مواسم

الجنوب الثالثة: اعتراض متواضع يساوي هزيمة اكيدة

الجنوب – خاص مناطق.نت

مع إعلان الثنائي الشيعي مرشحيه في الاستحقاق الانتخابي ومن ضمنه الجنوب، ومع إعلان التيار الأسعدي لائحته في دائرة الجنوب الثالثة (مرجعيون حاصبيا)، تتبلور في الأيام المقبلة لائحة ثالثة في الدائرة المذكورة تتألف من قوى اليسار ومستقلين وقوى مجتمع مدني. وبالرغم من أن وتيرة الترشيحات تتزايد يوماً بعد يوم إلا أن المشهد الانتخابي في الجنوب عموماً وفي دائرتيه الثانية والثالثة تحديداً لا زال باهتاً، فالشارع الجنوبي لا زال غير مبالياً أو مكترثاً بالاستحقاق المقبل. يعود ذلك إلى جملة عوامل أولها الشعور العام بالتسليم بالنتائج وحتميتها لصالح حزب الله وحركة أمل، وثانيها هو ضعف صوت الاعتراض وفقدانه لمشروع جدي وجذري مناهض للثنائي الذي يتمتع بنسبة تمثيلية عالية في البيئة الجنوبية. فاللائحتان المعارضتان اللتان ستخوضان المواجهة ضد لائحة الثنائي تحملان في تكوينهما مواضع ضعف أكثر مما تحملان نقاط قوّة، والسبب في ذلك يعود إلى ترهُّل حيثية كل منهما وانحسارها إلى قرى معدودة أضحت جزراً غير مؤثرة في الحيِّز الجنوبي العام الذي يستحوذ كلٍ من حزب الله وحركة أمل حصة وازنة فيه. وإذا كان الشارع الجنوبي لا يختلف عن غيره من الشوارع المناطقية الأخرى في لبنان لجهة التأفف والتذمر والانتقاد والتأثر مما يجري على المستوى الوطني من فساد وانعدام خدمات وغيرها من القائمة التي تطول مفرداتها إلا أن ذلك لم يستطع أن يعلو على موضوع المقاومة الذي ينهل من رصيدها الثنائي في توكيد صورته وبقاؤها بعيدة عن الانتقاد.
فالتيار الأسعدي الذي يغيب عن مسرح العمل الجنوبي ويُطل من نافذة الانتخابات يفتقد عنصر الشباب، ولا زال يعتمد في معركته على ذلك الإرث التاريخي للزعامة الأسعدية الذي تآكل بفعل الزمن، ولن يستطيع أي خطاب تجديدي أن يمنح ذلك الثوب البالي صفة عصرية. فالتيار سبقته الأحداث وإطلالته من منصة الاعتراض لن تخوّله الوصول إلى العتبة الانتخابية.
في المقلب الثاني من لوائح الاعتراض لا يبدو اليسار بأفضل حالٍ من غريمه التقليدي الأسعدي، فالحزب الشيوعي الذي يشكِّل العمود والرافعة للائحة المعارضة يعاني من غياب مشروع اعتراضي جدي لحزب الله وحركة أمل. والخطوط العامة لخطابه السياسي تتقاطع في الكثير من المواقف مع خطاب حزب الله الأمر الذي يجعل من خطابه العالي النبرة بوجه الطبقة السياسية عصي على ملامسة ذلك التقاطع ويبقيه في المنطقة الرمادية التي تثقل كاهله وتبقيه في خانة الرمادي من التموضع واللامكان. وعليه كيف يوفق الحزب الشيوعي ويجمع بين ثابتتين متناقضتين الأولى ثابتة المقاومة بشقيها ضد الاحتلال الاسرائيلي والإرهاب التكفيري وهو ما يؤيده الشيوعي بالمطلق والثانية ثابتة معارضته للسلطة بكل مكوناتها والتي يشكل حزب الله وحركة أمل مكوِّن أساسي من مكوناتها. والتناقض يتجلى أيضاً بالمعلومات التي رشحت من أن الشيوعي يسعى أيضاً إلى إشراك قوى ليس لها أي حيثية جنوبية كحركة الشعب وإتحاد قوى الشعب العامل (كمال شاتيلا) والمعروفان بتبعيتهما السورية الفاقعة. وعليه كيف سيستطيع الشيوعي الذي يعتبره الجميع بأنه يشكل رافعة لقوى اليسار أن يجمع في اللائحة كل هذه المروحة الاعتراضية المتناقضة التي تفتقد في مكوناتها إلى الحد الأدنى من الانسجام ومن الخطاب السياسي الجامع. إضافة لذلك يفتقد الحزب بشكل عام واللائحة بشكل خاص إلى أسماء وازنة لها حيثيتها في العمل الحزبي على الساحة الجنوبية في ظل انقسام داخلي وتشرذم يرشح بين الفينة والأخرى ولا يخرج إلى العلن وتعيشه قواعد الحزب الذي يعاني نزفاً مستمراً وخروج شرائح واسعة منه ووقوفها على الحياد.
في ظل هذا المشهد الجنوبي يحاول المرشحون المستقلون ملء الفراغ الذي أحدثه الواقع الاعتراضي، لذلك تتزايد يوماً بعد يوم أعداد المرشحين المستقلين المعارضين للائحة حركة أمل وحزب الله. وهؤلاء لن تستطيع لائحة اليسار وحلفائه من استيعاب طروحاتهم العالية السقف والتي تصنِّف الثنائي الشيعي بقوى الأمر الواقع المهيمنة والمستأثرة بقرار الجنوب، وهو ما يبتعد عنه الشيوعي والإصرار على بقاء سقف خطابه السياسي في القضايا الأساسية منخفضاً خصوصاً فيما يتعلّق بإشكالية سلاح حزب الله.
أمام هذا الواقع المبعثر يبدو أن الصوت التفضيلي الذي تنصب كل الجهود عليه هو بيت القصيد في السباق ويصح فيه القول إنه «أم المعارك» الذي سيبيّن بشكل جلي صوت الاعتراض الحقيقي في حال بلغت لائحة اليسار العتبة الانتخابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى