متابعات

البقاع الغربي: الزفت مقابل الولاء….ومرشح يتعهد بتعبيد طرقات المنازل

كتبت ميرنا دلول

يقف الحليم حيران .. وهو ينظر لهشاشة التجاذبات في منطقة البقاع الغربي، ولهوس السيمفونيات ‏فيها، التي لا رائحة تفوح منها، إلا رائحة ” الزفت “.. وكأنه بـ ” الزفت ” وحده تًخاض أولى ‏الجولات الإنتخابية، فغدا الكلام زفتاً بزفت .‏
إشتعلت المنطقة ” زفتاً “، وإشتعلت معها مواقع التواصل الإجتماعي بين صادحٍ بالمدح لهذا، ‏ورادحٍ بالذم لذاك، وبدلاً من أن تُشحذ الهمم نحو الأمور المطلبية الملحة، كالطبابة والإستشفاء ‏وغلاء الأقساط المدرسية، ومعالجة ذيول قانون الموازنة وقانون الضرائب على الحياة العامة، ‏إنحرفت الإهتمامات نحو ” فلشة زفت إنتخابية “.‏
يتخذ الكباش الإنتخابي في البقاع الغربي منحىً تصاعدي، ويبدو أن حمى الإنتخابات قد سرت سريعاً ‏في عروق المنطقة، وتختصر عبارة ” الزفت الإنتخابي ” التي يتداولها البقاعيون المشهد الحالي ‏اليوم، وتعبر عن واقع الحال في منطقة يتطلع إليها المراقبون، على أنها ستشهد معركة قاسية، لا ‏سيما في الشق المتعلق بـ ” الصوت التفضيلي “.

شرع الوزير السابق عبد الرحيم مراد، بتوزيع قسائم الزفت على نفقته الخاصة متعهدا تعبيد الطرقات أمام المنازل (كما جاء على صفحة الفيس لنجله)، ولأن ذلك يتطلب ‏موافقة مسبقة من وزارة الأشغال العامة ووزارة الداخلية، الأمر الذي دفع ببعض البلديات إلى رفض ‏هذا الأمر وعدم السماح له بالمس في صلاحياتها، لاسيما أن التعاطي يتم مع الأفراد بدلاً من الإدارات ‏المحلية.‏
الفريق الإعلامي للوزير مراد شنّ هجوما على وزير الإتصالات جمال جراح، معتبراً أنه يمنع وصول ‏‏” الزفت ” إلى بلدة المرج، لكن رئيس بلدية المرج السيد منور جراح أكد لموقعنا ” أن الوزير ‏جراح لا علاقة له بهذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد، وأنه لم يتلقّ أي إتصال من الوزير مراد ‏بخصوص ” الزفت “، وأن ما ورد في أحد المواقع الإلكترونية محض إفتراء، نحن رفضنا هذا الأمر، ‏لأننا شممنا فيه ” رشوة إنتخابية “، فلماذا الآن أثير موضوع تعبيد هذا الطريق في المرج، مع أن ‏الأشغال فيه منذ أكثر من عام ؟، ورفضنا أيضاً جاء نتيجة تجاوزنا كسلطة محلية تدير شؤون البلدة، ‏وهذا الطريق بالتحديد سينجز خلال الأسبوعين القادمين”.


وأكدت مصادرنا أن وزارة الأشغال العامة قد أقرت تلزيماً بقيمة أربعة مليارات ليرة لبنانية لتعبيد ‏الطرقات في قرى البقاع الغربي، وأن المتعهد فعلاً قد بدأ بالتنفيذ، وأن ما يسوّقه الوزير مراد، ما هو ‏إلا خطوة إستباقية لإستثمار ما يُنفذ لـ ” تقريشها ” في السياسة والإنتخابات .‏
من هنا فإنّ عدم توزيع الخدمات من الإدارات الرسمية والتي هي أساساً من حق المواطن، بطريقة ‏عادلة، سيفتح الباب أمام هذا الأمر عبر الإستفادة من هذا الخلل، وتبدأ معها تجيير القدرات، لتسليط ‏الضوء على التقصير الحاصل، وتحديداً في موضوع إستثمار الزفت، الذي تحوّل بقدرة قادر، إلى ‏مادة ثمينة في السوق الإنتخابي، كلٌ يتاجرفيها بحسب مصالحه ومصالح حزبه وطائفته الإنتخابية.‏
ورغم أن هدير الماكينات الإنتخابية، لم يصدح بعد، إلا أن هدير شاحنات الزفت والمحادل ملأ شوارع ‏البقاع الغربي ضجيجاً، ورغم إدراك كل القوى السياسية أن هناك أرضية متحركة تجتاح عدداً من ‏القرى والبلدات، فالمزاج الشعبي متذمر من الوجوه السياسية، السابقة والحالية، وقد يقلب الموازين ‏رأساً على عقب، نتيجة الحراكات التي برزت على الساحة البقاعية، إلا أنها ما تزال بإنتظار ما ‏ستسفر عنه هندسة الإنتخابات من خلال ترقب التسويات والتحالفات المنتظرة.‏
‏” زكزكة ” الإنتخابات بدأت تخرج على الساحة، و” التنمير ” المتبادل يملأ صفحات التواصل ‏الإجتماعي، بلغة ” الزفت “، بيانات وبيانات مضادة، إجتماعات، زيارات، لقاءات، وبحث عن مفاتيح ‏إنتخابية قوية ذات ثقل لها، بعد أن أصبحت ” العتيقة ” منها خارج الخدمة تقريباً، والإتيان بأشخاص ‏اكثر ” ديناميكية ” و ” فعالية “، خصوصاً أن الخطاب السياسي الذي أعتمد في دورتي الـ 2005 ‏والـ 2009 بهُت وفقد بريقه ولم يعد يؤتِ ثماره، فبدأت مع مشاريع ” الزفت “، التي يُراهن عليها ‏البعض، أنها قد تعيد إليه شيئاً من الخارطة المفقودة في أكثر من بلدة.‏
الصورة في البقاع الغربي تبدو مختلفة نوعاً ما، فلا قدرة لأي فريق سياسي على بسط حضوره ‏بالكامل، وبورصة الأسماء ترتفع هنا وتنخفض هناك، لا سيما في بورصة المرشحين على المقعدين ‏السنيين، وتسري الإشاعات بسرعة كبيرة، وأحياناً بصورة ممجوجة جداً، ويفتح سوق ” الزفت ” ‏الباب على مصراعيه لشد عصب المناصرين من جهة ولإستمالة أراء الناقمين من جهة ثانية.‏
وفق المعطيات الأولية، لا شيءَ جلياً حتى اللحظة، وكل طرف يحاول إستمالة قاعدته الشعبية، ‏والبحث عن ثغرات في الفريق المناسب، يستهدفها ويبني عليها مسار خرقه، كشارع يحتاج تعبيداً ‏هنا أو هناك، والجميع يدرك أن موازين اللعبة الإنتخابية قد تبدلت، وأن هناك شريحة كبيرة قادرة ‏على ” دوزنة ” اللعبة، وأن الرهان على ” الزفت ” بات رهاناً خاسراً وسمجاً في الوقت نفسه، ‏لكنه يُعبّد الطريق ويفتح كوة للحوار.‏
غابت المشاريع الإنمائية عن المنطقة، وحضر ” الزفت الإنتخابي “، حتى أضحى الزفت يحتل ‏مساحات كبيرة من حوارات الأهالي، ومن تجاذبات المسؤولين، فالزفت في لبنان مواسم، وموسمه ‏اليوم إزدهر بشكل فاضح، إلى درجة أن بعض المتهكمين علق على كرم أحدهم : انه قدَّم زفتاً ‏لتزفيت السطوح.‏
جاء الموسم الإنتخابي، وبات يصحّ القول في ما نشهده اليوم .. إن الغد لزفته قريب .. ‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى