متابعات

المخيمات الفلسطينية..والنأي عن هزّات الصراع الإيراني – السعودي

كتب خالد صالح

‏دخلت المنطقة برمتها خط اللاعودة، وبدأت مرحلة الكباش الأخيرة، وصورة العبور إلى الغد ‏تبدو كـ ” فسيفساء “، تناثرت قطعها على إمتداد الرقعة الجغرافية من البحر الأحمر إلى وسط ‏قارة آسيا.‏

لم تكن الأحداث المتسارعة داخلياً في المملكة العربية السعودية، والإستقالة المفاجئة لرئيس ‏الحكومة سعد الحريري، سوى القشة التي قصمت ظهر التفاصيل المستترة، فأخرجتها من ‏الغرف المغلقة إلى العلن، فأزمة النفوذ في التركيبة المستحدثة للمنطقة تحت عنوان ” أمن ‏إسرائيل ” أولا وإن بشكل غير مباشر، هي الشغل الشاغل لكل قادة الدول المشاركة في عملية ‏‏” حياكة ” اللباس الجديد الذي سترتديه دول المنطقة لقرن قادم من الزمن.‏

مصدر مسؤول في حركة فتح في لبنان أكد : إن عملية تظهير الصورة بدأت من خلال الضغط ‏لإنجاز المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، بدعم مباشر من مصر وغير مباشر من ‏السعودية، مصر التي تريد أن تقضي على الإرهاب في شبه جزيرة سيناء، والسعودية التي ‏تريد سحب البساط الفلسطيني من تحت الرعاية الإيرانية، هذه المصالحة التي تعتبرها ‏الدولتان بداية ” كف اليد ” الإيرانية عن إستخدام القضية الفلسطينية كـ ” شمّاعة ” تُعلّق ‏عليها مشروعها، فكان الرد عبر حركة الجهاد الإسلامي التي إختصرت الرد الإيراني تحت ‏عنوان ” لا زلت هنا “.‏

أضاف : في المخيمات الفلسطينية المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية، نتابع بدقة تطورات ‏الوضع الإقليمي، ولاشك نتأثر بهكذا واقع بشكل مباشر، فقضيتنا المركزية مرتبطة إقليمياً بكل ‏المتغيرات، خصوصاً أن هناك بعض الفصائل لا تحمل من فلسطين سوى الإسم، وتنفّذ أجندات ‏الجهات الراعية لها، سواء عربية أو غيرعربية، وبالتالي فإن أي مواجهة سعودية – إيرانية ‏سيكون لها إرتداداتها على الداخل الفلسطيني وعلى المخيمات بشكل عام .‏

وأكد المسؤول الفلسطيني أننا كفلسطيني الشتات خسرنا مخيمات عدة نتيجة الإرتباط ‏بالمحاور، فخسرنا مخيم النبطية 1973 وتل الزعتر 1976 ونهر البارد 2007 واليرموك ‏‏2014-2015، وذلك بسبب تنفيذنا لأجندات بعيدة عن الصراع القومي العربي الإسلامي مع ‏العدو الغاصب، نحن في المخيمات ذات لون مذهبي واحد، وبعيدين عن التمذهب، ولن ندخل في ‏أي صراع مذهبي مهما كانت دوافعه، نعيش الإنتماء السياسي وليس العمالة السياسية، ولهذا ‏نحاول بكل الجهد الممكن أن ننأى بأنفسنا عن هذا الصراع المستجد، حرصاً على أمن ‏المخيمات، وحرصاً على الجوار اللبناني الحاضن، ولا نريد الإنغماس في أتون صراعات لن ‏تأتينا إلا بالويل والثبور وعظائم الأمور .‏

وقال : لقد كان لدينا الجرأة لنعتذر من الشعب اللبناني عما حصل خلال الحرب الأهلية، ونسعى ‏دوماً لبناء علاقات جيدة مع القيادات اللبنانية، لأننا نرفض ممارسة السياسة الغبية، من هنا ‏فإن أي توتر إقليمي، وحتى إمتداده نحو لبنان فإننا بمنأى عن هذا، خصوصاً بعدما أنجزت ‏المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، وعادت السلطة لتبسط نفسها وسياستها على ‏الداخل الفلسطيني وهذا الأمر إنعكس إيجاباً على واقع المخيمات، وأؤكد أن المخيمات في لبنان ‏وبنسبة تفوق الـ 80% قادرة اليوم على النأي بنفسها عن صراعات المحاور، حتى الفصائل ‏المرتبطة عضوياً بأحد المحاور الإقليمية ستنأى بنفسها وعدم الإنخراط في صراع طرف ضد ‏طرف.‏

وأشاد المصدر بالتنسيق مع القيادات اللبنانية، لإبعاد المخيمات عن أي هزات محلية ‏أوإقليمية، لأننا دفعنا كثيراً ثمن الإصطفافات الغبية، واليوم وبعد المصالحة، الوضع ‏الفلسطيني في المخيمات ” إخد راحتو “، ولن نتحول إلى فئات مأجورة تحارب بسيف هذا أو ‏ذاك، فشعارنا هو الشعار الذي رفعه الرئيس الراحل ياسر عرفات : أريد أن أبني وطناً ولو على ‏ظهر حمار . ‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى