مُعاش

الطلاب السوريون في لبنان..التأهيل النفسي أولا

كتب علي سلمان

يشكل عدد الطلاب السوريين في مختلف المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية حوالي 500 الف طالب يتوزعون على مختلف مدارس وجامعات لبنان وتخضع المرحلتان الابتدائية والمتوسطة من حيث الدوام،  لنظامين، صباحي ومسائي، او ما يصطلح عليه بالتعريف اللبناني بدوام ما قبل الظهر ودوام  ما بعد الظهر.

يخضع تلامذة الدوام الصباحي للمنهج التدريسي اللبناني ويشاركون في الامتحانات المدرسية والرسمية ويترفعون من صفوفهم كما التلامذة اللبنانيين. اما تلامذة الدوام المسائي فيتم التعاطي معهم، مدرسياً، على اعتبار انهم اطفال وفتية، إما لانهم لم  يدخلوا المدارس نهائيا في سوريا،  بسبب الاحداث هناك،  او لكونهم لا يحملون افادات او شهادات تثبت المرحلة او الصف الذي انتهوا اليه. وهم بالتالي يحتاجون لاعادة اعداد وتأهيل نفسي واجتماعي كي يستطيعوا الاندماج مع الاخرين،  لانهم تعرضوا لصدمات ومشاكل نفسية عانوا منها اثناء وجودهم في سوريا  بسبب الحرب والاحداث العنيفة التي رأوها بام العين.

وانطلاقا من هذا الواقع فان حوالي 140  الف تلميذ سوري تتراوح اعمارهم ما بين السبعة والخمسة عشرة عاماً  يتعلمون بدوام مسائي حيث يسجل التلميذ منهم وفقا لمستوى تحصيله العلمي السابق بغض النظر عن تاريخ  ولادته،  الواقع النفسي الذي ينعكس سلبا على اداء التلميذ السوري في المدرسة ويعيق تقدمه التعلمي وكيفية معالجته اجابت عليه المختصة  في علم النفس التربوي في ثانوية احمد شاهين بحلب هنادي بدواي شارحة الاوضاع النفسية التي تحولت الى “كابوس يقض عقول الاطفال السوريين حتى وهم نائمون” وقالت ان التلميذ السوري الذي تعرض لأسوأ المشاهد والصور  المؤلمة والمرعبة التي كان  يعيشها يومياً بسبب الحرب السورية  حفرت في ذهنه مأساة  في لا وعيه النفسي وسلبت منه الصور الطفولية الجميلة وادت الى تراكم مجموعة هائلة من الالام النفسية التي انعكست سلبا على ادائه  وتصرفاته سواء اكان في المنزل ام في المدرسة ام في المجتمع. واشارت الى ان تعرض الاشخاص لمثل هذه الحالة، خاصة اذا كانوا في اعمار صغيرة، يؤدي الى مرض نفسي يؤثر على عملية الاستيعاب والتركيز والتحليل.

من هنا لا بد من اجراء عملية علاجية لهذه الحالات وتقديم جروعات فكرية جديدة لها قبل القيام بتلقينهم المعلومات والمعارف المتعلقة بالمواد  التعلُمية. وهذا الامر يتطلب اعداد خطة تربوية مختلفة  عن المتعارف عليها. واضافت بداوي ان العقل المصاب  بصدمات نفسية كبيرة  لا يمكن ان ينتج قبل اخضاعه لعملية مسح لما تراكم  فيه من افكار جديدة تشكلت بفعل الصدمات السلبية،  ومن  بعدها نُدخل اليه المعلومات والصور التي نريد والتلامذة السوريون بغالبيتهم يحتاجون الى هذا “العلاج” الذي قد  يستمر لسنوات والا نحن سنكون  امام مشكلات مستقبيلة على مستوى السلوك  قد تؤدي الى الاكتئاب والتوحد وحينها يصبح العلاج اكثر تعقيدا. وبرأي يداوي فان الاطفال السوريين الذين يسجلون في مدارس لبنانية دون القيام باعادة تاهيلهم اجتماعيا ونفسيا هو السبب الرئيس لعدم تقبلهم التعلم واستكمال الدراسة “لانهم يرون فيها مسألة صعبة ومعقدة فهم يتخبطون بافكار متعاكسة ومتضاربة وبالتالي هم غير قادرين  على التواصل مع المعلم او حتى مع الاخرين بطريقة سوية. وختمت بالقول ان على المهتمين باوضاع النازحين السوريين  في لبنان، اكانوا جهات رسمية او جمعيات اهلية او أُمماً متحدة ان يبادروا الى وضع خطط مدروسة لاعادت تأهيل الاطفال السوريين نفسياً واجتماعياً قبل ان تتفاقم ازمة الاُميين في صفوفهم ويصبحوا مشكلة مضافة على لبنان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى