متابعات

تشي رئيسا للصين غير مقيد بمدة زمنية…هل الشخصيات القوية هي البديل عن الديموقراطية؟

حسين حمية

انتخب نواب الشعب الصيني اليوم، شي جين بينغ رئيسا لجمهورية الصين الشعبية لولاية أخرى مدتها خمس سنوات، وقبل اسبوع. وكان البرلمان الصيني قد أجرى تعديلا دستوريا، ألغى بموجبه المادة الدستورية التي تمنع الرئيس من تجديد ولايته لأكثر من مرتين، وعلى هذا، بات بإمكان الرئيس تشي البقاء في منصبه إلى الابد.
لم يكن تجديد تشي ولايته محط أنظار العالم، فكان هذا أمرا متوقعا، لكن التعديل الدستوري المذكور، تحول إلى حدث عالمي، استدعى دفق من القراءات والتحليلات، لا تتعلق بمستقبل الصين وحدها، إنما بالعالم كله، وبخيارات أممه وشعوبه في علاقتها مع حكامها وتداول السلطة لإدارة بلدانها.
كان من مقتضيات الصين للقطع مع الحقبة الماوية واعتماد اقتصاد السوق، الأخذ بقيم الحكم الغربية انتقائيا وجزئيا، ومنها تحديد مدة بقاء الرئيس في الحكم لولايتين فقط، وكان هذا التحول ولو طفيفا يعتبر نصرا للديموقراطية الغربية، كونه يرسم اتجاها جديدا لطريقة الحكم في الصين خلافا لماضيها الذي تناوب عليه حكّام أبديون.
التعديل الدستوري الذي يمهّد للرئيس تشي ليكون حاكما أبديا، ما كان ليحدث لولا لم يكن ميزان القوى في الحزب والجيش لمصلحة تشي بعد الرصيد الذي راكمه في مكافحة الفساد داخل الإدارة الصينية، وايضا ما كان ليتم تمريره بهذه السلاسة لولا تاريخا مديدا للصينيين جعلهم يقيمون على تراث امبراطوري كثيف راكمه حكّام أبديون على مدار قرون طويلة، وعليه، لم يكن التناوب على الرئاسة منذ التسعينيات إلا استثناء لا يلغي قاعدة الحكم الأبدي.
وإذا كان البعض يرى التعديل هو ضرورة استراتيجية لاضطلاع الصين بمشاريع اقتصادية استثمارية هائلة من وزن طريق الحرير، وهذه تفترض وجود مناخ استقرار قد يهتز أو يتأثر بالمنافسات الانتخابية على القمة، إلا أن هذه الخطوة تثير قدرا كبيرا من النقاش، في ظل احتدام المنافسة بين الديموقراطية والشعبوية في الغرب، كيف؟
كان مثيرا تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يتربع على رأس الدولة الأكثر اعتدادا بديموقراطيتها، عندما تمنى في تغريدة أن تجرب بلاده المثال الصيني بعدم تقييد الرئيس بمدة محددة، وعلى غرار ترامب وبوتين ورؤساء العرب هناك غيرهم في العالم يشاطرونهم هذه الرغبة أو الاقتداء بهم، وعليه، تفتح الخطوة الصينية الأخيرة الابواب أمام الطعن بالديموقراطية ووجاهة الانقلاب عليها.
وفي هذا الصدد، يقول رئيس تحرير مجلة” روسيا في السياسة العالمية “فيودور لوكيانوف، لـ”ريا نوفوستي”: “لم تعد الديمقراطية على النمط الغربي واقتصاد السوق متلازمين بالضرورة. وعلاوة على ذلك، فإن النظام الديمقراطي في أكثر البلدان تقدما في أزمة، والنماذج الحزبية السياسية تنهار، ويصعد ما يسمى بالشعبويين، والرغبة في حلول بسيطة ليس فقط من حيث المضمون ولكن في الشكل، والطلب على شخصيات قوية ولامعة قادرة على التعويض عن ضعف المؤسسات. لذلك، فإن قرار شي جين بينغ ينسجم مع روح السياسة الحديثة”.
لكن هناك من يخالف مثل هذا التفسير، ويبدي تخوفه من قيام معسكر عالمي لتصفية مكاسب ميراث عصر التنوير، ليس لجهة سحب تداول السلطة فقط، إنما إنقاص منسوب الحريات والحقوق للبشر، تحت ذريعة نواقص وأخطاء الديموقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى