مُعاش

الحشيشة دواء في فرنسا..ماذا عن منطقة بعلبك؟

حسين حمية

هل تدخل فرنسا نادي البلدان التي تشرّع “القنب” أو الحشيشة للاستخدام الطبي؟ ما قالته وزيرة الصحة الفرنسية أغنيس بوزين  ردا على سؤال “فرانس انتيرن”، يؤكد أن فرنسا بدأت خطواتها الأولى بهذا الاتجاه، والمسوغات الطبية التي استخدمتها لتبرير هذا الانقلاب الفرنسي، يجب أن تدفع البعض إلى إثارتها في لبنان، وتوفير مقاربة جديدة تنهي معضلة الزراعات الممنوعة في بعلبك.

سؤال: هل من الممكن أستخدام  “القنب” وصفة طبية؟ تجيب  بوزين: نعم هذا ممكن، وقد طلبت من مختلف المؤسسات المسؤولة عن تطوير العقاقير الطبية مناقشة هذا الموضوع، ومن ثم إطلاعي على نتائج ما توصلت إليه هذه المناقشة، لأنه لا يجوز استبعاده تحت ذريعة أنه “قنب”، فهو مادة قد يكون مفيدا لعلاج بعض الأمراض المدمرة للغاية”.

تنتشر زراعة القنب (الحشيش) في العديد من دول العالم، هناك المغرب وأفغانستان والهند، في وقت سمحت بلدان أوروبية  بتسويق مواد من الحشيشة أو (القنب الطبي)  منها ألمانيا وفنلندا وبلجيكا وكرواتيا وسويسرا، ومعظم هذه الدول تتكتم على أرباحها من الحشيشة زراعة وتصنيعا، فقد اتهم تقرير أميركي أن الانتاج السنوي للمغرب بلغ 100 مليار دورلا من القنب دخلت للخزينة المغربية في العام 2016، لكن الرباط لم تؤكد وجود مثل هذا الرقم واعتبرت التقرير انتقائيا يغض الطرف عن محاصيل الهند وأفغانستان، وباي حال تأتي “الكوتا” اللبنانية  في أسفل السلم العالمي على الرغم من الكلفة العالية التي تتكبدها منطقة بعلبك بوسمها أرض المخدرات.

“إذن، هل نشهد دخول القنب الطبي إلى فرنسا؟”، تسأل “فرانس أنترن، تجيب بوزين: ” هذا ممكن”، ومع أنها لم تحدد مهلة زمنية لحدوث هذا الأمر، إلا أن الوزيرة الفرنسية لفتت إلى أن الأمر بات متعلقا بالتقييم الذي سيصدر عن مؤسسات تطوير العقارات الطبية”.

ولو تستخدم تبريرات دينية وأخلاقية وقانونية لمنع زراعات الحشيشة في منطقة بعلبك، مع ذلك، إلا أن الكثير من الدلائل،  تؤكد أن المنع اللبناني ليس قرارا ذاتيا، هناك تأثير خارجي، يكشفه تباين حجم المواسم على طريقة سبع سنين سمان وسبع عجاف، فهناك علاقة بين تفعيل هذه التبريرات والضغوط التي تمارسها الدول الغربية على لبنان لقمع هذه الزراعات، لكن السؤال عن المستقبل؟ هل يمكن القبول بطلبات منع زراعة الحشيشة من دول هي تشرّع هذه الزراعة؟ لقد كان لافتا منذ شهر دعوة الزعيم وليد جنبلاط إلى تشريع هذه الزراعة، والاقتداء بقرار رئيس وزراء كندا جوستان تردو الذي شرّع زراعة الماريجوانا (وهي تعادل الحشيشة)، ولو جنبلاط غلّف دعوته بقالب هزلي كعادته (باقتراحه تعيين المطلوب نوح زعيتر قنصلا في كندا)، يبقى سؤال فهل هناك علاقة بين هذه الدعوة والتصنيع الطبي من الحشيشة في فرنسا؟

يُوجد عدة أدوية مصنعة من الحشيشة وتستخدم في الوصفات وهي شكل سبراي وكبسولات، وحاليا يتم تسويق نوعين من الأدوية المصنعة من الحشيشة في فرنسا، وهي ساتيفكس (التصلب اللويحي) والمارينول، لكن  مشكلة  لجهة ارتفاع أسعارها، وهذا يجعل فرنسا متأخرة عن الدول الأوروبية التي طوّرت استخدام القنب في العقاقير الطبية.

هناك فجوة بين مرضى الدول الغنية والدول الفقيرة لجهة تحمل الآلام وأوجاع المرض، لأسباب احتكارية، ونقلت مجلة ذا لانست تقريرا في تشرين الأول الماضي، قالت فيه، هناك أكثر من 25 مليون شخص يموتون وهم يعانون من آلام شديدة بسبب نقص المورفين والمسكنات القوية المماثلة، و14 % يحصلون على تخفيف الآلام من بين 40 مليون يعانون لكن لا يمكنهم الحصول على المسكنات لأسباب مادية.

الحشيشة ليست مسكنا فقط، يُستخرج منها الصمغ، وتستخدم العقاقير المصنعة منها لتحسين الشهية، وكذلك لتحسين النوم بالإضافة إلى ما هو متروك للاكتشافات والتطوير، وما يهم “مناطق نت”، أن يطرح موضوع زراعتها وتصنيعها بطريقة علمية، والأخذ بالأبعاد الطبية والاقتصادية والإنسانية لهذه النبتة، والبحث عن كيفية الإفادة منها أو ترتيب تصديرها (طبقا لشروط التصدير وإمكانات التصنيع)، والكف عن استخدامها أداة للقهر الثقافي لمنطقة بعلبك، وحسنا فعلت فرنسا، وبانتظار كلمة جامعاتها لعلها تعيد ترتيب الأمور في بعض العقول السخيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى