متابعات

لماذا تخشى موسكو من الضربة الأميركية المقبلة في سوريا؟

مناطق نت

هناك خشية روسية من الضربة الأميركية التي توعدت بها واشنطن النظام السوري عقابا له على هجوم دوما الكيميائي السبت الماضي. وهذه الخشية تعكسها المواقف الروسية (بوتين ، لافروف، بوغدانوف) وأيضا محتوى كلمة المندوب الروسي في مجلس الامن فاسيلي نيبنزيا.

إضافة الى تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي جزم فيها باتخاذ قرار عسكري بشأن سوريا، تشير التقارير من أكثر جهة غربية إلى تحضيرات لضربة نوعية لقوات النظام السوري، سبق للروس أن حذروا منها قبل هجوم دوما، عندما كشفوا عن مخطط أميركي لضرب الجيش السوري بفبركة اتهام هذا الجيش باستخدام سلاح كيميائي ضد قوات المعارضة.

واضح أن الأجواء الدولية الحالية والتي تعبق بتجريم دمشق كيميائيا تختلف كليا عن تلك خيمت على اتهامات النظام السوري بقصف خان شيخون بغاز السارين في نيسان الماضي، وهذا ما يحمل الروس على الاعتقاد أن الضربة الأميركية المقبلة خلال الساعات القادمة ستكون مختلفة لجهة الحجم والنوعية عن قصف مطار الشعيرات في السابع من نيسان.

ما يقلق الروس أكثر، هو الاحتشاد الغربي خلف واشنطن للرد على هجوم دوما، بعدما أبدت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا الاستعداد للمشاركة في توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري، لا بل تتهم موسكو ضمنا، بريطانيا بتنظيم قضية دوما، لتغطية فشلها في إدانة  روسيا  بقضية تسميم العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال وابنته، وهي القضية التي أدّت إلى طرد عشرات الديبلوماسيين الروس من حوالى 20 دولة، وعليه تعتبر موسكو أن من مصلحة لندن توريطها في هجوم دوما الكيميائي، إن بتغطية النظام السوري أو مده بالمعدات اللازمة لاستخدام السلاح الكيميائي.

تحاول موسكو، ثني واشنطن عن توجيه ضربة أليمة لدمشق تطيح بجهودها السورية، أو جعلها تكتفي بضربة محدودة شبيهة بقصف مطار الشعيرات، وذلك عبر طريقتين، الأولى كانت عبر وزارة الخارجية الروسية التي حذّرت من أي اعتداء على سوريا بذريعة أخبار مفبركة، والسردية الروسية تنفي حدوث هجوم كيميائي في دوما، وتعتبر هذه القضية تم تلفيقها بواسطة مغرد في اسطنبول، وبأي حال ينطوي تحذير خارجية روسيا على تهويل برد عسكري في حال تنفيذ واشنطن تهديداتها، على قاعدة أن دفاعها عن سوريا مشروع تقره القوانين الدولية، كون قواتها موجودة بناء لطلب الحكومة السورية المعترف بها دوليا.

والطريقة الثانية لامتصاص الاندفاعة العسكرية الأميركية، هي إظهار موسكو ليونة حيال طلب واشنطن ارسال لجنة  دولية إلى دوما للتحقيق في استخدام السلاح الكيميائي، لكن القبول الروسي لا يتجاوز الموافقة على التحقيق، في حين تصر أميركا أن يكون تحت الفصل السابع، بما يعني محاسبة المسؤولين السوريين ، وبالتالي تقويض الجهود الروسية في بناء نظام موال لها في دمشق.

حتى الآن لم تنجح الجهود الروسية في تغيير المواقف الأميركية التي تتجه بسرعة لضربة عسكرية تُقلق تداعياتها موسكو وحلفاءها، وهذا ما يتضح من المشروع الذي تقدمت به المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي، وهو شبيه بقرارات البحث عن الأسلحة المحظورة في العراق، اي تشريع الأبواب أمام الضغوط الغربية على النظام السوري، وهذا ما سيدفع الروس لاستخدام الفيتو، وبالتالي ذهاب كل طرف إلى أقصى مواقفه، ما لم يكن تجري في الكواليس أمور أخرى، تباغت العالم بتسويات سريعة..حدث مثل هذا، في ايلول ال 2013، عند الاتفاق الأميركي الروسي المفاجىء على تفكيك الترسانة الكيميائية السورية مقابل عدم ضرب النظام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى