انتخابات

المزاج الشيعي في البقاع الأوسط يستدرج ترشيحات كثيرة وضغوطات شعبية على الثنائي

كتبت ميرنا دلول

منذ إنتخابات العام 2005 فقدت الطائفة الشيعية في دائرة زحلة – البقاع الأوسط أحقيتها ‏في إختيار ممثلها في الندوة البرلمانية، ورغم التحالف الوثيق الذي يُمثله الثنائي الشيعي في ‏رسم هوية المرشح، إلا أن القوى الأخرى في المنطقة شكلت عاملاً رئيسياً في تحديد هويته ‏وفوزه، كما حصل مع النائب السابق حسن يعقوب والحالي عقاب صقر، الوافدين لهذه الدائرة ‏من خارج نسيجها الشعبي والإجتماعي.‏
اليوم ومع إقتراب الإستحقاق الإنتخابي، إرتفعت أصوات الكثيرين في وجه الثنائي الشيعي، ‏ليس إعتراضاً أو تذمراً، بل المطالبة بأن يقع الإختيار على شخصية من البقاع الأوسط، ‏يُلامس معاناتهم، ويعرف التركيبة الديموغرافية لأبناء المنطقة، شخصية قادرة على نسج ‏أفضل العلاقات مع المحيط، لاسيما وأن البقاع الأوسط مزيج مميز يجب الحفاظ عليه.‏
يحاول الثنائي الشيعي اليوم أن يُمسك العصا من المنتصف، أولاً الإلتزام بخطوطه الكبرى ‏وعناوينه العريضة، وثانياً تبني ترشيح شخصية تحظى بتأييد الشارع الشيعي في المنطقة، ‏خصوصاً أن الصوت التفضيلي سيكون الكلمة الفصل في ظل القانون الجديد، وثالثاً الحفاظ ‏على تحالفاته السياسية في ظل المتغيرات الطارئة على الساحة اللبنانية منذ التسوية ‏الرئاسية وحتى اليوم.‏
يُدرك الثنائي الشيعي في ظل الواقع المعقد في دائرة زحلة – البقاع الأوسط، أن إختيار ‏شخصية إستفزازية لأهالي المنطقة، سيتسبب بإرتفاع حالة الإعتراض، الأمر الذي قد يودي ‏إلى تشتت الأصوات في أكثر من إتجاه، خصوصاً أن إنتخابات هذه الدائرة قد تشهد ولادة ‏أربع لوائح وربما خمس، ومن المتوقع تواجد مرشح شيعي على كل من هذه اللوائح.‏
إزاء هذا الواقع، بدأت مجموعة من الأسماء تطفو على السطح، جلّها ممن يتحدرون من ‏بيوتات سياسية أو أمنية عريقة، وبدأت الترشيحات تظهر علانية طوراً وعبر البريد ‏المضمون السري أطواراً أخرى، في وقت بدأت فيه حملات شعبية مناهضة لبعض هذه ‏الأسماء، ومؤيدة بالمطلق لأسماء أخرى.‏
مصدر موثوق تحدّث لـ ” مناطق.نت ” فقال : ” يخشى الشارع الشيعي في دائرة البقاع ‏الأوسط من أن يتم إسقاط نائبه بالباراشوت على غرار ما حصل في الدورتين السابقتين، ‏ويخشى أيضاً أن يتبنَّ الثنائي مرشحاً لا يُلامس طموحات السواد الأعظم من الناخبين ‏الشيعة، لهذا يحاول هذا الشارع أن يدفع ضاغطاً ببعض الأسماء الوازنة للظهور وتصدر المشهد في ‏محاولة شعبية أهلية للضغط على حركة أمل وحزب الله لتبني ترشيح أحدها وقطع الطريق ‏على بعض المرشحين الذين وإن كانوا على حظوة من الثنائي، إلا أن الخشية الشعبية منها ‏تفوق هذه الحظوة “.‏
أضاف : ” برز في الآونة الأخيرة إسم اللواء جميل السيد، وبالرغم من الموقف الإيجابي ‏لحزب الله تحديداً من السيد، إلا أن تبني ترشيحه دونه عقبات، إذ سيعتبر إستفزازاً ‏كبيراً ليس للشارع الشيعي فحسب بل للشارعين السني والمسيحي على السواء، وسيعتبر ‏بالنسبة للشارع الشيعي ترشيحاً سياسياً لا علاقة لحاجات المنطقة به، عدا عن أن السيد ‏يشكل عاملا نافراً على مستوى المنطقة “.‏
وقال المصدر : ” يبقى إسم الوزير السابق محسن دلول من الأرقام الصعبة في معادلة ‏المنطقة، ويمتلك حيثية كبيرة ولا يشكل إستفزازاً لأي جهة، خصوصاً وأنه في صدد ترشيح ‏نجله ” علي ” لخوض المعركة الإنتخابية، وهذا الأخير يحظى بتأييد كبير في محيطه، وعلى ‏علاقة طيبة جداً مع السيدة ميريام سكاف، إستقاها من العلاقة الوطيدة التي جمعت والده مع ‏الراحل إيلي سكاف، ولا يشكل عاملاً إٍستفزازيا لتيار المستقبل نظراً لصلة المصاهرة التي ‏تربط الأسرتين ( الحريري ودلول )، ولا شيء يقف في طريق دعمه من الثنائي إلا تواجد ‏الدكتور علي عبدالله وزير السياحة السابق المقرب من الرئيس بري والذي يبدو أنه في صدد ‏دعم الدكتور محمد حمد عبدالله لهذا الدور “.‏
وبناءً لما تقدّم تظهر أسماء أخرى تسعى لإيجاد مكان لها في المعادلة، مثل فراس أبو حمدان وأشرف الموسوي وبعض الوافدين من البقاع الشمالي، لعلمهم المسبق أن إنتخابات دائرة زحلة معقدة جداً وفق خارطة التحالفات، ووجودهم ضرورة على كل اللوائح، خصوصاْ أن جميع القوى المتواجدة في زحلة تستطيع الوصول للحاصل الإنتخابي، وهنا يدخل الصوت التفضيلي لحسم هوية الفائز، ما سيعرّض الكتلة الناخبة الشيعية للتوزع، وهذا ما لا يريده الثنائي الشيعي وفق ما ذكره نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مؤخراً .
يُدرك الثنائي الشيعي أن تيار المستقبل لا يزال القوة الإنتخابية الأكبر في الدائرة، وفي حال تفرقت الأصوات الشيعية على كل اللوائح ” تفضيلياً “، من الممكن لهذه القاعدة تجيير كتلة وازنة ” سنية ” لدعم المرشح الشيعي المتواجد على لائحته وبالتالي ضمان فوزه، لهذا يسعى الثنائي لتقديم شخصية تحظى برضى القاعدة لتضمن فوزه بالمقعد .
لقد ساهم القانون الجديد في خلط الأوراق، ولم تعد أي جهة قادرة على حسم مواقعها بشكل مسبّق، وبدأت لعبة الكراسي الإنتخابية و ” شد الحبال ” على أشدها، بإنتظار بلورة صيغة التخالفات النهائية ومعرفة الإتجاه الواضح لحركة أمل وحزب الله، وأين سترسو بالنسبة لهذا الثنائي بورصة الترشيحات وأي الأسماء سيقع عليها الإختيار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى