بالأرقام: تفاصيل التعويضات التي حدّدتها الدولة عن أضرار الحرب

عشرات آلاف الوحدات السكنيّة أصيبت في الحرب منذ اندلاعها في السابع من تشرين الأوّل (أكتوبر) العام 2023. جزء كبير من تلك الوحدات كان مصيره الدمار التام وسُوّي بالأرض، والجزء الآخر انقسم بين نوعين من الأضرار: جزئيّة وشاملة. الأولى تلقّى أصحابها تعويضات ساعدت في ترميم منازلهم، وبقيت الثانية ترزح تحت وطأة الانتظار التي طال أمدها، يتشاركونها مع أصحاب الوحدات المدمّرة كلّيًّا، يعانون مرارة فقدان بيوتهم وأرزاقهم وأيضًا نزوحهم وتشتّتهم بعيدين عن بلداتهم وقراهم ومناطقهم.

منذ دخول وقف إطلاق النار في الـ 27 من تشرين الثاني (نوفمبر) 2024 حيّز التنفيذ، ينتظر أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبيّة ومختلف المناطق الأخرى التي طالتها نيران الحرب، بفارغ الصبر انطلاق عمليّة إعادة الإعمار التي تبدو بعيدة من الآن، في ظلّ غياب التمويل المطلوب، والأهمّ في ذلك اتّخاذ القرار العمليّ. إلّا أنّ الجديد في هذا الملف هو إقرار الحكومة في جلستها المنعقدة في الـ 20 من كانون الثاني (يناير) الماضي “الإطار المرجعيّ لتحديد منهجيّة وآليّات التدخّل ضمن مسار إعادة الإعمار” الذي أعدّته وزارة البيئة، ويفترض أن يُشكل خارطة طريق للتعويضات التي ستقدّمها الدولة.

ويُحدّد الإطار من هي الإدارة المسؤولة للكشف على الأضرار وتحديد قيمة المساعدة ودفعها، وهذه أنيطت بمجلس الجنوب ضمن محافظتيّ الجنوب والنبطيّة وقضائيّ البقاع الغربيّ وراشيّا، فيما تولّت الهيئة العليا للإغاثة بقيّة المناطق. لكنّ اللافت في الأمر هو الربط في موضوع التعويضات بين ملفّين هما: الأضرار الناجمة من العدوان الإسرائيليّ، وتلك التي نتجت عن انفجار المرفأ في الرابع من آب (أغسطس) العام 2020.

آثار الحرب في بلدة القوزح الجنوبية، متى يحين موعد إعادة الاعمار ودفع التعويضات؟
قيمة التعويضات وشكلها

ووفقًا للإطار، تبلغ قيمة التعويض عن الوحدة السكنيّة المُهدّمة كلّيًّا ستّة مليارات ليرة لبنانية (نحو 67 ألف دولار أمريكي)، وتصرف على دفعتين. أمّا الوحدات غير السكنيّة فتحتسب قيمة التعويض عن الهدم بواقع 20 مليون ليرة لبنانيّة (224 دولارًا) للمتر المربّع الواحد على أن يكون الحدّ الأقصى للتعويض خمسة مليارات ليرة لبنانيّة (نحو 56 ألف دولار أمريكيّ).

أمّا في حال الهدم الجزئيّ، فذكر الإطار أنّه يتمّ تحديد قيمة التعويض من خلال احتساب الجزء المهدوم للوحدة السكنيّة بواقع 40 مليون ليرة لبنانيّة (448 دولارًا) للمتر المربّع الواحد و20 مليون ليرة لبنانيّة للمتر المربّع في الوحدة غير السكنيّة. ومن ثمّ احتساب كلفة الترميم للجزء الباقي، كي يُصار بعدها إلى جمع الكلفتين ويكون الحدّ الأقصى للمساعدة بـ 4.5 مليار ليرة لبنانيّة.

أمّا في ما يتعلّق بقيمة التعويضات في حال الترميم للوحدة السكنيّة، فيكون الحدّ الأدنى للمساعدة 10 مليون ليرة لبنانيّة (112 دولارًا) والحدّ الأقصى 2.5 مليار ليرة لبنانيّة، على أن تصرف المساعدة دفعة واحدة. وبالنسبة للتعويضات عن الأثاث المنزلي، فقد أشار الإطار المرجعي إلى أنها تُدفع لصاحب الأثاث، سواء كان مالكًا للمنزل أو مستأجرًا، وتكون قيمتها 20 في المئة من قيمة مساعدة الترميم أو إعادة الإعمار.

وفي الحالات التي اضطرّ فيها صاحب الوحدة السكنيّة أو غير السكنيّة إلى إجراء تصليحات او إعادة إعمارها قبل الكشف من قبل مجلس الجنوب أو الهيئة العليا للإغاثة، فينبغي عليه القيام بثلاث خطوات للاستفادة من التعويضات وهي: تصوير الضرر بشكل واضح مع تبيان موقعه بالنسبة إلى البناء، ومن ثمّ تصوير مكان الضرر بعد إصلاحه، وثالثًا الاحتفاظ بفواتير الترميم أو إعادة البناء.

الأولويّة للنازحين بمراكز الإيواء

كذلك لحظ الإطار وضع القرى الحدوديّة والمتضرّرة بشكل كبير، والتي ما زالت تتعرّض للاعتداءات الإسرائيليّة وتمنع عودة السكّان إلى ديارهم، إذ يُشير إلى أنّه “يمكن للحكومة أن تحرّك التمويل اللازم في الأقلّ لدفع بدلات إيواء”. وأشار أيضًا إلى ضرورة “تحديث المعطيات بخصوص النازحين الذين ما زالوا في مراكز إيواء وإعطائهم أولويّة، سواء في حالة دفع المساعدة المتوجّبة أو دفع بدلات الإيواء”.

وفقًا للإطار، تبلغ قيمة التعويض عن الوحدة السكنيّة المُهدّمة كلّيًّا ستّة مليارات ليرة لبنانية (نحو 67 ألف دولار أمريكي)، وتصرف على دفعتين

ووفقًا للإطار فإنّ التقديرات الأوّليّة تُشير إلى أنّ الأضرار في المباني (وحدات سكنيّة وغير سكنيّة) تجاوزت ستة مليارات دولار أمريكيّة، توزّعت ما بين تدمير كلّيّ وجزئيّ وتضرّر إنشائيّ وغيرها. وتقدّر كلفة الترميم الإنشائيّ (أيّ ترميم أساسات المبنى أو المنزل) ما يقارب الـ 3100 مبنى، موزّعة ما بين الجنوب والبقاع الغربيّ وبعلبك- الهرمل وبيروت الكبرى بـ 100 مليون دولار أميركيّ. وإذا ما أضيف إليها ترميم الأقسام التي تكلّف نحو 53 مليون دولار أميركيّ لكلّ هذه المباني، فيمكن بذلك عودة ما يزيد على 13 ألف عائلة إلى مساكنها، أيّ ما يُعادل حوالي 55 ألف شخص.

تغييب للنسيج العمرانيّ؟

من ناحيتها، تُسجل المديرة التنفيذيّة في “استوديو أشغال عامّة”، عبير سقسوق، عديدًا من الملاحظات حول الإطار المرجعيّ إذ إنّه “يتجاهل النسيج العمرانيّ ويُجرّد الأماكن من معانيها، بمعنى أنّ الإطار يتعاطى مع مسح الضرر والتعويضات بشكل منفرد، في حين أنّ الضرر أبعد من المباني والمنازل منفردة، إذ إنّ الإطار نفسه يُقرّ بوجود إبادة مكانيّة”.

وتتابع لـ “مناطق نت” أنّ “الإطار ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار ملفّ إعادة الإعمار بشكل أكثر شموليّة، بما يحافظ على خصوصيّات الأحياء والأسواق ومساحات اللقاء والمرافق الصحّيّة والتعليميّة والمقابر والدكاكين والعلاقات الحميميّة بين السكّان وأمكنتهم”. وتؤكّد أنّه يجب أن يتضمّن الإطار عمليّة إعادة إعمار المباني والمنازل “بشكل متجانس بما يحفظ العلاقات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والمكانيّة، وهذا ما يمكن أن يُترجم من خلال إعطاء دور للبلديّات في هذه المقاربة”.

وتلفت سقسوق إلى أنّ “الوثيقة لا تُقدّم اقتراحات أو توصيات للقرى الحدوديّة، إذ إنّ المعركة الحقيقيّة ليست في تمويل إعادة الإعمار في تلك القرى، بقدر ما هي معركة إرادة لرفض تحويل مناطقنا إلى مساحات عازلة”. وتُشير إلى أنّ “الإطار تحدّث عن النازحين ممّن ما زالوا في مراكز الإيواء، إلّا أنّ 85 في المئة من مجمل النازحين يسكنون من خلال الاستئجار”، مضيفةً “وفيما تشهد سوق الإيجارات ارتفاعًا جنونيًّا في الأسعار لم يتدخّل المعنيّون الرسميّون لدعم النازحين المستأجرين أو وضع ضوابط للإيجارات”.

وتوضح أنّ “الإطار يُغيّب قطاعات مثل المساحات الزراعيّة والأمن الغذائيّ والعدوان على الإرث الثقافيّ والبنى التحتيّة والقطاع التربويّ والخدمات، إذ إنّها لم تُدرج ضمن الأولويات”. وتُطالب سقسوق بأن “يضع الإطار معالجة الأضرار الزراعيّة والبيئيّة ضمن الأولويّات الحكوميّة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى