أربعون عامًا على اغتيال التشكيليّ “النبطانيّ” حسن صبّاغ

في التاسع والعشرين من كانون الثاني (يناير) 1987 أعلن المحقّق العسكريّ أنّ جثة الرجل الثلاثينيّ المجهولة الهويّة، التي وجدت قرب الرملة البيضاء ببيروت مصابة بطلقين ناريّين في الرأس تعود إلى الفنّان التشكيليّ حسن صبّاغ، ابن مدينة النبطيّة، بعد نحو شهر على اختطافه من قبل مجهولين، ليشيّع في مسقط رأسه النبطيّة في اليوم عينه وهو في الـ 31 من عمره (مواليد الثاني من كانون الثاني 1956)، وذنبه الوحيد أنّه كان شيوعيًّا.

مقاوم ومعلّم ورسّام وممثّل

إلى جانب نضاله ضدّ العدوّ الإسرائيليّ في مراحل مختلفة من حياته، عرفت النبطيّة وأبناؤها حسن صبّاغ كفنّان تشكيليّ وخطّاط وصانع إعلانات ويافطات ولوحات مختلفة، إلى جانب عمله في التدريس معلّمًا لموادّ الرياضيّات والعلوم والرسم. رسم الفنّان صبّاغ عديدًا من اللوحات التشكيليّة المائيّة والزيتيّة وحتّى في ألوان البويا، وكانت غزارة إنتاجه في العام 1981، عام التحضير للزواج قبل الاجتياح الإسرائيليّ 1982 حيث جنح بعده إلى التصدّي المباشر للاحتلال، قبل اعتقاله من قبل مجموعة من عملاء الداخل، ويزجّ به في سجون الاحتلال في أكثر من مخيّم أو معتقل على الأراضي اللبنانيّة.

في العيد الستّين للحزب الشيوعيّ اللبنانيّ سنة 1984، شارك حسن صبّاغ في مسرحيّة “نزهة ريفيّة” ليعقوب الشدراويّ، فنفّذ أعمال الرسم للديكورات والخطوط، وأدّى كذلك ممثّلًا دوريّ “مدرّب فاشيّ” و”ضابط فرنسيّ” إلى  جانب حشد كبير من الفنّانين اليساريّين يتقدّمهم: ماجد أفيوني وأماليا أبي صالح، سليمان الباشا، عبيدو باشا، نعمة بدوي، وجيه البعيني، هشام بوعقل، يحي جابر، بيار جماجيان، شفيق حسن، جمال حمدان، حسن حمدان (مهدي عامل)، رضوان حمزة، فائق حميصي، يوسف رقّة، أحمد علي الزين، أنيس سماحة، عائدة صبرا، علي طحّان وعدد كبير من الفنانين والهواة. وقد عرضت المسرحيّة على مسرح البيكاديليّ ببيروت.

موهوب بالفطرة

هو ابن “النبطانيّ” الراحل أحمد محمّد صبّاغ، بائع القهوة، اليساريّ الهوى، وشقيق القائد الشيوعيّ قاسم محمّد صبّاغ. ربّى “أبو حسن” عائلته من عرق جبينه وكدّه اليوميّ، في الوقت عينه فتح أعين أبنائه (حسن، حسين، أمين، عباس، محمود، عبدالأمير، لطيفة، أمل وحيدر) على العلم والثقافة مثلما شرّع أفكارهم على الثورة والمقاومة ضدّ الظلم والطغيان، وكذلك في مواجهة احتلال فلسطين والعدوان المستمرّ على لبنان، من هنا انخرط معظم أبنائه الصبيان في الحركات الكشفيّة والثقافيّة والحزبيّة والسياسيّة، تميّز بينهم كبيرهم حسن الذي انتسب باكرًا إلى الحزب الشيوعيّ اللبنانيّ في العام 1974 وهو في الثامنة عشرة من عمره.

يروي عنه صديقه وجاره ابن الحيّ الذي تميّز بنكهته الحمراء، “حيّ التعمير” في النبطيّة الطبيب الدكتور محمود نحلة “أنّ حسن تميّز منذ شبابه بتنوّر أفكاره وموهبته الفطريّة في الرسم، والانفتاح على العلاقات الاجتماعيّة والإنسانيّة، لذلك انتسبنا سويًّا في عمر الفتيان إلى  كشاف التربية الوطنيّة ثمّ إلى اتّحاد الشباب الديموقراطيّ في النبطيّة”.

تدرّجٌ اجتماعيّ كشفيّ

ويضيف الطبيب نحلة في حديث إلى “مناطق نت”: “في الكشّاف تجلّت موهبة حسن في الرسم والأشغال اليدويّة، إذ وجد في الحركة الكشفيّة مناخًا مشجّعًا ومحثًّا على الإبداع. بدأنا في كشاف التربية الوطنيّة وتدرّبنا على المبادئ الكشفيّة وصرنا ندعم انطلاقة اتّحاد الشباب الديموقراطيّ في النبطيّة، حتّى اتّهمنا من قبل قيادة كشاف التربية بأنّنا ميّالون أكثر إلى الاتّحاد ونعطيه جلّ اهتمامنا ووقتنا، وجرى فصلنا من الأوّل فانتسبنا رسميًّا إلى الاتّحاد، إذ كنّا نقوم برحلات استكشاف وتخييم، وهذا الأمر فتح الباب باكرًا أمام حسن كي ينتسب إلى  الحزب الشيوعيّ، ويمكن القول إنّ حسن أصبح حزبيًّا منذ نعومة أظفاره، أيّ مذ كان في الـ 14 من عمره أو قبل ذلك”.

الفنان التشكيلي والمعلّم حسن صباغ

ويلفت الطبيب نحلة في الحديث عن شخصيّة صديق الطفولة والشباب إلى “أنّنا كنّا أيّام الدراسة ندرس معًا في خيمة فوق سطح البيت، ونذهب إلى  المدرسة سويًّا، وعشنا أيّام شبابنا لا نفارق بعضنا بعضًا؛ لكنّ حسن كان يحمل في شخصيّته طبعين مختلفين، أحدهما ربّما بالوراثة، وهو سرعة الغضب والانفعال، بيد أنّه سرعان ما كان يهدأ من دون مجافاة. إلى طبع هادئ ميّال نحو الرومنسيّة وفنون الشعر والرسم والأشغال اليدويّة، حتّى إنّنا كنّا في عمر المراهقة نتنافس على أيّنا الأجمل ويستطيع جذب انتباه النساء والصبايا أكثر من الآخر”.

بدايات ارتباط مكلّلة بالرسم

تزوج حسن في مطلع الحرب الأهليّة اللبنانيّة من صبيّة نزحت من بيروت وجحيم الحرب فيها إلى النبطيّة وأنجبا بنتًا أسمياها “ريتّا”، لكنّ العلاقة بينهما سرعان ما انتهت فانفصلا. وتعرّف بعدها إلى ابنة الحيّ القريب من مركز الحزب الشيوعيّ في النبطيّة، وقريبة عدد من الشيوعيّين من رفاق حسن، هي تغريد حسن صبّاح، فارتبطا ثمّ تزوجّا في آذار (مارس) العام 1982، أيّ قبل ثلاثة أشهر بالتمام من الاجتياح الإسرائيليّ لجنوب لبنان، وصولًا إلى العاصمة بيروت، ومنذ ذاك الحين راوحت حياتهما الزوجيّة بين النضال المستمرّ ومقاومة الاحتلال أو الاعتقال والتخفّي من الملاحقات الأمنيّة والسياسيّة، وكتب على تغريد أن تربّي وحدها ابنيهما أحمد (بعمر أربع سنوات) ويسار (بعمر أربعة أشهر) لوالد مناضل إمّا أنّه معتقل أو ملاحق ومطارد أو شهيد في نهاية المطاف.

تقول زوجته تغريد حسن صبّاح “أم أحمد”: “تعرّفت إلى  حسن صبّاغ نحو العام 1980 وكنت في الـ 17 من عمري، في بيت خاله عبد الأمير بدر الدين**،** كنّا مدعويين إلى التبّولة فرآني هناك وأعجب بي. كان رفيق يوسف (أبو أحمد) ابن عمّي أبو كامل والد الشهيد كامل صبّاح رفيق حسن. لم أكن أعرفه أبدًا ولم أكن أعرف أنّه شيوعيّ أو سبق لي وأن عرفته. كان مركز الحزب الشيوعيّ قريبًا من بيتنا وحسن يمرّ يوميًّا من أمام بيتنا ليزور رفيقيه يوسف أو كامل. توسّط عمّي أبو كامل لدى أبي، وعندما سألني أربكت جدًّا ووافقت على الفور، أمّي لم تكن ترغب بذلك بعدما وشوش جارنا والديّ ونبّههما من أنّ حسن شيوعيّ وهو مطلّق ولديه ابنة. ومع ذلك نلت موافقة أبي”.

وتضيف تغريد لـ “مناطق نت”: “بعد كتب الكتاب صار حسن يتردّد إلى بيتنا ويمضي معظم وقته عندنا، وأحضر ستاند الرسم (الحامل الثلاثيّ) والألوان وعدّة الرسم واللوحات ليبحر في عالم الإبداع، بعد أن يشدّ القماش على إطارات من خشب. صرت أساعده شيئًا فشيئًا وأحضّر له العدّة وأشغّل الموسيقى، كي يرسم بعدما راقت لي مهارته، ووجد لدينا جوًّا للرسم أكثر وفضاءً عائليًّا”.

في معتقل أنصار

لم يمرّ كثيرًا على زواج حسن وتغريد، إذ بعد ثلاثة أشهر اجتاح العدوّ الإسرائيليّ لبنان، تقول تغريد: “بعد 15 يومًا من الاجتياح الإسرائيليّ جرى اعتقال حسن من البيت بحيّ المرج في النبطيّة، كنت في بداية حملي بابننا أحمد (نحو شهرين ونصف الشهر)، أتى ثلاثة شبّان من حيّ التعمير، ممّن يتعاملون مع الإسرائيليّين، وقالوا نريده قليلًا ثمّ يعود إلى  بيته. لم يقبلوا أن يبدّل ثيابه، كان ينتعل مشّاية البيت ويرتدي بنطلون البيجاما وقميص قطن. قبل ذهابه معهم طلب إليّ حسن إبلاغ أهله بما حصل. نقلوه بداية إلى مقرّ الحاكم العسكريّ بين زبدين والنبطيّة، ثمّ إلى الصفا، ثمّ “تل النحاس” فعتليت حتّى استقر به الأمر في معتقل أنصار. وكانت تهمته أنّه شيوعيّ ويعمل ضدّ الجيش الإسرائيليّ، ويهرّب السلاح”.

وتردف “بعد إطلاق سراحه من معتقل أنصار، وبعد أشهر قليلة أتى الإسرائيليّون مجدّدًا واعتقلوا حسن من بيت أهلي ونقلوه إلى الريجي قرب كفررمان. بقي لديهم مدة ستة أشهر في الريجي قرب كفررمان. بعد الإفراج عنه بقي هنا تحت الإقامة الجبريّة وكان ممنوع عليه مغادرة النبطيّة، لكن أخرجناه من هنا متخفّ عن طريق باتر (الشوف) وانتقل إلى  بيروت ولم يعد حتّى القبضة الحديديّة، رجع مع الشباب في الليالي هو وشقيقه أمين وبقيا حتّى انسحاب الإسرائيليّين من النبطيّة في الـ 11 من نيسان العام 1985”.

عاد حسن والتحق بالتعليم في مدرسة النبطيّة المتوسّطة الرسميّة للبنات (مدرسة ليلى نصار) ليعلّم مادّتيّ الرياضيّات والعلوم إلى جانب الرسم. درّس قبلها في مدرسة عدشيت الرسميّة ثمّ في كفرتبنيت فكفررمان في قضاء النبطيّة، وأخيرًا في مدرسة البنات. في أيّام ما سمّي بالـ “إبعاد” التحق بمدرسة في وادي أبو جميل بالعاصمة بيروت.

تغريد: تهمته أنّه شيوعيّ. لم تكن لديه مشاكل مع أحد. كان مثقّفًا وعلمانيًّا ويحبّ الناس كثيرًا، وابتسامته لا تفارق وجهه ولديه أصحاب كثر

مسيرة فنّيّة حافلة

تخرّج حسن صبّاغ من دار المعلّمين والمعلّمات في النبطيّة. تروي تغريد “أعرف أنّ الرسم لديه كان موهبة ذاتيّة، وكانت مادّة تدرّس في دار المعلّمين والمعلّمات فبرزت موهبته وعمل على تنميتها. في بيتنا وبعد اغتياله ترك حسن نحو 18 لوحة تضاف إلى  لوحات أهداها إلى  زملائه من أفراد الهيئة التعليميّة وفي المدرسة حيث كان يعلّم، ولدى أصدقائه، إضافة إلى لوحات كان يهديها إلى رفاقه في مناسبات مختلفة، وكان يعتبر اللوحة أثمن هديّة. شارك في ديكورات مسرحيّة العيد الستّين للحزب الشيوعيّ بالرسوم والخطوط كلّها. كان يخطّ لافتات ولوحات إعلانيّة وكان يغطّي شغله مناطق كثيرة وصولًا إلى الجبل وبيروت ثمّ بدأ بأعمال النيون بعدما تتلمذ على يد الخطّاط الراحل علي بدر الدين (الديك)”.

تشير الزوجة إلى أن “بعض أعمال حسن عُرضت أكثر من مرّة بعد استشهاده، في مناسبات يقيمها حزبه أو اتّحاد الشباب الديموقراطيّ. ثمّة أعمال ثوريّة له ووجوه (بورتريه)، منها لوحة للشهيد كامل صبّاح (1949- 1986) كانت في منزل عائلته الذي دمّرته الطائرات الحربيّة في العدوان الأخير 2024. رسم بإسهاب مناظر طبيعيّة و”عاريات” لكن هناك كثيرًا من أعماله توزّعت، وبعضها دمّرته الاعتداءات الإسرائيليّة في حروب كثيرة تعرّضت لها النبطيّة. تضاف إليها اشغال يدويّة وأعمال نحت، فضلًا عن أعمال غير منتهيّة، لكنّ عملية نقلها من مكان إلى مكان ضيّعت كثيرًا منها”.

وتتابع تغريد “كنت صغيرة لم أركّز على جمع أعماله، بسبب هول الكارثة التي وقعت في بيتنا جرّاء اغتيال حسن، وذهب تركيزي الأساس باتّجاه الولدين، وكيف سأربّيهما وأعلّمهما، فالحياة لم تكن أكلًا وشربًا وحسب، وكان عليّ أن أكون الأمّ والأبّ على حدّ سواء وكان هدفي الوحيد، رعايتهما وأن أخلق من الضعف قوّة”.

حدث قبل الاغتيال وبعده

بعد اغتيال المدرّس في تكميليّة النبطيّة الرسميّة للصبيان، كامل صبّاح في النبطيّة بتاريخ السابع من نيسان (أبريل) 1986 أُبلغ حسن بالتواري. تقول تغريد “اعتقل من جهة حزبيّة مدّة شهر وتعرّض للضرب والتعذيب بعدها صار يتخفّى إلى أن اغتيل بعد تسعة أشهر من اغتيال كامل صبّاح. كنت قد انتقلت بعد اغتيال كامل إلى بيروت وصار ممنوع عليّ أن أتواجد في مكان تواجد حسن خشية المراقبة. في فرصة الميلاد ورأس السنة زارنا حسن حيث كنا نسكن في المعمورة قرب الشارع العام، وخطف من هناك”.

وصل حسن مساءً، تضيف تغريد “وفي صباح اليوم التالي أراد أن يعود إلى النبطيّة كي يحضر سيارته واختفى. كان صباح السبت الـ 27 من كانون الأوّل (ديسّمير) 1986، وبقي مخطوفًا مدّة شهر وأربعة أيام. كان معه إخراج قيد لأحد أقاربه كي ينقله إلى النبطيّة ويسجّله في المحكمة، عرفه المحقّقون من إخراج القيد هذا، إذ صودرت محفظته وجميع أوراقه وأقلامه وكل ما يملك”.

عُثر على جثّة حسن عند الثامنة من صبّاح الخميس في الـ 29 من كانون الثاني 1987 توضح تغريد “حدّد الطبيب الشرعيّ الوفاة الساعة الثالثة فجرًا في مكان لتعليم قيادة السيّارات على بعد 200 متر من حاجز للجيش السوريّ قرب السبينس في الرملة البيضاء. كان حسن معصوب العينين بمنشفة، وثمّة طلقتان من مسدّس برأسه قرب عينه بحسب تقرير الطبيب الشرعيّ. سمعنا قبلها شائعات عدّة، منها أنّ جثته موجودة في بستان زيتون بين النبطيّة وكفررمان. بحثنا كثيرًا عنه، وزار أشقاؤه عديدًا من المكاتب الحزبيّة بحثًا عنه حتّى وجدناه شهيدًا. اتصل بنا أقرباؤنا في منطقة الجناح، إذ اتّصل بهم رجال الأمن من خلال إخراج القيد للتعرف على جثّته. رأيت نزيفًا من أنفه على ثيابه وفي مكان الرصاصة قرب عينه”.

الشيوعي ينعى الشهيد صبّاغ

ورد في كتاب “شهداء الحزب الشيوعي اللبناني 1980- 1987” (ص: 285) أنّ “حسن الصبّاغ ولد في النبطيّة وعاش فيها بين فلّاحيها وعمّالها، انتسب إلى  الحزب الشيوعيّ العام 1974 وناضل في صفوفه طالبًا ومدرّسًا ومقاتلًا شجاعًا، وفنّانًا مبدعًا، ومدرّسًا ينشر الحرف والمعرفة”.

وأضاف: “وقف منذ الطلقات الأولى للمشروع الفاشيّ العام 1975 يدافع عن الكادحين وقضيّتهم بتفان وإخلاص فعرفته كلّ مواقع المواجهة مع الفاشيّين على امتداد الوطن. وفي العام 1978 تصدى إلى  جانب رفاقه في القوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية للغزو الاسرائيلي، ومرّة ثانية العام 1982 كان حسن في طليعة القوى التي واجهت الغزو أثناء تقدّمه وعملت خلف خطوطه بعد الاحتلال، فسخّر مواهبه كلّها لقضيّة الوطن والمقاومة الوطنيّة. اعتقل مرّات عدّة على يد الاحتلال وعملائه دون أن ينال الاعتقال من صلابته. اختطفته قوى الغدر والعمالة التي أعمتها الظلاميّة واغتالته في ضاحية الفقراء في 29/01/1987”.

كان مثقّفاً علمانيًّا

تحكي تغريد بحرقة “تهمته أنّه شيوعيّ. لم تكن لديه مشاكل مع أحد. كان مثقّفًا وعلمانيًّا ويحبّ الناس كثيرًا، وابتسامته لا تفارق وجهه ولديه أصحاب كثر. كان يجمع بين الجدّ والمرح وكان يثبت حضوره أنّى حلّ، وواثقًا من نفسه، وكان يمتلك لغة خطابيّة جيّدة وكذلك في النقاش مع الآخرين بين الفكر الدينيّ والفكر الماركسيّ وكان صاحب حجّة. كان يتلو القرآن ويقرأ نهج البلاغة ويدرس الأفكار الدينيّة الأخرى وواسع الأفق والاطّلاع”.

بعد استشهاد ربّ البيت “لم أكن أتجاوز الـ 25 من عمري، ووجدت نفسي أمام طفلين، صبيّ ابن أربع سنوات وطفلة صغيرة لا تتجاوز الشهور الأربعة. كنت في بداية حياتي الزوجيّة، وكان السؤال الذي يلحّ عليّ: ماذا أفعل؟ قرّرت الانطلاق وأن أسعى إلى  تربية الطفلين وكأنّ والدهما لم يزل موجودًا، وفي الطليعة يجب تعليمهما أفضل تعليم ونحن لا نملك غير ذلك. هكذا حصل، الأولويّة للعلم كي يكونا سيديّ نفسيهما، فاهتممت كثيرًا بدروسهما. بعدها توظّفتُ في مستشفى النجدة الشعبيّة في النبطيّة ولم أزل فيه حتّى اليوم” تقول تغريد صبّاح.

أصبح أحمد حسن صبّاغ (44 عامًا) صيدليًّا بعدما تخصّص في موسكو وربّ عائلة من ثلاثة أطفال، أمّا يسار (40 عامًا) فهي اليوم في فرنسا، تعمل منذ سنوات هناك باختصاص اللغة الفرنسيّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى