أحوالجندرمُعاش

المرأة وغلاء الفوط الصحية .. بين ذكورية الدعم والبدائل الخطرة

ليس المراد اختلاق مشكلة جندرية في مجتمع غارق إلى ما فوق رأسه في ضائقة معيشية أفقدته صوابه. لكن بالوقت نفسه لا يجوز استخدام مثل “يكفينا الذي فينا”، لتمرير إجراءات ذكورية لا تراعي الأوضاع الاقتصادية والصحية والنفسية للمرأة في لبنان، وتزيد من المضاعفات الاجتماعية للأزمة في بلدنا.
وهذا ما حدث بالضبط في تحديد السلع المدعومة،عندما انقادت الحكومة لتفكيرها الذكوري باستثنائها حاجات خاصة بالمرأة من دون الالتفات إلى عواقب هذا الاستثناء. فالفوط الصحية للنساء ومستلزمات الدورة الشهرية، لا يجوز إسقاطها من السلع الضرورية والأساسية. واستبعادها من الدعم ، ينم بالإضافة إلى جندريته، عن سذاجة وغربة عن الواقع اليومي للناس، كون تمريره يقوم على رهان أنه من التابوهات التي لا يمكن إثارتها بالعلن. لكن ما حدث قد خالف توقعات الحكومة.
 فقر الدورة الشهرية
فقد كشفت دراسة أعدتها منظمة في-مايلFE-MALE بالشراكة مع منظمة “PLAN international”، عن صعوبات اقتصادية خاصة بالمرأة اللبنانية (والسورية والفلسطينية) لمواجهة استحقاقاتها البيولوجية. فقد تسبب الارتفاع الفاحش للأسعار والتدني المريع للمداخيل إلى خلق أزمة أطلق عليها بعض النسوة اسم “فقر الدورة الشهرية”. وتكفي هذه التسمية لتوضيح الحرج الشخصي الذي ينجم عن هذه المشكلة.
هذا الحرج لم يعد يحتمل السكوت عنه، فقد أظهرت الدراسة المذكورة أرقاما مقلقة لانعكاساته على النساء.فهناك 41% من النساء والفتيات من مختلف المجتمعات (اللبنانية الفلسطينية والسورية) قمن بتخفيض كميات الفوط الصحيّة المستخدمة خلال الدورة الشهريّة أو استخدمنها لفترة أطوّل لأسباب تقشفية فرضتها الأزمة. فيما عبّرت 76.5٪  منهنّ عن صعوبة الوصول لمنتجات الدورة الشهرية نتيجة العجز المادي. وأكدت 87.9٪ أنهنّ غيّرن سلوكهنّ الشرائي لمنتجات الدورة الشهريّة تخفيفا للإنفاق.
وتقول الدراسة أن 43٪  من النساء والفتيات في لبنان يعانين من مستوى معين من القلق والتوتر نتيجة عدم قدرتهنّ على الحصول على منتجات الدورة الشهرية، وأشارت إلى أن 36٪  من المستطلعات تنتابهن أعراضا جسديّة بسبب عدم تمكنهن من شراء حاجات الدورة الشهرية ومنتجات النظافة، واستخدمت 35.3 % منهنّ مصطلح “فقر الدورة الشهرية” للحديث عن معاناتهنّ.
ما يحيل المشكلة إلى الجندرية، أن الحكومة لم تلغ الدعم عن سلع خاصة بالذكور (شفرات الحلاقة مثلا وغيرها). بينما لم تراع حاجات النساء وحقوقهنّ وأجسادهنّ كلّها ولم تدرج ضمن أولويات الدعم.
تكشف أولويات الحكومة في دعم بعض السلع واستثنائها للسلع الخاصة بالنساء، التفكير الذكوري للمسؤولين، وبأي حال، لم تمر المنظمات النسوية على هذا الأمر مرور الكرام. فقد أدت إثارة هذه القضية تحت عنوان “نشفتولنا دمنا”، إلى ردود فعل واسعة في الأوساط المجتمعية مطالبة بتصحيح هذه السياسات، وتوزيع أعباء الأزمة الاقتصادية بطريقة عادلة وغير جندرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى