متابعات

الحرب على نفوذ إيران بدءا من سوريا.. انطلقت

حسين حمية

إلى ما قبل إسقاط الطائرة الإسرائيلية أمس بصاروخ “سوري” كما تشتبه وتقول تل أبيب، كانت موسكو تتولى إدارة التوترات الإيرانية الإسرائيلية  الناجمة عن تضارب مصالح الطرفين في سوريا، وهي مصالح أمنية وسياسية كبرى من وجهة نظر تل أبيب وطهران، ولا يمكنهما التهاون أو التفريط بها بسهولة، حيث يتوقف عليها مستقبل دور هاتين الدولتين  وموقعهما في إدارة الإقليم لمرحلة زمنية طويلة نسبيا.

أدارت موسكو التوترات المذكورة وفقا لأجندتها العسكرية والسياسية في سوريا، بمنع إي صراعات جانبية في سوريا تعوّق المهمة الروسية في صنع تسوية تعيد إيقاف الدولة السورية على رجليها وتقضي على المنظمات الإرهابية (داعش والنصرة) وتنهي الحرب في سوريا وتحظى بقبول جميع الأطراف الرئيسة المنخرطة في هذه الحرب.

كان يدرك الروس خطر المواجهة الإسرائيلية الإيرانية على مهمتهم في سوريا، ومنعا لأي تصادم مع إسرائيل ومن خلفها أميركا، كان  هناك غض طرف أو تنسيق غير معلن بين موسكو وإسرائيل بالسماح للجيش الإسرائيلي باستهداف قوافل نقل الأسلحة لحزب الله ومراكز تخزين الأسلحة والصواريخ، وقد نفّذ هذا الجيش عشرات الغارات الجوية والصاروخية تحت هذه الذريعة، في حين كانت موسكو تستخدم نفوذها لدى الطرف الإيراني لكبح اي تصعيد قد ينجم عن هذه الاعتداءات.

مع اعتماد روسيا في فترة لاحقة لخطة وقف النار المرحلية  في سوريا عبر ما يعرف بمؤتمرات استانا وتشكيل مناطق خفض التصعيد، ولتوفير تغطية دولية لهذه المؤتمرات، قررت موسكو مراعاة المصالح الأمنية الإسرائيلية في إنشاء هذه المناطق لقاء امتناع تل ابيب وواشنطن عن تعطيل المشروع الروسي، فكان اتفاق بين الرئيسين الروسي بوتين والأميركي ترامب على إنشاء ما يعرف منطقة خفض التصعيد في جنوب غربي سوريا التي تقضي بتواجد قوات سورية فقط و بإبعاد القوات الحليفة لإيران (حزب الله والميليشيات العراقية) عن الحدود مع الأردن وخط فك الاشتباك في الجولان المحتل.

اعترضت إسرائيل مباشرة على الاتفاق، كونه لم ينص على مطلبها في أن تكون منطقة خفض التصعيد بعمق 40 كيلومترا، لكن الروس نشروا مراكز مراقبة تابعة لهم بعمق 5 كيلومترات، ثم عادت تل أبيب واتهمت حزب الله بالدخول مع الجيش السوري إلى بيت جن القريبة من القنيطرة، وهكذا استمرت الضربات الإسرائيلية الموضعية لقوافل سلاح حزب الله ومراكزه في سوريا.

كان يمكن ان تستمر قواعد الاشتباك على هذه الوتيرة ولا تخرج عن سقف الاحتواء الروسي، لكن مع إعلان واشنطن عن استراتيجية جديدة لها في سوريا ومطالبة ترامب بتصحيح الاتفاق النووي مع إيران خلال 120 يوما، لم تتغير قواعد اللعبة بين إيران وإسرائيل فقط، إنما تغيرت اللعبة بأكملها من حيث أهدافها ومن حيث عدد اللاعبين.

بعد الحديث الأميركي بمقتضى استراتيجية ترامب عن تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة وخصوصا في سوريا، وبيان مجموعة الدول الخمس التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن عن الحل في سوريا عبر جنيف حصرا وليس عبر استانا أو سوتشي، أخذت إسرائيل على عاتقها التصعيد ضد إيران وضاعفت شكاواها من طهران التي نقلها بنيامين نتنياهو إلى  بوتين، مسجلا اعتراضه على بناء الإيرانيين 4 مصانع صواريخ  في لبنان وسوريا وقلقه من انتشار قوات تابعة لحزب الله ولميليشيات حليفة لإيران قرب حدودها.

الضربات الإسرائيلية الأخيرة (12 هدفا بينها 4 أهداف إيرانية والأخرى للجيش السوري) والرد على هذه الاعتداء بإسقاط مقاتلة إسرائيلية، يجعل المسرح السوري ومحيطه أمام مشهد مختلف عن السابق، فلم تعد المواجهة بين إسرائيل وإيران تتم بالوكالة، إنما مواجهة مباشرة لأول مرة بين تل أبيب وطهران، كما يحمل المشهد الجديد عجز الإدارة الروسية عن احتواء هذه المواجهات كما في السابق، وبالتالي تتجه التطورات إلى تركيب قواعد جديدة للعبة صراع جديدة، ليست المصالح الأمنية الإسرائيلية سوى تفصيل من قضايا أكبر تمس التسوية في سوريا وتوزيع النفوذ بين القوى الدولية ودول المنطقة في الإقليم.

لقد حدث الهجوم الإسرائيلي الأخير على القواعد الإيرانية في إطار الاستراتيجية الأميركية الجديدة في سوريا، واعتبرته الخارجية الأميركية والبنتاغون دفاعا عن النفس وليس عدوانا ، وأتى بعد ايام من قصف  القوات الأميركية العنيف لقوات حليفة لإيران في دير الزور، وعلى هذا الفهم كان تذكير نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي لدى تعليقه على الهجوم الإسرائيلي بقدرة إيران على ضرب القواعد الأميركية في المنطقة.

بدأت المواجهة الأميركية لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة، والخطورة فيها حدوثها على الساحة السورية التي تحتشد على ارضها قوى دولية وإقليمية تتضارب مصالحها وأهدافها وأطماعها، إضافة إلى انطلاق هذه المواجهة  بزخم حربي مرتفع من الصعب ضبطه في اي احتكاك آخر مقبل، وهو قابل للتمدد إلى مسارح أخرى وانخراط فاعلين آخرين فيه، مع تزايد حدة الخلاف الأميركي الروسي حيال التسوية في سوريا. لذلك من هنا إلى نيسان المقبل موعد انتهاء مهلة ترامب لتصحيح الاتفاق النووي، لا مظلة دولية تحمي تعايش المصالح المتناحرة في سوريا كما حدث في ظل الحرب على تنظيم داعش الإرهابي، وخطر نشوب الحرب الشاملة سيبقى متوقعا مع وضع استراتيجية ترامب الجديدة موضع التنفيذ.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ايران تغير موازين القوى في الشرق الأوسط …!!!
    اخر مستجدات إسقاط طائرة الاف 16 الإسرائيلية …
    روسيا تعلن ان الكارثة والاحباط الحقيقي الذي أصاب اسرائيل والولايات المتحدة هو إصابة 5 طائرات حربية إسرائيلية بمنظومة صواريخ إيرانية متطورة ومن المؤكد سقوط 3 طائرات وإصابة 2 منها !!!
    أول تهديد رسمي إيراني يعلن تحويل مشاركتة بلاده من مستشار الى حليف دفاعي إذن المنطقة دخلت في حرب بين محورين متمثل بأمريكا والحلف الناتو وحلفائها وروسيا والصين وحلفائها مما يعني ان في هذه السنة ستكون مليئة بالاحداث الصعبة والمخيفة ايران نصبت فخ عندما سيرت طائرة بدون طيار لكي تجرب منظومة دفاعية متطورة جدا ليست روسية الصنع وإنما ايرانية الصنع بامتياز حيث أسقطت اقوى الطائرات وإسراعها في العالم وسقوط مدوي لأسطورة اف 16 وحالة من الذعر تصيب العدو الصهيوني لان المنظومة لم تصب فقط طائرات بل عدة طائرات من صاروخ مسير باليزر يحمل عدة قذائف
    ويعرف بالصواريخ التكتيكيّة او الصواريخ القوسية بأنها قذائفية ( مضّادة للدروع، للطائرات، للسفن،… )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى