حدث وكومنت

إفساد مكافحة الفساد!؟
مناطق نت

في الظاهر، حتى الآن لم يتضح بماذا حزب الله يتهم الرئيس فؤاد السنيورة، فالنائب حسن فضل الله ليس فقط لم يسمه، إنما إخباره يتناول مستندات معينة تحمل مخالفات لمرتكبين غير معروفين ويترك للتحقيقات تحديد هويتهم.

وفي الظاهر أيضا، لا أحد أتى لغاية الآن على سيرة ال 11 مليار دولار، والكل بانتظار المؤتمر الصحافي لوزير المال علي حسن خليل، الذي سيعرض فيه مخالفات قانونية في حسابات الدولة.

بالوقت نفسه، لا يفيد إدعاء حزب الله، أنه لم يسمّ أحدا في إخباره، أو أن هدفه التدقيق في حسابات الدولة فقط  واستعادة الأموال العامة المسروقة أو المجهولة المصير، فالكل على قناعة أن المستهدف راس السنيورة.

من جهة أخرى، نجح “المستقبل” ومعه حلفاؤه من 14 آذار، في “كشف” نيات حزب الله “الانتقامية” و”الحاقدة” لكن لم يثبتوا للناس طهارة السنيورة، إنما فقط غسلوه من “ذنوبه” المالية بماء مواقفه العنيدة  وصموده في السراي الحكومي وتحديه تظاهرات 8 آذار ورفض استقالة حكومته نزولا عند رغبة حزب الله والنظام السوري.

يدرك حزب الله، أن من حق الآخرين أن يسألوه لماذ الصيف والشتاء على سقف الفساد الواحدة؟ فمحاربة الفساد بانتقائية هي من عيون الفساد. كما يدرك هذا الحزب، بأن الدولة (على معنى مؤسساتها وقوانينها) لا تملك المناعة المطلوبة بوجه الفساد، وأن النظام السياسي الذي يديرها هو ينبوع هذا الفساد وأصله، ومهما جمّع هذا الحزب من وثائق وأدلة وبراهين ومستندات، لا تصنع إدانة بهكذا بلد، فالتقاليد المعمول بها، هو أن الرؤوس الكبيرة هي من تحاكم الدولة وليس العكس، والمس ب”فساد” هذه الرؤوس هو مس بالسلم الأهلي والسلام الداخلي، وأن الفساد شر أو نعمة لا بد منه أو منها في تصحيح توزيع المغانم الطائفية التي تعجز القوانين أن توزعها بعدالة وإنصاف، وعليه، يجوز التشكيك بنيات حزب الله ب”مقاومة” الفساد، وهو الذي “يعرف بير الدولة وغطاها”.

و”المستقبل” وحلفاؤه، يعرفون “ليس هكذا تُقاد الإبل”، والدفاع عن براءة متهم (أيا كان هذا المتهم)  بمخالفات قانونية ليس باستعراض تاريخه ومواقفه مهما كانت بنظرهم عظيمة ومشرّفة، فهذه لا تشكل حصانة وليست دليلا على البراءة، وأيضا لا يمكن تحقيق البراءة  بالتحليل البسيكولوجي لحزب الله أو فضح خبثه ومراميه، هناك طرق لدفع التهمة يعرفها المستقبل وحلفاؤه، وهناك أمكنة يمكن الاحتكام إليها، وإذا لم تنوجد، يجب المسارعة إلى إيجادها، فمن الخطأ رفض المثول أمام القضاء بالاشتراط عليه ومراقبة أداءه، فكيف يستقيم الحديث عن محاربة الفساد، والكل يشكك بالقضاء، فمن الذي سيحاسب؟..إذن: السلام على الحملة الوطنية لمكافحة الفساد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق