متابعات

من أسقط التسوية في لبنان؟ الحريري أم حزب الله؟

حسين حمية

التسوية التي كان يُحكم من خلالها لبنان انتهت باستقالة الرئيس سعد الحريري من السعودية اليوم. هذه التسوية هي التي أنهت الفراغ الرئاسي وأتت بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية (بعد فراغ لأكثر من سنتين)، وبحكومة الحريري وأثمرت تعيينات أمنية وإدارية ومواجهة الإرهابيين في جرود عرسال وتشكيلات قضائية وديبلوماسية  وإقرار سلسلة الرتب والرواتب وقانون نسبي للانتخابات.

قامت التسوية على صفقة، قوامها أن يكون رئيس الجمهورية حليفا لحزب الله مقابل النأي بسياسة الدولة عن الصراعات الإقليمية وتحديدا ما بين السعودية وإيران، وبما أن كل تسوية لها ملاحق “سرية”، كان هناك نوع من التوافق على كيفية توزيع مغانم الدولة بين أفرقاء هذه التسوية.

لكن لدى فتح ملف إنهاء تواجد الإرهابيين في جرود عرسال، بدأ اهتزاز هذه التسوية، عندما طالب حزب الله وحلفاؤه بضرورة التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري والتواصل مع القيادة السورية لإقفال هذا الملف، ومن ثم ذهاب وزراء من 8 آذار إلى دمشق في مناسبة افتتاح معرض دمشق وأخيرا تعيين سفير لبناني في دمشق ومباشرته مهامه مباشرة بعد التعيين.

مع أن الحريري لم يهدد بالاستقالة على الرغم من اعتباره أن فريق 8 آذار انتهك شروط التسوية، كان حزب الله مصرّ على عدم تفويت أي فرصة لإظهار لبنان الدولة منحازا إلى سياسته، لا بل ذهب الحزب بعيدا في تصعيده ضد الخليجيين، وبالأخص ضد المملكة السعودية التي تعتبر مرجعية الحريري الأولى والأخيرة.

السؤال، هو لماذا الحريري لم يستقل عندما شعر أن هناك إخلالا بشروط التسوية كما حدث أثناء مواجهات الجيش مع الإرهابيين؟ والسؤال الآخر لماذا أيضا تمادى حزب الله في حشر الحريري في أكثر من زاوية وتركه مكشوفا أمام هجمات خصومه على الساحة السنية وجعله ينزف شعبيا لمفاقمة أزماته مع جمهوره، وبالتالي دفعه للاستقالة؟

تأجيل الحريري لاستقالته وكذلك تمادي حزب الله في ضرب التسوية، كانا لذات السبب، وهو أن كلا الطرفين أدرك أن التسوية الرئاسية التي انعقدت في صيف ال 2016 هي ميتة لا محالة وأنها غير قادرة على الصمود أمام التطورات الجديدة.

لقد قامت التسوية في ظل محدودية الخيارات التي كانت في متناول رعاتها الإقليميين (السعودية وإيران)، لكن بدءا من مطلع الصيف الماضي، أخذت التطورات منحى جديدا ومفتوحا على أكثر خيار تصادمي، بمجيء محمد بن سلمان وليا للعهد والقرار الدولي (خصوصا الأميركي) بإنهاء داعش وإطلاق واشنطن إشارات واضحة بإعادة النظر بالاتفاق النووي مع إيران مع ما تعني هذه الخطوة من فتح مواجهة مع طهران في أكثر من ساحة بالمنطقة.

على هذا، لم تعد التسوية الرئاسية ذات قيمة لفريقيها الرئيسيين في لبنان، وبات احترامها يشكل ضررا لهما في الاستعداد للتطورات العاصفة القادمة، من هنا كان تأخيراستقالة الحريري لهذا اليوم مسألة فنية، وبالمقابل كان الحزب يتوقعها، ولهذا كان إمعانه في استنزاف التسوية بطلبات صعبة من الحريري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى