أمكنة

لغز صور الزفاف في القرن التاسع عشر…(تجريبي)

“صورة الزفاف التذكارية في القرن الـ19” عنوان مجموعة فوتوغرافية مصوّرة بين 1885 و1900 في أماكن من الولايات المتحدة، تُعرض اليوم في صالة “ريكو ماريسكا”-نيويورك (حتى أيلول القادم).
بدأ فرانك ماريسكا تجميعها من عام 1920 حتى 1960. الملفت في هذه المجموعة الملتقطة أغلبها في مدن وقرى ولاية ويسكونسن يبقى لغزاً أبعد من الصدفة. صور بلون الزمن تحوي قصصاً وتقاليد صارمة حكمت هذا النوع الفوتوغرافي، ولم يكن قد مرّ بعد وقت طويل على ولادة التصوير الضوئي. صور عرسان مجهولين، يمثلون حالة تعاقدية لعلاقة معترف بها مدنياً ودينياً، في زمن كانت لا تزال فيه أميركا خاضعة لضغوطات تقاليد موروثة.
صمد هذا التمثيل للحظات السعيدة أمام تأثير الزمن على هشاشة الصورة، أما التقاليد فقد بقيت هي نفسها: طقوس صورة الزفاف ضرورة لإثبات حصوله. تتفاعل عناصر الصور في حوار بصري يكشف إيقونوغرافية طقوس غريبة، متصلة بتكوين الذاكرة، ومسائل الهوية والشعائر أمام وجهة نظر معاصرة.
ربما لم يكن للحب أو للرومانسية مكانهما في صور تلك الفترة، لأن أكثر الزيجات كانت تتم كعقود شكلية مرتبطة بمصالح إجتماعية وإقتصادية: لا عناق، لا إبتسامات ولا هاشتاغ. في الصور نقاط تشابه أكثر من الإختلافات البسيطة. “لا بد أن لها حكاياتها”يقول جامعها ماريسكا الذي رأى أن دافعه الرئيسي لعرضها هو جعل المشاهد يلقي نظرة مقرّبة إلى هذا النوع، كما هي الحال مع الأنواع الفنية الأخرى، فلا نعود ننظر بإستغراب ومن زمن آخر إلى مثل هذه الصور التي نصنّفها “قديمة”. ما يفاجئ جمهور اليوم هو غياب الملابس البيضاء اللون، “إذ كان الأبيض يرمز إلى طبقة بعينها لا إلى النقاوة أو الطهارة. فالحياة لم تكن سهلة مثل اليوم، وإقتناء الأبيض لم يكن بالأمر الهين، “ومن إمتلك بذلة بيضاء اللون كانت لديه خادمة تتولى الغسل. لذلك إرتدى العرسان ثيابهم المخصصة للمناسبات الإستثنائية ذات الألوان الداكنة، زرقاء أو خضراء، لأنها عملية.” يوضح ماريسكا.بعدما زادت شعبية التصوير الفوتوغرافي، بدأت الصورة توثق الحدث كذكرى، وولد نوع له أسلوبه وشروط تصويره، هو البورتريه ومن بينها صورة الزفاف. لم يقتصر هذا النوع على طبقة ميسورة، رغم أن كلفتها آنذاك بلغت 5 دولارات أميركية – ما يعادل اليوم مئة دولار- ما كان يعتبر ثمناً باهظاً لإلتقاط لحظة سعيدة لا تقدّر بثمن. كان تصوير الزفاف آنذاك صناعة. كان أكثر شعبية من باقي الفنون. انتشرت الأستوديوات لأنها لم تكن تحتاج إلى تجهيزات باهظة. بشّرت هذه الصورة بالبورتريه كأداء لزمن سعيد لن يدوم، أداء إصطناعي بحت تعيه الذات. أول صور الزفاف التقطت في 1840 للملكة فيكتوريا والأمير ألبرت بعد مرور 14 عاماً على زواجهما، على يد المصور الشهير رودجر فنتون وانتشرت في العالم أجمع.

رأى نقاد أن صور ويسكونسن الباردة، التي وقففيها العرسان من دون أن يلامس أحدهما الآخر، أو ينظر إليه”مذهلة، إنها فكرة الإكتمال الذي يجعل منجامعها بمثابة فنان”. صور مصفرّة بقياس 5X7 إنش، مادتها الحساسة هي الألبومين (زلال البيض)، ملصقة على ورق مقوى، مغطاة بطلاء شفاف، برعت، بفعل التقاليد الصارمة، في تحريم المناخات الحميمة وتغييب قصص الحب الفردية.

إنها الصور موثقة المباح الظاهر وحتى المحرّم المحجوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى