس الأمن عن القيام بأمر معين، وثانيا لجوء النظام السوري إلى استخدام أسلحة محرمة كالغازات السامة.
وما يجب أن نفهمه بأن دولة قوية مثل الولايات المتحدة الأميركية، قادرة على إثبات هذين الشرطين ونفيهما بالوقت نفسه تبعا لمقتضيات سياساتها الدولية في اللحظة الراهنة، والإثبات والنفي هما رهن ما يدور في الكواليس بين القوى المتصارعة على المسرح السوري.
كذلك، يمكن استبعاد المواجهة في الرد الروسي نفسه، فوزير الخارجية الروسي لافروف اكتفى بالقول إن أي ضربة أميركية لدمشق ستكون عواقبها وخيمة، ومثل هذا القول بقدر ما يشي بالرد، إلا أنه أيضا لا يحمل نية المواجهة وفيه توصيف لما بعد الضربة.
وهذا ايضا ينطبق على تحذير رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف الذي قال: أن الجيش الروسي سيرد على اي ضربة أميركية على سوريا، وسيستهدف أي صواريخ ومنصات تشارك في مثل هذا الهجوم، لكنه استدرك بأن الرد الروسي يقوم على حق الدفاع عن النفس، على اعتبار أن الهجمات الأميركية المتوقعة ستصيب عسكريين روس هم متواجدون في مراكزهم بسوريا إلى جانب قوات النظام، إذن الرد الروسي مشروط بإصابة الروس، وكما هو معلوم أن “إصابة عسكريين روس”، يمكن التلاعب بها، إن بإخفائها أو بافتعالها تبعا لمقتضيات السياسة الروسية.
لكن مع هذا، لا يمكن النظر إلى التهديدات الأميركية والتحذيرات الروسية، على أنها كلمات في الهواء، فهناك أمر ما سيحدث، او بدأ بالحدوث، فقبل إزاحة وزير الخارجية ريكس تيلرسون ومجيء الوزير الصارم مايك بومبيو مكانه، وقبل هجوم النظام السوري وحلفائه على الغوطة، هناك أحداث غريبة تقع في سوريا، منها سقوط الطائرات، الاستنفار الأمني في القواعد الأميركية بالمنطقة، تعديل الروس من طريقة نقل قواتهم وأعتدتهم العسكرية في سوريا واعتماد وسائل عسكرية حديثة وأكثر أمنا من السابق، تسريع الروس تسليم تركيا صواريخ اس 400، السماح لأنقرة تجاوز الخطوط الحمراء واقتراب قواتها من دخول عفرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى